منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

السعودية في مواجهة الحوثيين .. ضغوط متزايدة ومعركة معقدة

13 أكتوبر 2026 5 دقائق قراءة

تواصل ميليشيا الحوثي الإسلاموية في اليمن مراهنتها على العنف في حملتها ضد السعودية مستهدفة منشآت الطاقة والمطارات بشكل خاص. حيث استهدف هجوم صاروخي يوم السبت (10 أكتوبر/ تشرين الأول) مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وأسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من ثلاثمائة شخص. وفي هجوم ثانٍ وقع يوم الأحد، قتلت الميليشيا مدنيًا آخر وأصابت أحد عشر شخصًا.

ونتيجة لذلك يبقى المطار مغلقًا لأجل غير مسمى. وكذلك هاجم الحوثيون خلال 24 ساعة بحسب ما ذكروه مطار الدمام ومنشأتين تابعتين لشركة أرامكو. وحذّر وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان من تداعيات ذلك على أمن الطاقة وأعلن عن رد حازم.

وتستهدف السعودية في الواقع بحسب تقرير صادر عن مركز الأبحاث الأمريكي "معهد المشاريع الأميركية" (AEI) منصات إطلاق الصواريخ ومواقع عسكرية وغيرها من البنى التحتية العسكرية لدى الحوثيين. وقد تم تدمير 136 هدفًا عسكريًا حوثيًا، بحسب ما ذكره المعهد في تقريره الصادر في 11 تشرين أول/أكتوبر نقلًا عن المتحدث العسكري السعودي تركي المالكي.

ولكن السعودية لم تتمكن من السيطرة على ميليشيا الحوثي من خلال تدخلها العسكري المستمر منذ أكثر من عشر سنين. فقد انهار التحالف الدولي الذي تشكل عام 2015 وسحبت دولة الإمارات العربية المتحدة قواتها.

بينما لا يزال الحوثيون يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال اليمن، ويقصفون الأراضي السعودية منذ سنين ويعيقون  بهجماتهم على السفن حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب المهم استراتيجيًا. وبالإضفة إلى ذلك فقد هاجم الحوثيون بطائرات مسيرة في بداية شهر أيلول/سبتمبر خط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب وألحقوا به أضرارًا جسيمة، أدت إلى توقفه بشكل مؤقت أثَّر على صادرات النفط وزاد من المخاطر في أسواق الطاقة.

البحث عن شركاء

ومن جانبها تسعى الرياض منذ عدة أسابيع لإيجاد شركاء لها في معركتها ضد ميليشيا الحوثي. في نهاية أيلول/سبتمبر تعهدّت كل من بريطانيا و فرنسا بتقديم دعم عسكري للدفاع عن البنية التحتية السعودية. ووعدت لندن بتزويد المقاتلات السعودية بالوقود جوًا، وأعلنت باريس عن استعدادها لإرسال جنود وأنظمة رادار وتقنيات دفاع جوي لحماية ميناء ينبع النفطي.

وبعد أن رفضت مؤخرًا الولايات المتحدة الأمريكية القتال إلى جانب السعودية ضد الحوثيين، ربما يحدث الآن تغيير في موقف واشنطن، كما يكتب المحلل السياسي اليمني أسامة الروحاني في دراسة أعدها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. ولكن من غير الواضح كما يقول إن كان من الممكن أن ينشأ عن ذلك هجوم ناجح.

ويشير الروحاني إلى أن الحفاظ على المناطق التي تتم استعادتها والتمكن من القيام بهجمات مضادة يحتاجان إلى موارد مالية ضخمة والتزام سياسي والعزيمة الضرورية. ولكن بحسب رأيه من المشكوك فيه إن كانت السعودية يمكنها التحمل والاستمرار لفترة طويلة. ومع أن السعودية قد تغيّر استراتيجيتها الحالية في ضل التطورات المستقبلية، مثل الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، "ولكن إذا استمرت تكاليف الحرب في الارتفاع، فقد تبحث الرياض عن وسيلة للانسحاب من الصراع"، كما يكتب الروحاني.

