مع التقدم في العمر، قد يلاحظ البعض أن الحفاظ على الوزن أو التخلص من الوزن الزائد لم يعد سهلًا كما كان في سنوات الشباب، حتى مع عدم وجود تغييرات واضحة في كمية الطعام. ولا يعني ذلك بالضرورة أن عملية التمثيل الغذائي تتوقف أو تتباطأ بشكل حاد، لكن تغير تكوين الجسم ومستوى النشاط وبعض التغيرات الهرمونية يمكن أن تلعب دورًا في زيادة الوزن مع مرور السنوات.
وفقًا لتقرير نشره موقع Daily Mail، يوضح خبراء في علم وظائف الأعضاء والطب الأيضي أن معدل استهلاك الطاقة الأساسي يظل مستقرًا نسبيًا خلال مرحلة البلوغ المبكرة والمتوسطة عند أخذ حجم الجسم وتركيبه في الاعتبار، بينما ترتبط زيادة الوزن مع التقدم في العمر بعوامل أخرى، أبرزها فقدان الكتلة العضلية وانخفاض النشاط اليومي وتغير توزيع الدهون.
1. انخفاض الكتلة العضلية بعد منتصف الثلاثينات
تلعب العضلات دورًا مهمًا في استهلاك الطاقة، لأنها أنسجة نشطة من الناحية الأيضية، ولذلك فإن وجود كتلة عضلية أكبر يرتبط باحتياج الجسم إلى طاقة أكبر للحفاظ عليها.
ويبدأ فقدان الكتلة العضلية بصورة تدريجية لدى كثير من البالغين من منتصف الثلاثينات تقريبًا، وقد يتسارع ذلك في حالة عدم ممارسة تمارين القوة أو المقاومة. ومع انخفاض العضلات، قد ينخفض إجمالي احتياج الجسم من الطاقة، ما يجعل الزيادة الصغيرة المستمرة في تناول الطعام أو انخفاض النشاط أكثر تأثيرًا على الوزن بمرور الوقت.
ولهذا السبب، لا يرتبط الحفاظ على العضلات بالمظهر فقط، بل يعد جزءًا مهمًا من الحفاظ على القوة والحركة والقدرة الوظيفية مع التقدم في العمر.
2. قلة الحركة اليومية دون ملاحظة
من الأسباب المهمة لزيادة الوزن مع مرور السنوات انخفاض النشاط اليومي، حتى إذا لم يتوقف الشخص عن ممارسة الرياضة بشكل كامل.
فمع التقدم في العمر قد يزداد الوقت الذي يقضيه الشخص جالسًا في العمل أو المنزل، بينما تقل الأنشطة البسيطة مثل المشي والحركة المتكررة خلال اليوم. كما يمكن أن تؤدي مسؤوليات الأسرة وزيادة ساعات العمل إلى تقليل الوقت المخصص للنشاط البدني.
وأشارت دراسة تابعت أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 38 و50 عامًا لمدة 10 سنوات إلى زيادة متوسط الوقت الذي يقضونه في الخمول بنحو 40 دقيقة يوميًا، بالتزامن مع انخفاض النشاط البدني الخفيف.
وقد تبدو هذه التغييرات بسيطة يومًا بعد يوم، لكنها قد تتراكم على مدار سنوات وتؤثر في توازن الطاقة والوزن.
3. تغير توزيع الدهون في منتصف العمر
لا تتغير كمية الدهون في الجسم فقط مع التقدم في العمر، وإنما قد يتغير أيضًا مكان تخزينها، خاصة لدى النساء خلال مرحلة منتصف العمر وما حول انقطاع الطمث.
ومع انخفاض هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث، قد يميل الجسم إلى تخزين نسبة أكبر من الدهون حول منطقة البطن بدلًا من توزيعها بصورة أكبر حول الوركين والفخذين.
ومن أنواع الدهون التي قد تزداد في هذه المرحلة الدهون الحشوية، وهي الدهون الموجودة حول الأعضاء الداخلية. وقد لا تظهر التغيرات في هذه الدهون بصورة واضحة على الميزان أو الشكل الخارجي، لذلك فإن التغير في تركيب الجسم لا يُقاس بالوزن وحده.
ويشير الخبراء إلى أن التغيرات الهرمونية المرتبطة بمرحلة انقطاع الطمث يمكن أن تؤثر في تكوين الجسم وتوزيع الدهون، لكنها ليست العامل الوحيد وراء زيادة الوزن، إذ تظل العادات الغذائية ومستوى النشاط من العوامل المهمة أيضًا.
4. تغير احتياجات الجسم الغذائية مع التقدم في العمر
مع الوصول إلى الستينات وما بعدها، قد ينخفض احتياج الجسم إلى الطاقة لدى بعض الأشخاص نتيجة التغيرات المرتبطة بالعمر وانخفاض النشاط، لكن في الوقت نفسه تصبح المحافظة على الكتلة العضلية أكثر أهمية.
ويحدث ما يُعرف بـ«المقاومة الابتنائية»، وهي انخفاض استجابة العضلات للأحماض الأمينية الموجودة في البروتين، ما يجعل بناء العضلات والحفاظ عليها أكثر صعوبة مقارنة بالمراحل العمرية الأصغر.
ولهذا يؤكد الخبراء على أهمية الحصول على مصادر كافية من البروتين ضمن نظام غذائي متوازن، إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة والأنشطة البدنية المناسبة للحالة الصحية.
ولا يعني ذلك أن كبار السن يحتاجون بالضرورة إلى تناول كميات كبيرة من الطعام، وإنما الأهم أن تكون الوجبات غنية بالعناصر الغذائية الضرورية، خصوصًا البروتين، لتقليل خطر فقدان القوة والكتلة العضلية.
كيف تتغير التغذية مع اختلاف العمر؟
تختلف الاحتياجات الغذائية من شخص لآخر بحسب العمر والحالة الصحية ومستوى النشاط، لذلك لا توجد كمية واحدة من الطعام تناسب الجميع.
وخلال مرحلة الشباب، يمكن التركيز على مصادر متنوعة للحديد والبروتين، مثل البقوليات والعدس وفول الصويا والتوفو والحبوب الكاملة المدعمة، إلى جانب مصادر غذائية أخرى وفق الاحتياجات الفردية.
أما في الثلاثينات، فقد تتغير الاحتياجات الغذائية لدى النساء خلال سنوات الحمل والإنجاب، بينما قد يحتاج بعض الأشخاص إلى الانتباه إلى حجم الوجبات مع انخفاض النشاط مقارنة بسنوات العشرينات.
وفي الأربعينات والخمسينات، يمكن أن يساعد الاعتماد على نمط غذائي متوازن يحتوي على الخضراوات والفواكه والبقوليات والأسماك والحبوب الكاملة في توفير مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية.
ومع التقدم في العمر، تصبح جودة الغذاء والحصول على البروتين الكافي والحفاظ على النشاط البدني من الأمور المهمة لدعم العضلات والحركة والصحة العامة.
تمارين المقاومة مهمة للحفاظ على العضلات
لا يقتصر النشاط البدني على حرق السعرات الحرارية، إذ تساعد تمارين المقاومة على دعم الكتلة العضلية والحفاظ على القوة مع التقدم في العمر.
كما تظل الأنشطة التي تدعم صحة القلب والتنفس، مثل المشي وغيره من الأنشطة المناسبة لقدرات الشخص، مهمة للحفاظ على اللياقة والنشاط اليومي.
وبالتالي، فإن التعامل مع تغيرات الوزن في منتصف العمر لا يعتمد على تقليل الطعام فقط، وإنما يرتبط بصورة أكبر بنمط الحياة ككل، بما يشمل الحركة المنتظمة، والحفاظ على العضلات، واختيار أطعمة متنوعة ومغذية، والانتباه إلى التغيرات التي تحدث في الجسم مع التقدم في العمر.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر