قد تتطور مقاومة الأنسولين تدريجيًا دون أن يلاحظ الشخص وجود مشكلة صحية، لكن مع استمرار اضطراب استجابة الجسم للأنسولين قد تظهر بعض التغيرات التي تستدعي الانتباه وإجراء الفحوصات اللازمة. ويعد اكتشاف اضطراب سكر الدم مبكرًا خطوة مهمة لتقليل خطر تطور الحالة إلى مرض السكري من النوع الثاني.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health، يمكن أن ترتبط مقاومة الأنسولين بعدد من العلامات والتغيرات، منها اضطراب مستويات السكر والدهون في الدم، وزيادة الوزن، والتعب، وكثرة التبول والعطش، إلى جانب بعض التغيرات الجلدية. ومع ذلك، فإن وجود عرض واحد لا يعني بالضرورة الإصابة بمقاومة الأنسولين، ويظل التشخيص الطبي والفحوصات ضروريين.

1. ارتفاع مستوى السكر في الدم

من العلامات التي قد تكشف وجود اضطراب في تعامل الجسم مع الأنسولين ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم. وعندما تقل استجابة الخلايا للأنسولين، قد يجد الجسم صعوبة أكبر في إدخال الجلوكوز إلى الخلايا واستخدامه بكفاءة.

ومن الفحوصات التي يستخدمها الأطباء لتقييم مستوى السكر اختبار الهيموجلوبين السكري HbA1c، الذي يعطي متوسطًا تقريبيًا لمستويات السكر خلال الأشهر الثلاثة السابقة.

وبشكل عام، تشير نتيجة HbA1c الأقل من 5.7% إلى المعدل الطبيعي، بينما تشير النتيجة من 5.7% إلى أقل من 6.5% إلى مرحلة ما قبل السكري، وتُستخدم نتيجة 6.5% أو أكثر ضمن معايير تشخيص مرض السكري، مع ضرورة تفسير النتيجة من خلال الطبيب ووفق الفحوصات المناسبة.

2. اضطراب مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية

لا تقتصر تأثيرات مقاومة الأنسولين على سكر الدم، فقد ترتبط أيضًا بتغيرات في دهون الدم.

ومن النتائج التي قد تظهر في تحاليل الدم ارتفاع الدهون الثلاثية، وارتفاع الكوليسترول الضار LDL، مع انخفاض الكوليسترول الجيد HDL.

ولا يمكن الاعتماد على تحليل الدهون وحده لتشخيص مقاومة الأنسولين، لكنه قد يكون جزءًا من الصورة الصحية التي ينظر إليها الطبيب عند تقييم خطر الإصابة بالسكري واضطرابات التمثيل الغذائي.

3. زيادة الوزن وتراكم الدهون حول البطن

عندما تقل استجابة الجسم للأنسولين، قد يعوض البنكرياس ذلك بإنتاج كميات أكبر من الهرمون للحفاظ على مستوى السكر في الدم.

وترتبط مقاومة الأنسولين لدى بعض الأشخاص بزيادة الوزن وتراكم الدهون، خاصة في منطقة البطن، لكن زيادة الوزن وحدها ليست دليلًا على وجود مقاومة الأنسولين، إذ يمكن أن تحدث لأسباب متعددة.

4. الشعور المستمر بالتعب

قد يكون الإرهاق أحد الأعراض التي تصاحب اضطراب تنظيم سكر الدم.

فعندما لا يستطيع الجسم استخدام الجلوكوز بكفاءة، إلى جانب حدوث تغيرات في مستويات السكر، قد يشعر الشخص بانخفاض الطاقة والتعب بصورة متكررة.

لكن التعب عرض شائع جدًا وله أسباب عديدة، لذلك لا ينبغي اعتباره دليلًا منفردًا على مقاومة الأنسولين.

5. كثرة التبول

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم بدرجة تتجاوز قدرة الكلى على إعادة امتصاص الجلوكوز بالكامل، يبدأ جزء من الجلوكوز في الخروج مع البول.

ويؤدي وجود الجلوكوز في البول إلى سحب المزيد من الماء معه، ما يزيد كمية البول ويجعل الشخص بحاجة إلى دخول الحمام بصورة متكررة.

وهذه العلامة ترتبط بصورة أوضح بارتفاع سكر الدم، ولذلك فإن ظهورها بشكل ملحوظ يستدعي تقييم مستوى السكر، خاصة إذا صاحبها عطش شديد أو أعراض أخرى.

6. العطش المستمر

يمكن أن ترتبط زيادة العطش بكثرة التبول؛ فمع فقدان الجسم كميات أكبر من السوائل، يحاول تعويض هذا النقص من خلال زيادة الشعور بالحاجة إلى الماء.

لذلك فإن العطش المستمر، خصوصًا عندما يصاحبه التبول المتكرر، قد يكون علامة على ارتفاع مستوى السكر في الدم ويستحق الفحص الطبي.

7. تغيرات الجلد

توجد علامة جلدية لافتة قد ترتبط بمقاومة الأنسولين، وهي الشواك الأسود (Acanthosis nigricans)، ويظهر على شكل مناطق جلدية أكثر قتامة وسماكة وملمسها قد يكون مخمليًا.

وتظهر هذه التغيرات غالبًا في ثنايا الجلد، مثل الرقبة وتحت الإبطين، وقد تظهر أيضًا في مناطق أخرى.

كما قد تظهر زوائد جلدية صغيرة لدى بعض الأشخاص. ولا يعني ظهور تغيرات جلدية بمفردها الإصابة بمقاومة الأنسولين، لكنها تستحق التقييم الطبي، خاصة إذا ظهرت مع عوامل خطر أخرى.

هل مقاومة الأنسولين تعني الإصابة بالسكري؟

مقاومة الأنسولين لا تعني تلقائيًا أن الشخص مصاب بمرض السكري من النوع الثاني.

لكن استمرار مقاومة الأنسولين قد يرفع خطر تطور مرحلة ما قبل السكري ثم الإصابة بالسكري لدى بعض الأشخاص، خاصة مع وجود عوامل خطر أخرى.

ولهذا فإن اكتشاف اضطراب سكر الدم مبكرًا يمكن أن يتيح للطبيب وضع خطة مناسبة تعتمد على تحسين نمط الحياة، مثل النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن، وقد تُستخدم الأدوية في بعض الحالات وفقًا للتقييم الطبي.

متى يجب إجراء الفحوصات؟

إذا ظهرت عدة علامات مثل العطش المتكرر، وكثرة التبول، والتعب، أو كانت هناك عوامل خطر للإصابة بالسكري أو تاريخ عائلي للمرض، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب.

وقد يطلب الطبيب فحوصات مثل سكر الدم التراكمي HbA1c أو اختبارات أخرى وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي، لأن الأعراض وحدها لا تكفي لتأكيد وجود مقاومة الأنسولين أو تحديد مرحلة اضطراب سكر الدم.