الدولة "الأقازية" تكشف التباينات داخل تحالف السبع في إثيوبيا
ومنذ الإعلان في العشرين من سبتمبر عن تشكيل التحالف الذي يضم جبهة تحرير تيغراي، وحركة فانو الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، إلى جانب 4 حركات أخرى، برزت التباينات بين مكوناته كعقبة رئيسية تحول دون تماسكه، خصوصا الخلاف الجوهري حول مفهوم الدولة، في وقت تتبنى به مجموعات تابعة لجبهة تيغراي مشروع الدولة "الأقازية".
وتجدد القتال في إثيوبيا الشهر الماضي عندما شن التحالف هجوما مفاجئا أدى إلى سقوط بعض المدن الرئيسية، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من استعادتها والتقدم بشكل أكبر في إقليم تيغراي.
مشروع الدولة الأقازية
يعزو مراقبون الفشل في قدرة التحالف على الحفاظ على تماسكه إلى الخلاف الجوهري المتعلق بمفهوم الدولة، الذي يتجلى في تبني مجموعات من التيغراي مفهوم "الدولة الأقازية"، وهو مشروع يمثل أيديولوجية قومية متطرفة ظهرت بشكل بارز بين بعض الأوساط السياسية وفي الشتات.
وترتكز هذه الفكرة على إنشاء دولة قومية مسيحية أرثوذكسية متجانسة في منطقة القرن الإفريقي.
وتفترض الفكرة أن تجمع هذه الدولة المتحدثين بلغة "التِغرينية" في كل من إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا وأجزاء من إريتريا، خاصة المرتفعات الوسطى والجنوبية.
وتستند التسمية إلى قبائل "الأقازي" التاريخية التي ارتبطت بمملكة أكسوم القديمة، وتعتبر الحركة الحدود السياسية الحالية بين إثيوبيا وإريتريا حدودا اصطناعية خلفتها الحقبة الاستعمارية.
ورغم عدم تبني الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي المشروع في وثائقها الرسمية، فإن مجموعات منها ترى أن الانفصال عن النظام الإثيوبي سيساعد على تنفيذ المشروع.
وتقوم فكرة مشروع الدولة الأقازية على محاور رئيسية تشمل تبني هوية قومية تِغرينية ومرجعية مسيحية أرثوذكسية، وإعادة تعريف السكان الأصليين، إضافة إلى بناء شبكة دعم في الشتات لاستقطاب مؤيدين من مجتمعات تِغرينية في دول متعددة.
وفي هذا السياق، يقول الباحث في الشؤون الإفريقية موسى شيخو لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن تبني بعض أطراف التحالف فكرة الدولة "الأقازية" عمّق الخلافات بين الجناح المتشدد المؤيد للفكرة وبقية المكونات الأخرى في التحالف السباعي الذي نشأ في سبتمبر.
ويوضح: "هذه الفكرة التي لا يزال يتبناها البعض من سكان الهضبة في إثيوبيا وإريتريا تجد صدى واسعا لدى بعض الساسة الإريتريين والتيغراويين، لكنها تجد معارضة جارفة من تيارات أخرى انضمت إلى التحالف السباعي".
خلافات جوهرية
في حين تتفق الحركات المكونة للتحالف السباعي على معارضة آبي أحمد، فإنها تختلف في جوانب جوهرية.
وفي هذا السياق، يصف الباحث موسى شيخو التحالف بأنه "تحالف هش"، مشيرا إلى أنه كان متوقعا أن ينهار في أي لحظة، نظرا إلى حالة الضعف والتباين الواضحة بين مكوناته، بحسب تعبيره، لافتا إلى أن القلق من التحالف لا يتعلق بقوته، بل بالبعد الإقليمي المرتبط به.
وينبه شيخو إلى أن جبهة تحرير تيغراي، التي قادت التحالف، تعاني انقسامات داخلية كبيرة، وفشلت في لملمة جراحها بعد اتفاقية بريتوريا.
وبعيدا عن الخلافات المتجذرة حول فكرة الدولة الأقازية، يبرز التباين في تركيز جيش تحرير أورومو على الصراع في إقليم أوروميا وقضايا الحكم والتمثيل السياسي، على عكس أولويات مجموعتي التيغراي والأمهرا، اللتين تدعوان إلى صيغ أقرب للانفصال عن الدولة المركزية.
