منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

البرلمان الجديد يرث ملفات تشريعية ساخنة .. الأسرة والجنائي والحريات

12 أكتوبر 2026 4 دقائق قراءة

مع اقتراب افتتاح أولى دورات الولاية التشريعية الجديدة بالمغرب، إثر الاقتراع التشريعي لـ23 شتنبر، لا تبدو طاولة ورفوف التشريع في البرلمان فارغة؛ فنصوصٌ كبرى استنزفت نقاشاً عمومياً طيلة السنوات الماضية، وأخرى قطعت فيها وزارة العدل شوطاً في إعدادها أو تنقيحها أو إعادة ملاءمتها مع المستجدات، تنتظر حكومةً لم تتشكل بعد وأغلبية لم تتضح أضلاعُها.

الأنظار شاخصةٌ نحو الجمعة الثاني من شهر أكتوبر الجاري (9 أكتوبر)، حيث يفتتح الملك محمد السادس الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية البرلمانية الثانية عشرة (2027-2031). انطلاقة سياسية ودستورية تأتي في سياق تشريعي انتقالي دقيق، تفرضه ترسانة من القوانين المؤجلة والملفات المجتمعية الحارقة التي ورثتها المؤسسة التشريعية عن الولاية الحكومية السابقة.

دخول برلماني يفتح “شهيّة المتابعين” وعموم المواطنين لمتابعة نقاشات ساخنة، تتداخل فيها الحسابات السياسية بالمرجعيات الإيديولوجية، ولا سيما حول نصوص تمس صلب البناء المجتمعي، الحقوقي، والاقتصادي للمملكة المغربية، وتتطلب دقة ومتابعةً صارمَين لتسريع المصادقة عليها.

سياق تشريعي انتقالي

وتأتي بداية هذه الولاية التشريعية عقب الخريطة السياسية التي أفرزتها الانتخابات التشريعية لـ 23 شتنبر، التي بوأت حزب الأصالة والمعاصرة الصدارة لترؤس الحكومة الجديدة.

وأمام هذا المعطى تجد الأغلبية والمعارضة نفسيهما أمام حزمة من الأوراش القانونية التي قطعت فيها وزارة العدل في الحكومة المنتهية ولايتها أشواطاً متفاوتة؛ حيث تم الانتهاء من إعداد الجزء الأكبر من نصوص عديدة تمت برمجتها لتكون على طاولة البرلمان الجديد.

هذا الانتقال يفرض إيقاعاً سريعاً، لكنه محفوف بضرورة التمحيص لتجنب أي ثغرات في نصوص ستؤطر حياة المغاربة لعقود.

القانون الجنائي

يتصدر المشهد البرلماني مشروع تعديل “القانون الجنائي” الذي طال انتظاره. ويحمل هذا المشروع في صيغته الجديدة مقتضيات “حساسة”، أبرزها: تنظيم التواصل الاجتماعي وتقنين الفضاء الرقمي، بهدفٍ واضح: وضع حد للجرائم الإلكترونية، وخاصة تلك الماسة بالأعراض، وجرائم التشهير التي تفاقمت مؤخراً.

ويتصدر مشروع تعديل القانون الجنائي قائمة القوانين والنصوص. وأكد عبد اللطيف وهبي أن النص “وصل إلى منتهى النقاش”، ولم يبق سوى أخذه إلى الأمانة العامة للحكومة ثم إحالته على البرلمان؛ إلا أن مساره طويل، إذ سبق أن سحبته الحكومة من البرلمان، وأُجريت عليه 52 قراءة بحسب الوزير. كما أن أمل وهبي في استكمال المسطرة قبل الانتخابات (الأخيرة) لم يتحقق.

أكثر ما يشد الانتباه في المشروع مقتضياته الرقمية. فبحسب تصريحات سابقة للوزير يتيح النص لمن صُوّر دون موافقته المطالبة بالتعويض، ويشدد العقوبات على مروّجي “الأخبار الزائفة”.

وفي حواره الأخير مع جريدة هسبريس الإلكترونية ربط وهبي بقاءه في الوزارة بـ”التفرغ” لهذا الملف، وبصَوْن أعراض المواطنين، طيلة السنوات الخمس القادمة. بيْدَ أن هذه المقتضيات تعيد فتح النقاش حول “الحدود بين حماية الكرامة والحياة الخاصة وضمان حرية التعبير”، وحول ضوابط تمنع إساءة استعمال العقوبات.

مدونة الأسرة

بلغت المدونة مرحلة متقدمة دون أن تدخُل مسار البرلمان بعدُ، فقد قدمت الهيئة المكلفة بالمراجعة 139 مقترح تعديل شملت الكتب السبعة، وأعلنت الحكومة، يناير الماضي، تشكيل لجنة للصياغة تضم قطاعات وزارية والأمانة العامة للحكومة.

ومن أبرز المقتضيات المطروحة تحديد سن الزواج في 18 سنة، مع “استثناء مؤطر عند بلوغ 17 عاماً”، وجعل “النيابة القانونية” حقاً مشتركاً بين الزوجين، مع العمل على تقليص أمد البت في الطلاق إلى ستة أشهر.

وأكد وهبي، في مروره ضيفاً على “لقاء خاص” مع هسبريس، أن النص أخذ حقه من النقاش مع المجلس العلمي ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

الالتزامات والتجارة

اللائحة لا تخلو، أيضاً، من مستجدات تعديل قانون الالتزامات والعقود، وجزء من مدونة التجارة، وإعادة النظر في الشراء التجاري للقروض، إضافة إلى قانون التوثيق ومشروع “البنك الوطني للبصمات الجينية”.

وللتوضيح، صادق مجلس النواب في يناير 2026 على مشروع القانون 71.24 المعدل لمدونة التجارة، وهو المتصل بالشيك بدون مؤونة، ما يؤشّر على أن المقصود في الدورة التشريعية الحالية مقتضيات أخرى.

المهن القضائية

تنتظر النصوص التطبيقية لقانون المحاماة 66.23، ولمهنتي العدول والخبراء القضائيين، مَن يستكمل إعدادها. وتزيد حساسية الملف إضرابات جمعية هيئات المحامين المتواصلة منذ منتصف شهر يونيو الماضي.

سياسياً، سيُختبر هذا الجرد في برلمان تقوده أغلبية يُرتقب أن يتصدرها “الأصالة والمعاصرة”، ومعارضة اختار فيها العدالة والتنمية التموضع، فيما تدافع قوى “تحالف اليسار” عن المساواة الفعلية ومناهضة التمييز. ويبقى السؤال: هل تُرتَّب الأولويات بمنطق التوافق، أم تعود الأسرة والحريات الفردية والفضاء الرقمي إلى واجهة الاستقطاب الحاد؟.

اقرأ النسخة الكاملة