قال المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان إنه يتابع بقلق بالغ واهتمام المسار النضالي التصعيدي الذي تخوضه شغيلة التعليم الأولي بمختلف ربوع المملكة، تحت لواء التنسيق النقابي والوطني الميداني المشترك، الذي بلغ ذروته بتنظيم وقفات احتجاجية إقليمية وجهوية يوم 19 شتنبر 2026، وصولا إلى الوقفة الوطنية والاعتصام المفتوح أمام البرلمان بالرباط يوم الاثنين 19 أكتوبر الجاري، بالتزامن مع تقديم التصريح الحكومي.

وأعلن المركز الحقوقي، في بلاغ توصلت به هسبريس، مساندته الكاملة للمطالب التي وصفها بالعادلة لأساتذة وأستاذات ومربيات ومربي التعليم الأولي، وفي مقدمتها الإدماج الفوري والشامل في أسلاك الوظيفة العمومية، دون تسويف، وإدراجهم بشكل مباشر ورسمي ضمن النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية.

واستنكر البلاغ استمرار الدولة المغربية في اعتماد نموذج التدبير المفوض لهذا القطاع عبر وسائط جمعوية، معتبرا أن هذا النمط من التدبير يكرس الهشاشة المهنية وانعدام الاستقرار الوظيفي، ويحول فئة محورية في المنظومة التربوية إلى يد عاملة تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الأمان الاجتماعي والمهني، في وضع يتعارض مع مبادئ العدالة الأجرية وتكافؤ الفرص.

كما ندد بحرمان المربيات والمربين من أجور عادلة تصون كرامتهم الإنسانية، في ظل الارتفاع الكبير لتكاليف المعيشة، مشيرا إلى أن مداخيل معظمهم لا تتجاوز 3000 درهم شهريا، فيما لا تتعدى المعاشات التقاعدية 600 درهم في بعض الحالات. واعتبر أن هذه الأوضاع تمثل انتهاكا للحق في العيش الكريم، وتنكرا لسنوات من البذل والعطاء في مجال التنشئة المبكرة للأطفال.

ورفض المركز الحقوقي، في السياق ذاته، تحميل الأطر التربوية أعباء إدارية وميدانية تتجاوز مهامها التعليمية والبيداغوجية، وبرمجة تكوينات خلال العطل المدرسية، أو فرض إجراءات للتتبع عبر منظومة “مسار” دون توفير الوسائل والإمكانات الضرورية، بما يضمن حماية زمن التعلم لدى الطفل.

وندد التنظيم الحقوقي بعدم احترام الحقوق والحريات النقابية لهذه الفئة، وما يترتب عن ذلك، وفق تعبيره، من تضييق وترهيب يستهدفان المناضلات والمناضلين، محملا رئاسة الحكومة والوزارة الوصية على قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عن استمرار ما وصفه بسياسة “الآذان الصماء” تجاه مطالب الشغيلة.

وطالب المركز المغربي لحقوق الإنسان بفتح حوار تفاوضي جاد وعاجل ومسؤول مع ممثلي التنسيق النقابي للتعليم الأولي، بما ينسجم مع الغايات الاستراتيجية للخطاب الملكي بالصخيرات سنة 2018، الرامية إلى تعميم التعليم الأولي وضمان مجانيته، معتبرا أن تحقيق هذه الأهداف يمر بالضرورة عبر إدماج أطر هذا القطاع في الوظيفة العمومية، باعتباره مدخلا أساسيا لإصلاح منصف ومستدام.

وأكد المركز عزمه مواصلة مواكبة هذا الملف الترافعي، وتسخير مختلف الوسائل القانونية والحقوقية المتاحة للدفاع عن مطالب شغيلة التعليم الأولي، إلى حين إقرار حقوقها المهنية كاملة غير منقوصة.