تحظى الانتخابات التشريعية بجهة العيون الساقية الحمراء بمواكبة دولية، إلى جانب الملاحظة الوطنية والمدنية، من خلال بعثات معتمدة لتتبع مختلف مراحل العملية الانتخابية، وذلك في سياق يعرف حضورا مكثفا لهيئات ومؤسسات أجنبية مهتمة بمراقبة الاستحقاق الانتخابي.
ووفق معطيات استقتها جريدة هسبريس الإلكترونية، يشارك في عملية المراقبة بالجهة 49 ملاحظا تابعين للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، و69 ملاحظا عن المجتمع المدني موزعين على سبع جمعيات معتمدة، إلى جانب ثلاثة ملاحظين دوليين، اثنان من السلفادور وواحدة من فرنسا.

وتبرز ضمن البعثات الدولية الموجودة بالجهة بعثة أمريكية تابعة للمعهد الجمهوري الدولي (IRI)، الذي أعلن إيفاد وفد لمواكبة الانتخابات بالمناطق الجنوبية، على أن ينتشر أعضاؤه يوم الاقتراع في جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب.
عين أمريكية
في هذا الصدد، قال أحد أعضاء البعثة الأمريكية إن مهمة الوفد في مدينة العيون تندرج ضمن عمل المعهد الجمهوري الدولي لمواكبة الانتخابات، وتقوم أساسا على إجراء تقييم تقني سريع لمختلف مراحل العملية الانتخابية، موضحا أن أعضاء البعثة أجروا خلال وجودهم بالجهة لقاءات مع السلطات المحلية وممثلي الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بهدف الاستماع إلى مختلف المتدخلين والاطلاع بشكل مباشر على الأجواء التي تجرى فيها الانتخابات.
وأضاف العضو ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن البعثة ستعمل، بعد استكمال مهمتها الميدانية، على إعداد بيان أولي بشأن ملاحظاتها، على أن يصدر لاحقا تقرير شامل يتضمن خلاصات وتوصيات مرتبطة بالعملية الانتخابية والاستحقاقات المقبلة.
وأكد المتحدث أن وجود البعثة في العيون يهدف بالأساس إلى الاستماع والملاحظة وجمع المعطيات من الميدان، مشددا على أن أعضاء الوفد يتعاملون مع مختلف الأطراف التي يلتقون معها وفق مبادئ الملاحظة الانتخابية الدولية.
وخلص المصرح لهسبريس إلى أن التقييم النهائي سيستند إلى ما ستعاينه البعثة خلال مختلف مراحل الاقتراع، بما في ذلك ظروف إجراء العملية الانتخابية وطريقة تنظيمها، قبل تضمين الملاحظات والخلاصات في التقرير الذي سيصدر عن المعهد الجمهوري الدولي.
مهمة أمريكية
تكتسب المشاركة الأمريكية في الملاحظة أهمية خاصة بالنظر إلى مستوى الوفد الذي يقوده شينكر، الذي سبق أن شغل منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى.
ووفق مصادر هسبريس، فإن اللجنة الأمريكية التي تواكب الاستحقاق الانتخابي بجهة العيون الساقية الحمراء تتشكل من دافيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق المكلف بشؤون الشرق الأدنى، وويليام ماكيير، المدير المكلف بشمال إفريقيا والشرق الأوسط بالمعهد الجمهوري الدولي في واشنطن، وبيدرو بيتزانو، المحامي الدولي في مجال حقوق الإنسان كبير الخبراء بمعهد ماكين الدولي، وجيك جونز، مدير مركز الأردن وسوريا بالمعهد الجمهوري، ويوسف كراكشو، مدير مركز الرباط للمعهد الجمهوري الأمريكي، وحمادي الفيلالي، ملاحظ المعهد المكلف بجهة العيون الساقية الحمراء.
وكان المعهد قد أوضح في وقت سابق أن البعثة ستعمل وفق مبادئ الملاحظة الدولية للانتخابات ومدونة السلوك ذات الصلة، وبالاستناد إلى القوانين المغربية والمعايير الدولية، مع التشديد على الطابع غير الحزبي للمهمة وعدم التدخل في العملية الانتخابية.
وتندرج هذه المهمة ضمن عملية أوسع للملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات بالمغرب؛ إذ أعلنت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات اعتماد 26 جمعية غير حكومية ومؤسسة وطنية، إلى جانب 30 هيئة ومنظمة دولية، فيما يشارك أكثر من ثلاثة آلاف ملاحظ في تتبع مختلف مراحل الاستحقاق، كما أوضح المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن نحو 200 ملاحظ يمثلون الهيئات والمنظمات الدولية المعتمدة قدموا من إفريقيا وأوروبا والأمريكتين وآسيا.
وفي جهة العيون الساقية الحمراء، يتيح هذا الحضور تعدد مستويات الملاحظة بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجتمع المدني والمراقبين الدوليين، بما يشمل تتبع أجواء الاقتراع وسير العمليات داخل مكاتب التصويت ومراحل الإغلاق والفرز.
وتبقى الخلاصات التي ستصدر عن الهيئات المعتمدة، ولا سيما البعثة الأمريكية، لاحقا، هي التي ستقدم التقييم النهائي لمجريات العملية الانتخابية على ضوء ما جرى رصده ميدانيا خلال يوم الاقتراع؛ بحيث تشدد القواعد المنظمة للملاحظة بالمغرب على استقلال الملاحظين وحيادهم، فيما تتولى اللجنة الخاصة إحالة تقارير الملاحظة إلى السلطات العمومية المعنية.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر