400 مليون طفل يعانون من زيادة الوزن حول العالم.. كيف نحمى الأبناء؟
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 400 مليون طفل ومراهق تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عامًا كانوا يعانون من زيادة الوزن عالميًا خلال عام 2024، من بينهم نحو 170 مليونًا مصابون بالسمنة، في أرقام تعكس اتساع مشكلة صحية لا تتعلق بكمية الطعام التي يتناولها الأطفال فحسب، بل تمتد إلى عادات النوم والنشاط البدني واستخدام الشاشات والبيئة الأسرية المحيطة بهم، وفقا لموقع تايمز ناو.
وتضع الإرشادات العالمية لمنظمة الصحة العالمية بشأن سمنة الأطفال الوقاية والتدخلات المرتبطة بنمط الحياة في مقدمة الأولويات، مع قصر اللجوء إلى أدوية إنقاص الوزن أو الجراحة على بعض المراهقين الأكبر سنًا الذين تنطبق عليهم معايير طبية محددة، وبعد تقييم متخصص للتدخلات الأخرى.
لا تفرضوا حمية قاسية على الأطفال
لا يعني التعامل مع زيادة الوزن لدى الأطفال إخضاعهم لأنظمة غذائية صارمة أو مراقبة أوزانهم باستمرار، بل يمكن أن يبدأ بتغييرات بسيطة في عادات الأسرة اليومية، مثل الاعتماد على الوجبات المنزلية المتوازنة، وإضافة الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة، مع الحد من المشروبات المحلاة والوجبات الخفيفة المعلبة والوجبات السريعة.
ويؤكد الدكتور فيشال خورانا، المدير الرئيسي ورئيس قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد في مستشفى مترو بمدينة فريد آباد الهندية، أهمية تشجيع الأسرة بأكملها على تبني عادات صحية بدلًا من فرض حمية غذائية على الطفل، موضحًا أن التغييرات المتكررة في المنزل قد تساعد على بناء عادات صحية تستمر معه على المدى الطويل.
ولا تقتصر آثار سمنة الأطفال على الوزن أو المظهر الخارجي، إذ قد ترتبط بمشكلات صحية تشمل أمراض الكبد واضطرابات الجهاز الهضمي، وهو ما يجعل الاهتمام بالتغذية والنشاط البدني منذ الطفولة أمرًا مهمًا.
تجنبوا استخدام الطعام مكافأة أو عقابًا
ينبغي للوالدين الانتباه إلى الطريقة التي يتعاملون بها مع الطعام داخل المنزل، وتجنب تقديم الحلويات والمأكولات غير الصحية مكافأةً على السلوك الجيد، أو حرمان الطفل من الطعام عقابًا له؛ لأن هذه الممارسات قد تؤثر على علاقته بالطعام وتجعله مرتبطًا بالمشاعر والمكافآت بدلًا من الجوع والشبع.
وتنصح الدكتورة شروتي بادارينات براناف، استشارية طب الأطفال وأمراض الجهاز الهضمي للأطفال في مستشفيات أستر، بتجنب هذه الأساليب، مع توفير أطعمة متنوعة ومتوازنة، واحترام إشارات الجوع والشبع لدى الطفل، دون ضغط مستمر عليه لإنهاء كل ما في طبقه.
النوم المنتظم جزء من الوقاية من السمنة
لا تقل عادات النوم أهمية عن النظام الغذائي عند الاهتمام بصحة الأطفال؛ إذ قد يؤثر عدم انتظام مواعيد النوم في المزاج والانتباه والتحكم في الاندفاع وتنظيم الشهية، ما قد يجعل الالتزام بالعادات الصحية أكثر صعوبة.
لذلك، يُنصح بتحديد مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وإنشاء روتين هادئ قبل النوم، مع إبعاد الهواتف والأجهزة اللوحية والتلفزيون عن غرفة النوم قدر الإمكان، والحد من استخدام الشاشات قبل موعد النوم.
ويساعد انتظام الروتين اليومي على توفير ظروف أفضل للنوم والراحة، وهما عنصران مهمان لدعم صحة الطفل ونموه.
الإفراط في استخدام الشاشات يؤثر في الحركة والأكل
لا ترتبط مخاطر الإفراط في استخدام الشاشات بقلة الحركة فقط، بل قد يمتد تأثيرها إلى النوم والتفاعل الأسري وطريقة تناول الطعام فقد يؤدي انشغال الطفل بالتلفزيون أو الهاتف أثناء الوجبات إلى تراجع انتباهه لإشارات الجوع والشبع، فضلًا عن استهلاك وقت كان يمكن تخصيصه للعب أو النشاط البدني.
ومن الإجراءات العملية التي يمكن للآباء اتباعها تخصيص أوقات للوجبات بعيدًا عن الشاشات، وتشجيع الأطفال على اللعب في الهواء الطلق والمشي وممارسة الرياضة والأنشطة التي يستمتعون بها، مع وضع حدود مناسبة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية بما يتلاءم مع أعمارهم واحتياجاتهم.
كما يمكن للوالدين أن يكونوا قدوة لأبنائهم من خلال المشاركة في الأنشطة الحركية وتقليل استخدام الهواتف أثناء الطعام والوقت العائلي.
لا تحرجوا الطفل بسبب وزنه
من الجوانب المهمة في التعامل مع زيادة الوزن تجنب السخرية من شكل الطفل أو توجيه التعليقات المتكررة بشأن وزنه، أو تحميله مسؤولية قلق الأسرة على صحته؛ فقد تؤثر هذه التصرفات سلبًا على ثقته بنفسه وعلاقته بالطعام.
وبدلًا من التركيز المستمر على الميزان والمظهر، يمكن تشجيع الطفل على تبني أهداف مرتبطة بالصحة، مثل تحسين النوم، وزيادة النشاط، وتقوية العضلات، وتناول أطعمة متنوعة تساعد على النمو.
ويجب أن يتم التعامل مع زيادة الوزن بطريقة داعمة تراعي احتياجات الطفل النفسية والجسدية، مع الاستعانة بطبيب الأطفال عند القلق بشأن وزنه أو نموه، لتقييم حالته وتحديد ما إذا كان يحتاج إلى تدخل متخصص.
التغيير يبدأ من المنزل
مع انتشار زيادة الوزن والسمنة بين الأطفال والمراهقين، لا يتوقف التعامل مع المشكلة عند تقليل كميات الطعام، بل يتطلب بيئة أسرية تشجع على التغذية المتوازنة والنوم المنتظم والحركة اليومية وتقليل المشتتات أثناء الوجبات.
فالهدف ليس جعل الأطفال منشغلين بأوزانهم طوال الوقت، وإنما جعل السلوك الصحي جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية للأسرة، بما يدعم نموهم وصحتهم الجسدية والنفسية على المدى الطويل.