وفي الواقع، عززت هذه التناقضات الشكوك حول قدرة التحالف على العمل كوحدة متجانسة، أو المضي أبعد من صياغة تفاهمات واهية بين خصوم للحكومة المركزية.
وعقد التفوق العسكري والتكنولوجي للقوات الفيدرالية الإثيوبية مهمة التحالف، نظرا إلى احتفاظ الجيش بقدرات جوية وبرية كبيرة، كما أن جبهة تحرير تيغراي، المكون الرئيسي للتحالف، فقدت الكثير من شعبيتها مقارنة بما كانت عليه في عام 2020، عندما اندلعت الحرب الأولى.
وواجهت الجبهة خلافات داخلية حادة وانشقاقات سياسية وعسكرية، وحالة تذمر بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لمقاتلي الجبهة، ما أدى إلى تحفظ قيادات كبيرة على التورط في حرب جديدة.
بعد خارجي
في خضم الجدل حول تبني أطراف داخل الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي مفهوم الدولة الأقازية، اتهمت إثيوبيا إريتريا بدعم الجبهة ونشر قوات عسكرية على أراضيها.
ومع انسحاب الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، انتقل خط المواجهة في الحرب نحو معاقل الجماعة في الجبال الشمالية، بالقرب من الحدود مع إريتريا. وفي الوقت نفسه، بلغت التوترات بين إثيوبيا وإريتريا ذروتها في أعقاب تقارير تفيد بنشر قوات إريترية في شمال تيغراي لدعم القوات الخلفية للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.
ورغم أن الهدف المعلن لتشكيل التحالف هو إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، فإن علاقة جبهة تحرير تيغراي بإريتريا جددت المخاوف من بروز مشروع الدولة الأقازية مجددا.
ومع تدهور العلاقات الثنائية، بدأت إريتريا والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بحث إمكانية تشكيل جبهة مشتركة ضد أديس أبابا.
ووفقا لمجموعة الأزمات الدولية، فإن كلا من الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وأسمرة تنظران إلى إقليم تيغراي باعتباره منطقة عازلة جغرافية محتملة تفصلها عن العمق الإثيوبي، فضلا عن كونه ثقلا عسكريا موازيا لأديس أبابا.
ومنذ الإعلان في العشرين من سبتمبر عن تشكيل التحالف الذي يضم جبهة تحرير تيغراي، وحركة فانو الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، إلى جانب 4 حركات أخرى، برزت التباينات بين مكوناته كعقبة رئيسية تحول دون تماسكه، خصوصا الخلاف الجوهري حول مفهوم الدولة، في وقت تتبنى به مجموعات تابعة لجبهة تيغراي مشروع الدولة "الأقازية".
وتجدد القتال في إثيوبيا الشهر الماضي عندما شن التحالف هجوما مفاجئا أدى إلى سقوط بعض المدن الرئيسية، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من استعادتها والتقدم بشكل أكبر في إقليم تيغراي.
مشروع الدولة الأقازية
يعزو مراقبون الفشل في قدرة التحالف على الحفاظ على تماسكه إلى الخلاف الجوهري المتعلق بمفهوم الدولة، الذي يتجلى في تبني مجموعات من التيغراي مفهوم "الدولة الأقازية"، وهو مشروع يمثل أيديولوجية قومية متطرفة ظهرت بشكل بارز بين بعض الأوساط السياسية وفي الشتات.
وترتكز هذه الفكرة على إنشاء دولة قومية مسيحية أرثوذكسية متجانسة في منطقة القرن الإفريقي.
وتفترض الفكرة أن تجمع هذه الدولة المتحدثين بلغة "التِغرينية" في كل من إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا وأجزاء من إريتريا، خاصة المرتفعات الوسطى والجنوبية.
وتستند التسمية إلى قبائل "الأقازي" التاريخية التي ارتبطت بمملكة أكسوم القديمة، وتعتبر الحركة الحدود السياسية الحالية بين إثيوبيا وإريتريا حدودا اصطناعية خلفتها الحقبة الاستعمارية.
ورغم عدم تبني الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي المشروع في وثائقها الرسمية، فإن مجموعات منها ترى أن الانفصال عن النظام الإثيوبي سيساعد على تنفيذ المشروع.
