إدمان السكرول.. عادة يومية تمنح الشائعات والأكاذيب طريقًا أسرع للانتشار
لم يعد التصفح المستمر لمواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة لتمضية الوقت، إذ يمكن أن يتحول ما يعرف بـ«إدمان السكرول» إلى عامل يساعد على انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، خاصة عندما يعتاد المستخدم الانتقال من منشور إلى آخر بسرعة دون التوقف للتحقق من مصدر ما يقرأه.
ومع تدفق مئات المنشورات والمقاطع خلال دقائق، يتعرض المستخدم لكم هائل من المعلومات المتضاربة، وبعضها قد يكون مصمما بطريقة تجذب الانتباه وتدفع إلى التفاعل والمشاركة، حتى إذا كان محتواه غير دقيق أو مبنيا على معلومات كاذبة.
لماذا يجعل «السكرول» المستخدم أكثر عرضة للتضليل؟
التمرير المتواصل يشجع على استهلاك المحتوى بصورة سريعة، ما يقلل الوقت الذي يمنحه المستخدم لكل منشور لفهمه أو التفكير في مدى صحته ، وقد يكتفي بقراءة العنوان أو مشاهدة ثوانٍ قليلة من الفيديو، ثم ينتقل مباشرة إلى المحتوى التالي.
وتزداد المشكلة عندما تتكرر المعلومة نفسها أمام المستخدم من حسابات مختلفة، فقد يؤدي تكرار الادعاء إلى شعور زائف بأنه صحيح، حتى لو كانت الحسابات تنقل المعلومة نفسها من مصدر واحد غير موثوق.
كما تستفيد خوارزميات منصات التواصل من تفاعل المستخدمين مع المحتوى، فتعمل على اقتراح المزيد من المواد المشابهة ، وبذلك قد يجد المستخدم نفسه داخل دائرة من المنشورات التي تؤكد الفكرة نفسها، بينما تقل فرص ظهور معلومات مخالفة أو تصحيحية أمامه.
من المشاهدة إلى المشاركة.. كيف تنتشر الأكاذيب؟
خطورة «إدمان السكرول» لا تتوقف عند استقبال المعلومات، وإنما تمتد إلى سرعة إعادة نشرها ، فعندما يرى المستخدم خبرا مثيرا أو ادعاء صادما، قد يشعر برغبة في مشاركته فورا مع الآخرين، خصوصا إذا كان المحتوى مصاغا بطريقة تثير الخوف أو الغضب أو الفضول.
وتمنح هذه السرعة الشائعة فرصة للانتشار قبل أن تتاح الفرصة للتحقق منها، وقد تتحول خلال ساعات إلى موضوع واسع التداول، رغم عدم وجود أدلة موثوقة تدعمها.
لذلك، فإن مواجهة التضليل الرقمي تبدأ بإبطاء عملية التصفح نفسها ، فبدلا من الانتقال تلقائيا من منشور إلى آخر، يحتاج المستخدم إلى التوقف عند المعلومات المهمة، وطرح أسئلة بسيطة: من نشرها؟ ما مصدرها؟ هل توجد جهة موثوقة تؤكدها؟ وهل ينقلها أكثر من مصدر مستقل؟
وفي النهاية، لا يعني التوقف عن استخدام مواقع التواصل، وإنما التعامل معها بوعي أكبر ، فكل ثانية يقضيها المستخدم في التفكير قبل الضغط على زر المشاركة قد تكون كافية لمنع معلومة مضللة من الوصول إلى عشرات أو مئات الأشخاص.