الإعدام لمضرمي حرائق الغابات.. برلمان الجزائر يشدد العقوبات
أقر نواب المجلس الشعبي الوطني الجزائري، الخميس (الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026)، تعديلا قانونيا مثيرا للجدل، يوسع نطاق عقوبة الإعدام . وبعد عرض القانون للتصويت برفع الأيدي قالت رئيسة المجلس خليدو بوفدش "أعتبر أن المجلس قد صوت على قانون العقوبات بكامله".
ومن جانبه قال وزير العدل لطفي بوجمعة بعد مصادقة النواب على مشروعه "إن إقرار عقوبة الإعدام لهذه الأفعال يعدّ بمثابة الرد القانوني المناسب لدحر هذه الجرائم".
وقالت فاطمة الزهراء بن صافي، النائبة عن حزب التجمع الوطني الديموقراطي المقرب من الحكومة لوكالة فرانس برس "لقد صوتنا لصالح هذا القانون نظراً لأهميته على المستويين القانوني والسياسي والاجتماعي بالنسبة للمجتمع الجزائري". وفي رأيها أن هذا الإجراء يهدف إلى "تعزيز قوة الردع للدولة الجزائرية". في المقابل، صوت حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية (معارض علماني) الذي يضم أربعة أعضاء في البرلمان، ضد مشروع القانون.
وقال النائب رشيد حساني المنتمي الى الحزب لفرانس برس "لقد كنا دائما ضد عقوبة الإعدام. هذا ضمن مبادئنا. الدولة ليس من مهامها الانتقام بل حماية المواطن".
ويلحظ نص التعديل، الذي اطلعت على نسخة منه وكالة فرانس برس، أيضا توسيع نطاق الجرائم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام ليشمل كذلك خطف الأطفال. وبحسب التوضيحات التي قدمها بوجمعة أمام النواب الاثنين، فإن تعديل قانون العقوبات يخص مادتين مع "رفع عقوبة إضرام الحرائق في الحقول والغابات من 20 سنة إلى الإعدام"، وكذلك "جناية خطف الأطفال" التي انتقلت العقوبة فيها من السجن المؤبد إلى الإعدام.
أحكام إعدام لم تنفذ .. ولكن ماذا عن المستقبل؟
وفي ما يتعلق بخطف الأطفال، يتضمن المشروع تعديلات على المادة 291، تقترح عقوبة الإعدام في حالات محددة من اختطاف الطفل أو تعذيبه أو الاعتداء عليه جنسيا أو التنكيل به، وفق الشروط التي يحددها النص. وذكّر الوزير بأن عقوبة الإعدام منصوص عليها في قانون العقوبات منذ 1966 بالنسبة لإضرام الحريق المؤدي للوفاة وخطف الأطفال "إذا اقترن (ذلك) بالعنف أو طلب فدية أو أدى إلى وفاة الطفل"، وفق قانون العقوبات الحالي.
وأصدر القضاء الجزائري أحكاما بالإعدام شملت قضايا مرتبطة بالإرهاب والقتل العمد، من دون تنفيذ العقوبة منذ عام 1993. لكن في أواخر آب/أغسطس، أمر الرئيس عبد المجيد تبون وزير العدل بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين يشعلون حرائق الغابات، وأن يتم تنفيذ الحكم فيهم فور استنفادهم حقهم في الطعن "ليأخذ المجتمع حقه منهم".
وجاء القرار بعدما واجهت الجزائر موجة حرائق مميتة اجتاحت شمال شرق البلاد وأودت بحياة 12 شخصا، بحسب حصيلة رسمية، بينما تحدث شهود عن عشرات القتلى.
وطالبت منظمة العفو الدولية الجزائر بـ"التخلي فورا عن أي خطط لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام أو لاستئناف تنفيذ الإعدامات بعد أكثر من ثلاثة عقود من توقفها". كما دعت إلى "إقرار وقف رسمي لتنفيذ أحكام الإعدام كخطوة أولى نحو الإلغاء التام للعقوبة". وأكد وزير العدل أن القانون الجزائري يقدم "ضمانات أكبر" عندما يتعلق الأمر بالجنايات مثل "وجوب حضور المحامي في كل مراحل التحقيق ويوم المحاكمة. كما أن كل القرارات قابلة للطعن". وأضاف أن "عقوبة الإعدام لا تُنفّذ إلا بعد رفض طلب العفو" من رئيس الجمهورية.
ومع ذلك نصّ القانون على "عدم استفادة الشخص المدان لارتكابه إحدى الأفعال المتعلقة بالحرائق أو الاعتداء على الأطفال من الظروف المخففة التي يقرها قانون العقوبات" والتي يقدرها القاضي مثل تخفيض العقوبة او استبدالها بما هو أخف منها. وعزا تشديد العقوبات إلى أن "إضرام الحرائق بلغ صورة الإجرام المنظم". كما أن التحقيقات أظهرت "تعاون المجرمين مع جهات أجنبية، ما يصل إلى الخيانة والمساس بحرمة التراب الوطني"، وفق الوزير.
وتشهد مناطق شمال الجزائر حرائق غابات عادة في فصل الصيف، غير أن التغيّر المناخي يفاقم آثارها من خلال التسبب في موجات جفاف متكررة وحرارة شديدة. وقضى أكثر من 30 شخصا في تموز/يوليو 2023 عندما اجتاحت الحرائق آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، فضلا عن مئات المنازل، في منطقة بجاية ومحيطها. وفي عام 2023، أصدرت الجزائر أحكاما بالإعدام على أكثر من 50 شخصا من منطقة تيزي وزو، بعضهم غيابيا، على خلفية حادثة قتل ناشط يبلغ 38 عاما والتنكيل بجثته بعدما اتّهمه سكان من المنطقة خطأ بإشعال حرائق غابات.
وبعد أن صوّت المجلس الشعبي الوطني على تعديل قانون العقوبات، ينتقل النص إلى مجلس الأمة، الغرفة الثانية للبرلمان، لمناقشته والتصويت عليه قبل أن يوقعه رئيس الجمهورية ويصدر في الجريدة الرسمية ليبدأ تطبيقه.