وتقوم فكرة مشروع الدولة الأقازية على محاور رئيسية تشمل تبني هوية قومية تِغرينية ومرجعية مسيحية أرثوذكسية، وإعادة تعريف السكان الأصليين، إضافة إلى بناء شبكة دعم في الشتات لاستقطاب مؤيدين من مجتمعات تِغرينية في دول متعددة.
وفي هذا السياق، يقول الباحث في الشؤون الإفريقية موسى شيخو لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن تبني بعض أطراف التحالف فكرة الدولة "الأقازية" عمّق الخلافات بين الجناح المتشدد المؤيد للفكرة وبقية المكونات الأخرى في التحالف السباعي الذي نشأ في سبتمبر.
ويوضح: "هذه الفكرة التي لا يزال يتبناها البعض من سكان الهضبة في إثيوبيا وإريتريا تجد صدى واسعا لدى بعض الساسة الإريتريين والتيغراويين، لكنها تجد معارضة جارفة من تيارات أخرى انضمت إلى التحالف السباعي".
خلافات جوهرية
في حين تتفق الحركات المكونة للتحالف السباعي على معارضة آبي أحمد، فإنها تختلف في جوانب جوهرية.
وفي هذا السياق، يصف الباحث موسى شيخو التحالف بأنه "تحالف هش"، مشيرا إلى أنه كان متوقعا أن ينهار في أي لحظة، نظرا إلى حالة الضعف والتباين الواضحة بين مكوناته، بحسب تعبيره، لافتا إلى أن القلق من التحالف لا يتعلق بقوته، بل بالبعد الإقليمي المرتبط به.
وينبه شيخو إلى أن جبهة تحرير تيغراي، التي قادت التحالف، تعاني انقسامات داخلية كبيرة، وفشلت في لملمة جراحها بعد اتفاقية بريتوريا.
وبعيدا عن الخلافات المتجذرة حول فكرة الدولة الأقازية، يبرز التباين في تركيز جيش تحرير أورومو على الصراع في إقليم أوروميا وقضايا الحكم والتمثيل السياسي، على عكس أولويات مجموعتي التيغراي والأمهرا، اللتين تدعوان إلى صيغ أقرب للانفصال عن الدولة المركزية.
وفي الواقع، عززت هذه التناقضات الشكوك حول قدرة التحالف على العمل كوحدة متجانسة، أو المضي أبعد من صياغة تفاهمات واهية بين خصوم للحكومة المركزية.
وعقد التفوق العسكري والتكنولوجي للقوات الفيدرالية الإثيوبية مهمة التحالف، نظرا إلى احتفاظ الجيش بقدرات جوية وبرية كبيرة، كما أن جبهة تحرير تيغراي، المكون الرئيسي للتحالف، فقدت الكثير من شعبيتها مقارنة بما كانت عليه في عام 2020، عندما اندلعت الحرب الأولى.
وواجهت الجبهة خلافات داخلية حادة وانشقاقات سياسية وعسكرية، وحالة تذمر بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لمقاتلي الجبهة، ما أدى إلى تحفظ قيادات كبيرة على التورط في حرب جديدة.
بعد خارجي
في خضم الجدل حول تبني أطراف داخل الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي مفهوم الدولة الأقازية، اتهمت إثيوبيا إريتريا بدعم الجبهة ونشر قوات عسكرية على أراضيها.
ومع انسحاب الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، انتقل خط المواجهة في الحرب نحو معاقل الجماعة في الجبال الشمالية، بالقرب من الحدود مع إريتريا. وفي الوقت نفسه، بلغت التوترات بين إثيوبيا وإريتريا ذروتها في أعقاب تقارير تفيد بنشر قوات إريترية في شمال تيغراي لدعم القوات الخلفية للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.
ورغم أن الهدف المعلن لتشكيل التحالف هو إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، فإن علاقة جبهة تحرير تيغراي بإريتريا جددت المخاوف من بروز مشروع الدولة الأقازية مجددا.
ومع تدهور العلاقات الثنائية، بدأت إريتريا والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بحث إمكانية تشكيل جبهة مشتركة ضد أديس أبابا.
ووفقا لمجموعة الأزمات الدولية، فإن كلا من الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وأسمرة تنظران إلى إقليم تيغراي باعتباره منطقة عازلة جغرافية محتملة تفصلها عن العمق الإثيوبي، فضلا عن كونه ثقلا عسكريا موازيا لأديس أبابا.