الرئيس الإندونيسى حول نهر النيل: نأسف إذا كانت هناك محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول
التقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم في جاكرتا، بالرئيس برابوو سوبيانتو، رئيس جمهورية إندونيسيا، وذلك بمقر قصر الرئاسة الإندونيسي "ميرديكا".
وصرح السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن رئيس جمهورية إندونيسيا كان في استقبال الرئيس لدى وصوله إلى قصر الرئاسة، حيث أجريت مراسم الاستقبال الرسمية، والتي تضمنت عزف السلامين الوطنيين لجمهورية مصر العربية وجمهورية إندونيسيا، وقيام المدفعية بإطلاق 21 طلقة، وتفقد حرس الشرف، والتقاط صورة تذكارية، وقيام الرئيس بالتوقيع في سجل الزيارات.
وأشار المتحدث الرسمي، إلى أنه تم عقد لقاء ثنائي بين الرئيسين، ثم جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، حيث أكد الرئيس اعتزازه بزيارة جمهورية إندونيسيا، مشيرًا إلى أهمية مواصلة العمل على تطوير مختلف جوانب الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. ومن جانبه، رحب الرئيس الإندونيسي بزيارة الرئيس، مؤكدًا تطلع بلاده لدفع أوجه التعاون الثنائي مع مصر في مختلف المجالات، فضلًا عن دفع التشاور السياسي بين البلدين حول الموضوعات الإقليمية والدولية.
وفي ختام المباحثات، شهد الرئيسان التوقيع على اربع مذكرات التفاهم بين البلدين حول التعاون في مجال الشئون البحرية ومصايد الاسماك، والتعاون الاحصائي، وخطة العمل بشأن الشراكة الاستراتيجية، والاعفاء من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والمهمة والخاصة، ثم عقدا مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا،
وفى كلمته بالمؤتمر الصحفى، أعرب الرئيس السيسى في البداية عن بالغ اعتزازه بزيارة جمهورية إندونيسيا الشقيقة، متوجهًا بخالص الشكر والتقدير إلى أخيه الرئيس "برابوو سوبيانتو" على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال. كما توجه بالشكر إلى الرئيس والشعب الاندونيسي مؤكدًا أن "اصطفاف الشعب الاندونيسي واصطفافه في الميادين والشوارع اكرام كبير لنا ولمصر، اكرمتمونا اكرمكم الله وحفظكم الله العلي العظيم".
وأضاف الرئيس السيسى:"كما أغتنم هذه المناسبة لأعرب عن تقديري العميق لما تشهده العلاقات بين مصر وإندونيسيا من زخم متصاعد، ولا سيما في أعقاب زيارة فخامة الرئيس إلى مصر في أبريل ٢٠٢٥، والتي توجت بالإعلان عن الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية، بما أتاح آفاقا أرحب لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، تحقيقاً للمصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين".
وأكد الرئيس السيسى، أن مصر وإندونيسيا تجمعهما علاقات وروابط تاريخية وحضارية راسخة، فقد كانت مصر من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال إندونيسيا، وأقامت علاقات دبلوماسية معها عام ١٩٤٧.كما وقفت الدولتان دومًا، جنبًا إلى جنب، دفاعًا عن مصالح دول الجنوب، خاصة منذ مشاركة مصر في مؤتمر "باندونج" التاريخي، الذي مثل النواة الأولى لحركة عدم الانحياز.واليوم تواصل الدولتان الاضطلاع بدور مؤثر في دعم الأمن والاستقرار في محيطيهما الإقليميين، مع الحرص على التنسيق والتشاور إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأشار الرئيس السيسى، إلى أن مباحثاته اليوم مع الرئيس الإندونيسي، أكدت الإرادة المشتركة للبلدين لتحويل العلاقات التاريخية، والشراكة الإستراتيجية التي تجمعنا، إلى برامج ومشروعات تعاون ملموسة تتولى الجهات المعنية في البلدين متابعة تنفيذها.وفى هذا الإطار، توافقا على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يتناسب مع الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها البلدان، والعمل على رفع حجم التبادل التجاري، ليبلغ خمسة مليارات دولار بحلول عام ٢٠٣٠، مع مواصلة الجهود الرامية، إلى إزالة أية عقبات قد تعترض تحقيق هذا الهدف.
كما تناولت مباحثاتهما فرص التوسع في مشروعات التصنيع المشترك في القطاعات ذات الأولوية، حيث أكد الرئيس السيسى حرص مصر على تشجيع الشركات الإندونيسية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية انطلاقًا من مكانة مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير، وبوابة إستراتيجية إلى الأسواق العربية والإفريقية والدولية.
