اكتشاف بروتين جديد قد يغير علاج السكر من النوع الثانى
كشف باحثون عن دور جديد لبروتين يُعرف باسم «CA8» في تنظيم مستويات السكر في الدم، بعدما أظهرت تجارب على الفئران أنه يشارك في التحكم في إفراز الإنسولين من البنكرياس وإنتاج الجلوكوز داخل الكبد، ما يفتح الباب أمام استهدافه لتطوير علاجات مستقبلية لمرض السكري من النوع الثاني.
ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة «Science Advances» في 9 أكتوبر 2026، وأجراها فريق بحثي من جامعة كيوتو اليابانية، قد يساعد فهم هذا البروتين في تفسير كيفية اختلال التنسيق بين البنكرياس والكبد لدى مرضى السكر، بدلًا من التعامل مع كل عضو بمعزل عن الآخر.
ما البروتين الذي قد يساعد في تنظيم سكر الدم؟
يحمل البروتين اسم «Carbonic Anhydrase VIII» أو اختصارًا «CA8»، وهو بروتين لا يؤدي الوظيفة الإنزيمية التقليدية التي يوحي بها اسمه، لكنه يؤثر في إشارات الكالسيوم داخل الخلايا، وهي إشارات مهمة لتنظيم عدد من الوظائف الحيوية.
ووفقًا للباحثين، يرتبط البروتين بقناة تُعرف باسم «IP3R1»، وهي مسئولة عن إطلاق الكالسيوم من مخازنه داخل الخلية، بما يؤثر في الإشارات التي تتحكم في إفراز الإنسولين وإنتاج الجلوكوز.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن البنكرياس والكبد يؤديان دورين متكاملين في تنظيم سكر الدم؛ فبعد تناول الطعام، تفرز خلايا بيتا في البنكرياس الإنسولين للمساعدة على خفض الجلوكوز، بينما ينتج الكبد الجلوكوز، خاصة خلال فترات الصيام، للحفاظ على إمداد الجسم بالطاقة.
وفي مرض السكر من النوع الثاني، قد لا يفرز البنكرياس كمية كافية من الإنسولين لتلبية احتياجات الجسم، بالتزامن مع استمرار الكبد في إنتاج كميات زائدة من الجلوكوز، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوياته في الدم.
ماذا اكتشف العلماء في تجارب الفئران؟
بحسب الدراسة المنشورة في «Science Advances» أجرى الباحثون تجارب على فئران تفتقر إلى الوظيفة الطبيعية لبروتين CA8، إلى جانب تجارب على خلايا معزولة من البنكرياس والكبد، لدراسة تأثير البروتين في إشارات الكالسيوم وإفراز الأنسولين وإنتاج الجلوكوز.
وأظهرت النتائج أن غياب البروتين أدى إلى زيادة إفراز الأنسولين استجابة للجلوكوز، لكنه أدى أيضًا إلى زيادة إنتاج الجلوكوز في الكبد، وهو ما يكشف أن تأثير البروتين يختلف باختلاف العضو الذي يعمل داخله.
كما وجد الباحثون أن الفئران المصابة بالسمنة والسكر أظهرت تغيرات متعاكسة في مستويات البروتين؛ إذ ارتفع في جزر البنكرياس التي تحتوي على خلايا إفراز الإنسولين، بينما انخفض في خلايا الكبد.
ولم يقتصر الأمر على رصد هذا الاختلاف، إذ أظهرت التجارب أن إعادة التعبير عن بروتين CA8 في الكبد ساعدت على تقليل إنتاج الجلوكوز الزائد وخفض ارتفاع السكر أثناء الصيام لدى الفئران.
هل يمهد الاكتشاف لعلاج جديد للسكر؟
وفقًا للباحثين في جامعة كيوتو، تشير النتائج إلى أن البروتين قد يمثل هدفًا علاجيًا محتملًا، لكن تطوير علاج بناءً عليه يحتاج إلى فهم تأثيراته المختلفة في كل عضو.
فزيادة نشاط البروتين في البنكرياس ليست بالضرورة مفيدة، كما أن تقليل نشاطه في الكبد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، وهو ما يجعل استهدافه أكثر تعقيدًا من مجرد رفع مستوياته أو خفضها في الجسم كله.
وتشير الدراسة إلى أن العلاجات المستقبلية قد تحتاج إلى التأثير في المسار الجزيئي نفسه بطرق مختلفة داخل البنكرياس والكبد، بما يساعد على تحسين إفراز الإنسولين وتقليل إنتاج الجلوكوز دون إحداث آثار غير مرغوبة في وظائف العضوين.
ومع ذلك لا تزال هذه النتائج في مرحلة البحث قبل السريري، إذ أُجريت التجارب الأساسية على الفئران والخلايا المعزولة، ولم تثبت بعد أن استهداف CA8 سيؤدي إلى تحسين التحكم في سكر الدم أو منع مضاعفات السكري لدى البشر.
ويحتاج الباحثون إلى دراسات إضافية على الخلايا والأنسجة البشرية، ثم اختبارات سريرية لتقييم السلامة والفاعلية قبل اعتبار البروتين أساسًا لعلاج جديد.