بعد نحو 20 عاما على كارثة غرق العبارة السلام ، دخلت قضية تعويضات الضحايا مرحلة جديدة عقب صدور حكم اتبدائى من محكمة جنوة الإيطالية بإلزام شركة رينا لتصنيف السفن ودعم السلامة البحرية بدفع أكثر من 60مليون يورو لنحو 700 من أسر الضحايا والناجين فى قرار يحمل الشركة مسئولية مدنية عن أوجه قصور فنية ساهمت فى وقوع الكارثة.
وأبرزت الصحيف الإيطالية 4 سيناريوهات محتملة تتراوج بين استئناف الشركة الإيطالية للقرار ، وتثبيت التعويضات أو تعديلها وصولا إلى تسوية قانونية قد تساعد فى إنهاء نزاع استمر لسنوات طويلة ، وتزداد أهمية المرحلة المقبلة مع إعلان رينا رفضها للحكم فى وقت يدرس فيه محامو أسر الضحايا إمكانية الطعن فى بعض جوانب التعويضات التي أقرتها المحكمة.
وكانت أسر الضحايا قد طالبت بتعويضات إجمالية بلغت نحو 300 مليون يورو، بينما قضت المحكمة بأكثر من 60 مليون يورو، في حكم لا يزال قابلًا للاستئناف، ما يعني أن القيمة النهائية للتعويضات وموعد صرفها لم يُحسما بعد.
السيناريو الأول.. «رينا» تستأنف الحكم وتبدأ جولة قضائية جديدة
يتمثل السيناريو الأول في لجوء شركة «رينا» إلى الاستئناف للطعن في الحكم الصادر ضدها، خاصة أنها أعلنت اعتراضها الشديد على القرار، واستندت إلى تحقيقات فنية وإجراءات قضائية سابقة قالت إنها لم تُحمّلها المسؤولية عن غرق العبارة، وفقا لصحيفة ديموقراطا الإيطالية.
وفي حال تقديم الاستئناف، ستتاح مراجعة الجوانب القانونية والفنية للحكم، وقد تنتهي الإجراءات إلى تأييده أو تعديله أو إلغائه كليًا أو جزئيًا. لكن حتى الآن، لا ينبغي اعتبار الاستئناف قد قُدّم رسميًا ما لم يصدر تأكيد بذلك.
السيناريو الثاني.. تثبيت التعويضات وبدء إجراءات تحصيل الأموال
ويتمثل السيناريو الثاني في تأييد الحكم بعد استكمال مراحل التقاضي، بما يعزز فرص أسر الضحايا في الحصول على التعويضات التي أقرتها المحكمة.
وفي هذه الحالة، ستظل إجراءات التنفيذ وتحصيل الأموال خطوة أساسية، إذ لا يعني صدور الحكم الابتدائي أن المبالغ انتقلت بالفعل إلى حسابات المستفيدين. ويتوقف توقيت التنفيذ على الوضع القانوني للحكم، وأي قرارات تتعلق بوقف تنفيذه، والإجراءات اللازمة لتحصيل المبالغ المحكوم بها، وفقا لوكالة أنسا الإيطالية.
وكانت المحكمة قد أقرت تعويضات لبعض الأسر التي لم تحصل على تعويضات سابقة، بمتوسط يتراوح بين 100 ألف و150 ألف يورو عن الضرر الناجم عن فقدان ذويها، وفقًا للتفاصيل التي أوردتها الصحافة الإيطالية. وتختلف قيمة التعويض من حالة إلى أخرى، بحسب ظروف كل مستفيد وما سبق أن حصل عليه من مبالغ.
السيناريو الثالث.. أسر الضحايا تطعن لزيادة بعض التعويضات
لا يقتصر احتمال الاستئناف على شركة «رينا»، إذ يدرس محامو أسر الضحايا أيضًا إمكانية الطعن في بعض جوانب الحكم، خاصة أن إجمالي التعويضات التي أقرتها المحكمة يقل كثيرًا عن المطالبات الأصلية البالغة نحو 300 مليون يورو.
ووفقًا لتقارير صحفية إيطالية، نشرتها صحيفة بوينتى دى ماندو ، فقد أعرب محامو الأسر عن ارتياحهم لإقرار مسؤولية الشركة عن الكارثة، لكنهم أشاروا إلى أنهم يدرسون إمكانية الاستئناف بشأن التعويضات التي يرون أنها لا تحقق الإنصاف لجميع العائلات، حسبما قالت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية.
وقد يركز أي طعن من جانب الأسر على قيمة المبالغ الممنوحة أو بعض عناصر التعويض التي لم تستجب بالكامل لمطالباتهم، إلا أن زيادة التعويضات ليست نتيجة مضمونة، بل تتوقف على أسباب الطعن والأدلة والقرارات التي تصدرها المحكمة المختصة.
وفي حال تقدم الطرفان بطعون، فقد تصبح القضية أمام جولة قضائية جديدة تتناول جوانب مختلفة من الحكم، بما قد يطيل أمد النزاع قبل الوصول إلى تسوية نهائية.
السيناريو الرابع.. تسوية تنهي النزاع أو استمرار القضية لسنوات أخرى
يبقى السيناريو الرابع مرتبطًا بإمكانية التوصل إلى تسوية قانونية بين الشركة وأسر الضحايا، أو استمرار النزاع أمام المحاكم إذا تمسك كل طرف بموقفه.
وقد تتيح التسوية، إذا اتفق عليها الأطراف واستوفت الشروط القانونية، تحديد آلية لدفع التعويضات وإنهاء جزء من الخلاف دون انتظار استكمال جميع مراحل التقاضي. لكن لا توجد، وفق المعلومات المنشورة، إشارة مؤكدة إلى اتفاق تسوية قائم بين «رينا» وأسر الضحايا.
أما إذا لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق، واستمرت الطعون، فقد يستغرق حسم القضية وقتًا إضافيًا، خصوصًا مع الخلاف حول المسؤولية وقيمة التعويضات. وفي هذه الحالة، ستظل الأسر في انتظار قرار قضائي نهائي يحدد حقوقها المالية بصورة أوضح.
وقد يكون لهذا المسار أيضًا أثر على النقاش المتعلق بمسؤولية شركات تصنيف السفن عن توثيق المخاطر الفنية، والتأكد من أن تعليمات السلامة مفهومة لدى الطواقم، لكن الحكم وحده لا يعني تلقائيًا تغيير القواعد المنظمة للقطاع البحري.
لماذا يمثل الحكم محطة مهمة في قضية عبارة السلام؟
غرقت العبارة «السلام 98» في 3 فبراير 2006، أثناء رحلتها من ميناء ضبا السعودي إلى ميناء سفاجا المصري، بعدما اندلع حريق على متنها. وأدت الكارثة إلى وفاة أكثر من ألف شخص، معظمهم من العمال العائدين من الخارج والحجاج العائدين من مكة المكرمة.
ووفقًا للحكم الذي أوردته وسائل إعلام إيطالية، فإن أوجه القصور التي نُسبت إلى «رينا» شملت عدم توضيح خصائص فنية مرتبطة بنظام خزانات الاتزان، إلى جانب تحرير تعليمات التشغيل والطوارئ باللغة الإيطالية فقط، رغم أن غالبية أفراد الطاقم كانوا مصريين.
واعتبرت المحكمة أن هذه الإخفاقات أسهمت في اتخاذ قرارات خاطئة خلال التعامل مع الحريق وحالة الطوارئ. لكن الشركة رفضت هذا الاستنتاج، وتمسكت بنتائج تحقيقات سابقة قالت إنها لم تنسب إليها المسؤولية.
وبين احتمال الاستئناف وتثبيت التعويضات أو تعديلها، تظل المرحلة المقبلة حاسمة لأسر الضحايا، ليس فقط لتحديد المبالغ المستحقة، بل أيضًا لمعرفة ما إذا كان الحكم سيضع نهاية عملية لنزاع امتد قرابة عقدين، أم ستبدأ جولة جديدة من المعارك القضائية.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر