يتوجه نحو 160 مليون ناخب برازيلي، الأحد، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات رئاسية تشهد منافسة شديدة بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والسناتور اليميني فلافيو بولسونارو، وسط حملة طغت عليها قضايا الفساد والأمن والاقتصاد.
وتظهر استطلاعات الرأي تقدما محدودا للولا، البالغ 80 عاما، على فلافيو بولسونارو، 45 عاما، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، فيما لا يزال عدد من الناخبين مترددين في حسم اختياراتهم بعد أسابيع من حملة انتخابية تخللتها فضائح طالت شخصيات مرتبطة بالمعسكرين.
وقال جويل دا سيلفا، وهو بواب يبلغ 42 عاما في ريو دي جانيرو سبق أن صوّت للولا ولجايير بولسونارو في استحقاقات سابقة، إنه لم يحسم قراره بعد، مضيفا: “الفساد فاضح إلى هذا الحد، الأمر صعب”.
وتشير استطلاعات الرأي الواردة في المادة إلى تقارب شديد بين المرشحين في حال انتقالهما إلى دورة ثانية مقررة في 25 أكتوبر، ما يجعل أصوات المترددين عاملا مهما في تحديد موازين المنافسة.
وعاد لولا إلى الرئاسة سنة 2023 بعد مسار سياسي وقضائي طويل، إذ سبق أن قضى فترة في السجن إثر إدانته في قضايا فساد، قبل إلغاء الأحكام لاحقا لأسباب إجرائية مرتبطة بالاختصاص القضائي.
وخلال حملته الحالية ركز الرئيس البرازيلي على قضايا السيادة الوطنية، محذرا من التدخل الخارجي في الانتخابات، في وقت أثار فيه الدور السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب اهتماما واسعا بعد دعمه مرشحين يمينيين في عدد من دول المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
وقال لولا إن البرازيليين سيختارون في الرابع من أكتوبر بين توجهات سياسية مختلفة، مؤكدا أنه سيعمل على منع من وصفهم بـ”أعداء الديمقراطية، أكانوا من الوطن أو الخارج، من المساس بخيار الشعب”.
ولم يعلن ترامب دعمه رسميا لفلافيو بولسونارو، لكنه استقبل السناتور البرازيلي في البيت الأبيض في وقت سابق من العام، بينما يرتبط بعلاقة سياسية مع والده جايير بولسونارو.
ويدخل لولا الانتخابات مستندا إلى حصيلة ولايته الثالثة التي شملت توسيع عدد من البرامج الاجتماعية وإصلاح النظام الضريبي وتقليص إزالة الغابات في الأمازون، كما سجلت البطالة مستويات متدنية واستقر التضخم، في مقابل تباطؤ الاقتصاد واستمرار الجريمة والعنف ضمن أبرز اهتمامات الناخبين.
واتخذ الرئيس البرازيلي خلال الفترة الأخيرة إجراءات استهدفت شرائح من الطبقة العاملة، من بينها رفع قيمة المساعدات الاجتماعية وحظر المراهنات عبر الإنترنت، بعد تزايد الحديث عن ديون ترتبت على ملايين البرازيليين بسبب هذه الأنشطة.
وقال إسرائيل غوميز، وهو مدير فندق يبلغ 52 عاما في برازيليا، عن لولا: “لا أريد أن أجعله يبدو مثاليا، لكنه أحد أعظم الرؤساء الذين عرفهم هذا البلد”.
في المقابل، يخوض فلافيو بولسونارو السباق بعدما دفع به والده مرشحا للرئاسة إثر الحكم على الرئيس السابق بالسجن 27 عاما، ويقدم السناتور نفسه خلال الحملة بصورة أكثر اعتدالا من والده مع تبنيه خطابا متشددا بشأن مكافحة الجريمة.
ووعد فلافيو ببناء سجون ضخمة تخضع لإجراءات أمنية مشددة، في وقت تتصدر فيه مواجهة الجماعات الإجرامية اهتمام جزء من الناخبين، خصوصا في المدن التي تعاني أحياؤها من انتشار الجريمة المنظمة.
وقال إلياس كاميسيرو، وهو خياط يبلغ 74 عاما في ساو باولو، إنه يأمل أن يتمكن فلافيو من مواجهة هذه الجماعات، مضيفا: “يجب أن يتوقف هذا، اليوم الجريمة المنظمة هي التي تمسك بزمام الأمور في البرازيل”.
ويعبر ناخبون آخرون عن تشككهم في قدرة أي من المرشحين على إحداث تغيير كبير، وقال إدواردو ميتزكر، وهو مطور برمجيات يبلغ 29 عاما في ريو دي جانيرو وتعرض للسرقة تحت التهديد ثلاث مرات: “لا أرى حقا أن أمورا كثيرة ستتغير، سواء فاز فلافيو أو لولا، أنا متشكك جدا في ذلك”.
وزادت قضايا الفساد من تعقيد الحملة بعد الكشف عن ملفات مرتبطة بالمصرفي المسجون دانيال فوركارو، المتهم بتدبير واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المالي في البلاد، وسط حديث عن صلات جمعته بشخصيات نافذة.
ويخضع فلافيو بولسونارو لتحقيق بشبهة الفساد وغسل الأموال يتعلق بتمويل فيلم عن سيرة والده، بعدما أفادت المعطيات بأن فوركارو ساهم في تمويله، كما كشفت تقارير عن صلات بين المصرفي وقاض نافذ في المحكمة العليا.
وقال جوسيمار سيلفا، من معهد العلوم السياسية بجامعة برازيليا، إن الفضائح طغت على المشاريع السياسية خلال الحملة، مضيفا: “هناك ضجر لدى الناخبين، الناس يعتقدون أن الجميع فاسدون”.
وتجري الانتخابات في وقت تتقاطع فيه ملفات الاقتصاد والأمن والفساد مع الانقسام السياسي الذي تعرفه البرازيل، فيما يحاول كل من لولا وفلافيو بولسونارو استقطاب أصوات الناخبين الذين لم يحسموا خياراتهم قبل فتح مكاتب الاقتراع.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر