منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

التجري تنفث الأحزان في "طيف حنين"

11 أكتوبر 2026 دقيقتان قراءة

عن منشورات غاليري الأدب، صدر للشاعرة ليلى التجري ديوانها الرابع في 96 صفحة، ويضم بين دفتيه عدداً من القصائد التي تتناول قضايا متعددة، منها الفقد والحنين والحزن، وقد كتب مقدمة هذا الديوان مصطفى لغتيري، وجاء فيه:

“طيف حنين أو سمفونية الوجع”، هو عنوان خطته الشاعرة بحبر التراجيديا، حيث الوجع يستحيل مركباً تخوض به الشاعرة ليلى التجري غمار الشعر، نافثة من خلاله ما وقر في وجدان البشر من ترسبات وأحزان، قد يخلفها الفراق، ولوعة الحب، وانتكاسات الحياة، بل حتى أفراحها أحياناً، التي قد تنقلب إلى ضدها إذا تعامل معها المرء بكثير من السخاء العاطفي.

حين تقرأ قصائد الديوان، يتملكك ذلك الشعور بأن الكتابة الشعرية هنا عبارة عن علاج سيكولوجي وتنفيس عن نفس شفافة تتمتع بحساسية مفرطة تجاه الذات والعالم من حولها، فتخلق من كل مأساة قصيدة، تعيد بها التوازن للذات، التي أتعبها ظلم الجهال، فتتوارى خلف الكلمة وحب الذات كامرأة، وتمجيدها للوطن الذي تعتبره سداً منيعاً ضد الظلم والقبح والأنانية.

في هذه النصوص نلمس حضوراً قوياً للذات والطبيعة والمشاعر الجياشة، يدل على ذلك المعجم السائد في النصوص، والتعابير الموظفة، والثيمات التي هيمنت على قصائد الديوان، مما يعني أن الشاعرة ظلت وفية لتوجهها الشعري الذي تجلى في مجاميعها الشعرية السابقة، والمتمثل في التوجه الرومانسي، الذي يجعل حضور الذات قوياً في القصائد الشعرية، بل تخلق منها الشاعرة منظاراً، تنظر من خلاله إلى جميع مكونات العالم، وقد تجعلها انعكاساً للذات التي تتلاعب بها المشاعر، وأحياناً تسقط عليها حالتها النفسية فرحاً وحزناً وانطلاقاً وانكفاءً، وحسرة وفخراً، وهلم مشاعر متناقضة، حسب الحالة النفسية التي تهيمن على إذا الإنسانية.

كما يلاحظ أن ثنائية الغياب والحضور حاضرة بقوة، تأتي بشكل سافر حيناً ومتوارية أحياناً، تطل من وراء حجاب من خلال ما يدل عليها، كالشوق والحنين والموت والرحيل، بما يدعم التوجه التراجيدي للديوان ككل.

اقرأ النسخة الكاملة