كما بحث الرئيسان سبل تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي، باعتباره أحد أهم ركائز العلاقات التاريخية بين البلدين، حيث رحب الرئيس السيسى باستمرار استقبال مصر سنويًا للآلاف من أبناء وبنات إندونيسيا للدراسة في الأزهر الشريف ومختلف الجامعات المصرية، معربًا عن حرص مصر على أن يظل هذا التواصل العلمي والثقافي جسرًا متينًا لتعزيز أواصر الأخوة والصداقة والتفاهم بين البلدين.
وقال الرئيس السيسى، إنه تبادل مع الرئيس "سوبيانتو" الرؤى بصورة معمقة حول التطورات الإقليمية والدولية الراهنة، حيث توافقنا على خطورة استمرار الصراعات والنزاعات في العديد من مناطق العالم، لما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
ومن هذا المنطلق، أكدا أهمية تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية في تسوية الأزمات، وإعطاء الأولوية لتحقيق السلام ودفع جهود التنمية، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شئونها الداخلية.
كما استحوذت تطورات القضية الفلسطينية على جانب رئيسي من مباحثاتهما، في ظل ما تشهده من مستجدات بالغة الخطورة تنعكس تداعياتها على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها. وقد اتفقت رؤاهما بشأن الأسس والمرجعيات اللازمة، لتحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو عام ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة.
وفى هذا السياق، أعرب الرئيس السيسى عن خالص التقدير لمشاركة الرئيس "سوبيانتو" في قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر ٢٠٢٥، والتي شهدت التوقيع على وثيقة وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
كما أشاد الرئيس السيسى بالدور الذي تضطلع به إندونيسيا، بصفتها عضوًا في مجلس السلام، دعمًا لجهود تثبيت الاستقرار، وحماية المدنيين، وإعادة إعمار قطاع غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق.
ومن هذا المنبر، أكد الرئيس السيسى مجددًا ضرورة ضمان النفاذ الكامل والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مشددًا على رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته، أو فرض تغييرات ديموغرافية على الأراضي الفلسطينية.
وفى السياق ذاته، شدد الرئيس السيسى، على رفض مصر وإدانتها للممارسات المؤسفة والاعتداءات الممنهجة التي ترتكب يوميًا ضد الفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة.
وتبادل الرئيسان كذلك وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية الأخرى محل الاهتمام المشترك، وفى مقدمتها الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، حيث أكدنا أهمية دعم جهود خفض التصعيد، والتوصل إلى تسويات سياسية لمختلف الأزمات، باعتبارها السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.
كما أكد الرئيس السيسى الأهمية الوجودية لقضية نهر النيل بالنسبة لمصر، باعتباره شريان الحياة للشعب المصري، وشدد على تمسك مصر بحقوقها المائية، ورفضها القاطع لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائي، أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة.
وأضاف الرئيس السيسى:"لقد سعدت بلقائكم اليوم، وأجدد لكم الشكر والتقدير على الدعوة الكريمة وحفاوة الاستقبال، وأتطلع إلى مواصلة العمل المشترك من أجل الارتقاء بالعلاقات المصرية الإندونيسية إلى آفاق أرحب، بما يحقق تطلعات شعبينا الشقيقين، ويخدم مصالحهما المشتركة".
وقال الرئيس السيسى:"فخامة الرئيس، أؤكد تطلعي لاستقبال فخامتكم في مصر – في أقرب فرصة – لمواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأتمنى لجمهورية إندونيسيا وشعبها الشقيق، دوام التقدم والازدهار والاستقرار".
وذكر المتحدث الرسمي أن الرئيس الإندونيسي أشار ارتباطاً بموضوع نهر النيل إلى أنه يأسف اذا كانت هناك انتهاكات للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول، مشيراً إلى أنه يدعم جهود مصر من أجل حماية حقوقها المائية.
وعقب ذلك، أقام الرئيس الاندونيسي مأدبة غداء على شرف الرئيس والوفد المرافق له، حيث أكد الرئيس في كلمته أن مصر وإندونيسيا كتبتا صفحة جديدة أخرى في العلاقات بينهما، وأن مصر ملتزمة بالتعاون بقوة وفاعلية في المجالات ذات الاهتمام المشترك، موجهاً الشكر للرئيس الاندونيسي على حفاوة الاستقبال.