استرجعت مديرية أملاك الدولة ما مجموعه 5 آلاف و862 هكتارا من الأراضي التابعة للملك الخاص للدولة، كانت موضوعة رهن إشارة مستثمرين أخلوا بالتزاماتهم التعاقدية؛ في إطار عمليات مراقبة وتتبع تنفيذ المشاريع الاستثمارية خلال سنة 2025، تمهيدا لإعادة تعبئة هذه المساحات لفائدة مشاريع جديدة.

وجاء هذا الإجراء بالتزامن مع تسريع وتيرة تخصيص العقارات العمومية للاستثمار، بعدما تجاوزت المساحات المعبأة 55 ألف هكتار خلال السنة الماضية والنصف الأول من السنة الجارية، لاستقطاب استثمارات تناهز 90,4 مليارات درهم.

وكشف التقرير حول العقار العمومي المعبأ للاستثمار، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن عمليات استرجاع الأراضي جاءت نتيجة تتبع ميداني للمشاريع المستفيدة من العقار العمومي، بتنسيق بين مديرية أملاك الدولة وشركائها، للتحقق من مدى احترام المستثمرين للالتزامات المنصوص عليها في دفاتر التحملات والشروط واتفاقيات الاستثمار، خصوصا ما يتعلق بإنجاز المشاريع المتعاقد بشأنها.

وأفادت المعطيات الواردة في التقرير، الصادر عن وزارة الاقتصاد والمالية، بأن المساحات المسترجعة ستخضع لإعادة التعبئة من أجل إنجاز استثمارات جديدة، في إطار توجه يرمي إلى تثمين الرصيد العقاري العمومي وضمان توجيهه نحو المشاريع المنتجة، عوض استمرار احتفاظ مستثمرين بعقارات الدولة دون الوفاء بالالتزامات التي استفادوا بموجبها من هذه الأراضي.

وأظهرت الحصيلة ذاتها أن مديرية أملاك الدولة واصلت تعبئة مساحات عقارية واسعة لفائدة المستثمرين، إذ حظيت 308 من المشاريع بالموافقة خلال سنة 2025، على مساحة إجمالية بلغت 31 ألفا و977 هكتارا، باستثمارات مرتقبة قدرها 70 مليارا و669 مليون درهم، من المنتظر أن تساهم في إحداث 16 ألفا و333 منصب شغل.

وتندرج هذه العمليات ضمن سياسة التدبير اللامتمركز للاستثمار، التي تعتمد على دراسة طلبات المستثمرين عبر المراكز الجهوية للاستثمار واللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، بتنسيق مع المصالح اللاممركزة لمديرية أملاك الدولة، قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بتخصيص العقارات عن طريق الكراء أو التفويت.

تعبئة عقارات جديدة للاستثمار

سجل التقرير بخصوص الأسدس الأول من سنة 2026، تعبئة 23 ألفا و374 هكتارا إضافيا لفائدة 114 مشروعا استثماريا، بغلاف مالي إجمالي بلغ 19,7 مليارات درهم، مع توقع إحداث 6252 منصب شغل؛ ما رفع حصيلة الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى يونيو 2026 إلى 422 مشروعا، على مساحة إجمالية بلغت 55 ألفا و351 هكتارا، باستثمارات مرتقبة تناهز 90,37 مليار درهم، وإحداث 22 ألفا و585 منصب شغل.

وأبرزت البيانات الرسمية أن قطاع الطاقة استحوذ على الحصة الكبرى من العقارات المعبأة خلال سنة 2025، بنسبة 83,21 في المائة من مجموع المساحات، أي ما يعادل 26 ألفا و609 هكتارات، خُصصت لإنجاز تسعة مشاريع استثمارية بغلاف مالي ناهز 49 مليار درهم، مع توقع توفير 568 منصب شغل.

وتوزعت المشاريع الطاقية الكبرى على عدد من الأقاليم الجنوبية، خصوصا بوجدور وطرفاية وكلميم، حيث شملت تعبئة 11 ألفا و588 هكتارا لإنجاز محطتين للطاقة الريحية ببوجدور، باستثمارات تبلغ 4,53 مليار درهم، إلى جانب تخصيص 2966 هكتارا لإنجاز تجهيزات صناعية ومينائية بطرفاية، بغلاف استثماري يتجاوز 33 مليار درهم.

وشملت العمليات ذاتها تخصيص عقارات بجهة كلميم- واد نون لإنجاز مشروع استثماري في إطار عرض المغرب للهيدروجين الأخضر، فضلا عن مشاريع للربط الكهربائي وإنتاج الطاقة الريحية؛ ما يعكس أهمية الرصيد العقاري العمومي في استقطاب الاستثمارات المرتبطة بالتحول الطاقي.

