استمرار رائحة الإبط الكريهة رغم النظافة الجيدة.. الأسباب وطرق الوقاية
قد تكون رائحة الإبط المزعجة مصدرًا للإحراج، خاصة عندما تعود بعد الاستحمام بفترة قصيرة، ما يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن السبب هو التعرق الزائد أو عدم تنظيف المنطقة جيدًا، وفقاً لتقرير موقع "Onlymyhealth".
يشير أطباء الجلدية إلى أن رائحة الجسم لا تنتج عن العرق وحده، كما أنها لا تعني بالضرورة وجود مشكلة في النظافة الشخصية، فالرائحة تنشأ نتيجة تفاعل إفرازات معينة من الغدد العرقية مع البكتيريا الموجودة طبيعيًا على سطح الجلد.
لذلك قد تعود الرائحة سريعًا حتى بعد الاستحمام، لأن الغسل يزيل العرق والبكتيريا الموجودة على سطح الجلد مؤقتًا، لكنه لا يوقف عملية إفراز العرق أو يمنع البكتيريا من العودة والنشاط مجددًا.
هل العرق نفسه هو سبب الرائحة الكريهة؟
العرق الطازج الناتج عن الغدد الموجودة في منطقة الإبط لا تكون له رائحة قوية في حد ذاته، وتظهر الرائحة عندما تقوم أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على الجلد بتحليل المركبات الموجودة في الإفرازات العرقية، وتحويلها إلى جزيئات متطايرة يمكن للأنف إدراكها.
وبالتالي، فإن الاستحمام قد يزيل العرق والبكتيريا الموجودة بالفعل، لكن عملية إفراز المواد التي تغذي تكوين الرائحة تستمر، كما يمكن للبكتيريا الجلدية أن تتكاثر مجددًا، ما يفسر عودة الرائحة بعد فترة قصيرة.
ماذا يحدث داخل منطقة الإبط؟
توجد في منطقة الإبط أنواع مختلفة من الغدد العرقية، أبرزها الغدد المفرزة للعرق المائي الذي يساعد على تنظيم حرارة الجسم، والغدد التي تنتج إفرازات أكثر كثافة وتتركز في مناطق مثل الإبطين والفخذين.
وتصبح الغدد الأخيرة أكثر نشاطًا بعد البلوغ، لكن إفرازاتها لا تكون ذات رائحة قوية بالضرورة عند خروجها إلى سطح الجلد، وتنشأ الرائحة المميزة عندما تتفاعل هذه الإفرازات مع أنواع محددة من البكتيريا الجلدية.
ومن بين هذه البكتيريا المكورات العنقودية البشرية (Staphylococcus hominis)، التي يمكنها المساهمة في إنتاج مركبات تحتوي على الكبريت وترتبط برائحة الإبط المميزة.
كيف تساهم بكتيريا الجلد في ظهور الرائحة؟
كشفت أبحاث حديثة عن تفاصيل أكثر دقة حول الطريقة التي تتكون بها رائحة الجسم، ففي دراسة نُشرت عام 2024 في Journal of Biological Chemistry، بحث العلماء في إحدى العمليات البيوكيميائية المسئولة عن تكوين مركبات رائحة الجسم، وحددوا إنزيمًا تنتجه بكتيريا Staphylococcus hominis ويساعد في تحويل مركبات أولية إلى جزيئات ذات رائحة يمكن اكتشافها.
وتدعم هذه النتائج فكرة أن رائحة الجسم ليست مجرد نتيجة للتعرق، وإنما تنتج عن تفاعل معقد بين إفرازات الجسم والميكروبيوم الموجود على الجلد.
لماذا تعود رائحة الإبط سريعًا بعد الاستحمام؟
قد تختفي الرائحة مباشرة بعد الاستحمام، لكنها قد تعود خلال ساعات لدى بعض الأشخاص.
ويرجع ذلك إلى استمرار عاملين رئيسيين:
كمية المواد التي تفرزها الغدد العرقية والتي يمكن أن تتحول إلى مركبات ذات رائحة.
سرعة عودة البكتيريا الموجودة طبيعيًا على الجلد وقدرتها على تحليل هذه المركبات.
لذلك، فإن تكرار غسل منطقة الإبط قد لا يكون كافيًا وحده إذا استمرت العوامل الأساسية التي تؤدي إلى تكوين الرائحة.
هل يمكن أن تكون الوراثة سببًا لرائحة الإبط؟
تلعب العوامل الوراثية دورًا في اختلاف رائحة الجسم من شخص إلى آخر، ومن الجينات التي دُرست في هذا السياق ABCC11، الذي يؤثر في طبيعة بعض المركبات التي تصل إلى إفرازات الغدد العرقية.
وترتبط بعض المتغيرات في هذا الجين بانخفاض إنتاج المواد التي تستخدمها البكتيريا في تكوين مركبات الرائحة، وهو ما قد يفسر جزئيًا اختلاف رائحة الجسم بين الأشخاص.
كما يرتبط هذا الاختلاف الجيني بصفة أخرى، هي نوع شمع الأذن، حيث يرتبط بعض المتغيرات بإنتاج شمع أذن جاف بدلًا من النوع الرطب.
وأظهرت أبحاث حديثة وجود علاقة بين الاختلافات الجينية في ABCC11 وتركيبة الميكروبيوم في منطقة الإبط، ما يشير إلى أن الجينات والبكتيريا الجلدية قد يعملان معًا في تحديد طبيعة رائحة الجسم.
عوامل أخرى قد تزيد رائحة الإبط
لا تتوقف شدة رائحة الجسم على الجينات والبكتيريا فقط، حيث يمكن أن تؤثر مجموعة من العوامل الأخرى، منها:
زيادة نشاط الغدد العرقية.
التغيرات الهرمونية، خصوصًا خلال فترة البلوغ وبعض مراحل الدورة الشهرية.
تناول بعض الأطعمة، مثل الثوم وبعض التوابل، التي قد تؤثر في رائحة العرق لدى بعض الأشخاص.
وجود شعر كثيف تحت الإبط، والذي قد يحتجز العرق والبكتيريا لفترة أطول.
فرط التعرق، الذي يؤدي إلى إنتاج كميات كبيرة من العرق.
لذلك، فإن وجود رائحة قوية لا يعني تلقائيًا أن الشخص لا يهتم بنظافته الشخصية.
كيف يمكن تقليل رائحة الإبط؟
يمكن اتخاذ مجموعة من الخطوات للمساعدة في تقليل الرائحة، من خلال تقليل التعرق أو الحد من نشاط البكتيريا التي تساهم في إنتاج المركبات ذات الرائحة.
استخدام مضادات التعرق
تعمل مضادات التعرق على تقليل كمية العرق التي تصل إلى سطح الجلد، وبالتالي تقليل كمية المواد التي يمكن أن تتفاعل معها البكتيريا.
تنظيف منطقة الإبط بشكل جيد
قد يساعد غسل الإبطين بانتظام على إزالة العرق والبكتيريا المتراكمة، وفي بعض الحالات، قد ينصح طبيب الجلدية باستخدام منتجات مخصصة تحتوي على مكونات مضادة للبكتيريا أو بيروكسيد البنزويل، بحسب طبيعة الجلد وحالة الشخص.
تقليل شعر الإبط
قد يساعد حلق أو تقليم الشعر لدى بعض الأشخاص في تقليل البيئة التي يمكن أن يحتجز فيها العرق والبكتيريا، ما قد يساهم في الحد من الرائحة.
تغيير الملابس بعد التعرق
يساعد ارتداء ملابس نظيفة وجافة بعد التعرق على تقليل فترة ملامسة الجلد للعرق والبكتيريا المتراكمة في الملابس.
ماذا إذا كان التعرق شديدًا؟
إذا كان التعرق مفرطًا ومستمرًا ويؤثر في الحياة اليومية، فقد يكون السبب هو فرط التعرق، وهي حالة يمكن أن تحتاج إلى تقييم طبي.
وقد يناقش طبيب الأمراض الجلدية خيارات علاجية مختلفة بحسب الحالة، مثل مضادات التعرق ذات التركيز الطبي أو بعض الإجراءات التي تساعد على تقليل نشاط الغدد العرقية، ومنها حقن توكسين البوتولينوم في حالات محددة.
متى تحتاج رائحة الإبط إلى فحص طبي؟
رائحة الجسم المتكررة ليست بالضرورة مشكلة صحية، لكن من الأفضل استشارة طبيب الأمراض الجلدية إذا كانت الرائحة:
قوية بشكل غير معتاد مقارنة بكمية التعرق.
مستمرة رغم الاهتمام بالنظافة واستخدام مضادات التعرق.
تعود سريعًا جدًا بعد الاستحمام بشكل متكرر.
مصحوبة بتعرق مفرط يبلل الملابس باستمرار.
مصحوبة بطفح جلدي أو احمرار أو حكة أو تهيج.
بدأت بصورة مفاجئة أو طرأ عليها تغير واضح دون سبب معروف.
وقد يحتاج الطبيب في هذه الحالات إلى تقييم الجلد وكمية التعرق، واستبعاد بعض المشكلات الجلدية أو الهرمونية أو غيرها من الأسباب المحتملة.