ويتفق معه في هذا الرأي ماركوس شنايدر، مدير مشروع السلام والأمن الإقليميين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لمؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية في بيروت. وقال شنايدر لـDW قبل عدة أيام إن "القضاء على الحوثيين يحتاج إلى قوات برية، ولكن الرياض لا توجد لديها خبرة في الحروب البرية، خاصة خارج حدودها". ولذلك فإن الأمر لا يتعلق بالنسبة للقيادة السعودية بتحقيق نصر عسكري بقدر ما يتعلق بالحد من تعرضها لخسائر وإصابات، وتكوينها تحالف واسع بقدر الإمكان من عدة شركاء وكذلك تعزيز قدراتها السياسية، بحسب تعبير شناير.

ويقول شنايدر: "وجود الحوثيين ثابت جدًا في اليمن وبإمكانهم تحمل ضربات قوية. أما المملكة العربية السعودية فتحتاج من أجل رؤيتها الاقتصادية 2030 بشكل خاص إلى الاستقرار، الذي بات حاليًا أبعد من أي وقت مضى". ويشير شنايدر أيضًا إلى أهمية عدم التكافؤ العسكري، فالسعودية تمتلك، بحسب تعبيره، أسلحة حديثة وتُنفق مبالغ هائلة على قواتها المسلحة. بينما لا يحتاج الحوثيون إلى كسب حرب تقليدية. يكفيهم استخدام صواريخ و مسيّرات لتهديد البنية التحتية وزعزعة استقرار حركة الملاحة البحرية.

مشاركة جديدة من الولايات المتحدة الأمريكية؟

وبحسب تقدير مجلة التحليلات "تهديدات حرجة" (Critical Threats) فإن مشاركة الولايات المتحدة الآن بعد رفض أولي تمثل مصدر أمل. حيث يركز الدعم الأمريكي على مهام الاستطلاع وتحديد الأهداف والدفاع الجوي. وفي الوقت نفسه تدعم السعودية قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والتي تخوض منذ أسابيع معارك مكثفة ضد الحوثيين بهدف قطع خطوط إمدادهم.

وكتب مركز الأبحاث والتحليلات الأمريكي "صوفان" (The Soufan Center) بعد الهجمات على مطار الرياض أن واشنطن تفكر الآن في توجيه ضربة انتقامية مشتركة مع المملكة العربية السعودية إلى الحوثيين.

هل الإمارات مقبلة على تغيير مسارها؟

ومن الممكن أن تعتمد السعودية من جديد أيضًا على شريك آخر في المنطقة: أي دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد دعا أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، بحسب تقارير إعلامية، إلى تعزيز التعاون الأمني بين دول الخليج. وأعلن على منصة إكس: "أننا جميعًا مستهدفون".

وأضاف أن استهداف الحوثيين المملكة العربية السعودية يقوّض أمن الإمارات ودول الخليج كافة: "هناك ضرورة لإحياء العمل الخليجي المشترك، ولا سيما في شقَّيه الأمني والدفاعي، وتعزيز منظومة الأمن الجماعي".

وكذلك استبعدت باكستان، التي وقعت ميثاق مكة الدفاعي في بداية شهر آب/أغسطس 2026 مع السعودية وتركيا، مشاركتها في البداية بأي عمل عسكري. وبحسب تقارير إعلامية فقد بدأت تشارك باكستان الآن في هجمات جوية على مواقع صواريخ ومسيّرات تابعة للحوثيين. بيد أن باكستان لا تريد إرسال قوات برية. وكذلك تستبعد تركيا، وهي عضو أيضًا في ميثاق مكة، القيام بعمليات عسكرية هجومية، ولكنها تقدّم تقنيات دفاع جوي.

ويشير تحليل مركز "صوفان" إلى أن السعودية يمكنها أن تأمل في الحصول على دعم عسكري إضافي. ولكن تحول هذا الدعم إلى استراتيجية فعالة يعتمد على تجاوز الشركاء القيام بهجمات جوية محدودة والتعبير عن تضامنهم السياسي، وكذلك على تمكن القوات الحكومية اليمنية المنقسمة من تنسيق عملياتها العسكرية بشكل أفضل.

وفي هذه الأثناء عرضت إيران نفسها كوسيط بين السعودية والحوثيين. ولكن من المشكوك فيه إن كانت العربية السعودية يمكنها أن تقبل بهذا العرض، وذلك نظرًا إلى دعم إيران للحوثيين والهجمات الأخيرة التي استهدفت المملكة. ومن غير الواضح أيضًا إن كان لدى طهران تأثير كاف على الميليشيا اليمنية لإقناعها بوقف الهجمات.

أعده للعربية: رائد الباش

اقرأ النسخة الكاملة