وعلى المستوى الجهوي، تصدرت العيون- الساقية الحمراء ترتيب الجهات المستفيدة من تعبئة العقارات العمومية خلال سنة 2025، بحصة بلغت 47,2 في المائة من إجمالي المساحات، واستثمارات تجاوزت 39 مليار درهم، مدفوعة أساسا بالمشاريع الطاقية الكبرى.

في المقابل، أظهرت معطيات النصف الأول من سنة 2026 تحولا في طبيعة الأنشطة المستفيدة من العقارات العمومية، بعدما استحوذ قطاع المعادن على 93,74 في المائة من المساحات المعبأة؛ بينما حافظ قطاع الطاقة على الصدارة من حيث حجم الاستثمارات المرتقبة، بحصة بلغت 71,07 في المائة.

ويبرز هذا التوزيع تفاوتا بين القطاعات من حيث الحاجيات العقارية وحجم الرساميل المستثمرة، إذ تستلزم بعض المشاريع المعدنية مساحات شاسعة، مقابل تركيز الاستثمارات المالية الكبرى في مشاريع إنتاج الطاقة وتجهيز البنيات التحتية المرتبطة بها.

الكراء يتقدم على التفويت

سجل التقرير توسعا ملحوظا في اعتماد الكراء وسيلة لتعبئة العقارات العمومية لفائدة المستثمرين، بعدما بلغت حصته 86,25 في المائة من المساحات المعبأة خلال سنة 2025، بما يعادل نحو 27 ألفا و600 هكتار، مقابل حوالي 4400 هكتار جرى تعبئتها عن طريق التفويت.

وتعزز هذا التوجه خلال الأسدس الأول من سنة 2026، إذ ارتفعت حصة الكراء إلى 99,18 في المائة من مجموع الأراضي المعبأة، بمساحة بلغت 23 ألفا و181 هكتارا، مقابل 193 هكتارا فقط عن طريق التفويت؛ في مؤشر على تزايد اعتماد الدولة على إتاحة العقار للاستغلال الاستثماري دون نقل ملكيته بصورة نهائية.

وأوضحت مديرية أملاك الدولة أن ترجيح خيار الكراء يندرج ضمن استراتيجية لتثمين الرصيد العقاري العمومي، خصوصا بالنسبة إلى المشاريع الضخمة التي تتطلب مساحات واسعة، مع الحرص على ملاءمة المساحات المخصصة مع الحاجيات الفعلية للمشاريع، وتخفيض الكلفة العقارية بالنسبة إلى المستثمرين، ولا سيما داخل المناطق الصناعية المجهزة.

وأظهرت البيانات أن قطاع الطاقة استحوذ على 93,8 في المائة من الأراضي المعبأة عن طريق الكراء خلال سنة 2025؛ فيما انتقلت الصدارة إلى قطاع المعادن خلال النصف الأول من سنة 2026، بحصة بلغت 94,52 في المائة من المساحات المكراة، مقابل 3,76 في المائة لقطاع الطاقة.

وفي الشق الفلاحي، أفاد التقرير بتوقيع 38 اتفاقية شراكة خلال سنة 2025، شملت حوالي 2190 هكتارا، باستثمارات بلغت 468 مليون درهم، يرتقب أن تساهم في إحداث 1097 منصب شغل، قبل أن يرتفع عدد الاتفاقيات الموقعة خلال الأسدس الأول من سنة 2026 إلى 72 اتفاقية، همت 3159 هكتارا، باستثمارات إجمالية بلغت مليارا و631 مليون درهم، مع توقع توفير 7341 منصب شغل.

وبذلك، بلغت حصيلة الشراكات الفلاحية خلال الفترة المشمولة بالتقرير 110 اتفاقيات، على مساحة إجمالية تقارب 5349 هكتارا، باستثمارات مرتقبة تناهز 2,1 مليار درهم؛ ما يعكس استمرار توظيف العقار العمومي في دعم المشاريع الفلاحية، إلى جانب الاستثمارات الصناعية والطاقية والمعدنية.

وجاءت هذه الحصيلة في سياق مواصلة مديرية أملاك الدولة تعبئة رصيدها العقاري لمواكبة الأوراش الاقتصادية الكبرى، إذ كشف التقرير أن المساحات المعبأة خلال السنوات الثلاث الأخيرة تجاوزت مليونا و509 آلاف هكتار، لمواكبة مشاريع باستثمارات إجمالية تصل إلى 686 مليار درهم، يرتقب أن تساهم في إحداث 115 ألفا و14 منصب شغل.