رفض الناخبون في سويسرا اليوم الأحد (27 سبتمبر/ أيلول 2026)، اقتراحا بتبني شكل أكثر صرامة من الحياد الذي تنتهجه البلاد، كان من شأنه أن يمنعها من فرض عقوبات اقتصادية أو التعاون مع حلف شمال الأطلسي.

وأفاد المكتب الفيدرالي للإحصاء بأن 70.2% من المشاركين صوّتوا ضد المبادرة، بينما أظهرت تقديرات هيئة الإذاعة السويسرية، أن أكثر من ثلثي المشاركين في الاقتراع رفضوا اقتراح إدراج نسخة محددة بدقة من الحياد في الدستور السويسري.ومع عدم حصول الدعم المطلوب من غالبية دوائر الاستفتاء، تعتبر المبادرة مرفوضة فعلياً من قبل الناخبين.

يذكر أن الحياد السويسري نهج معروف دولياً منذ نهاية الحروب النابليونية في 1815، لكن كيفية تنفيذه على وجه الدقة ليست محددة.

خلفيات المبادرة وداعموها

جاء هذا الاستفتاء من مبادرة من حزب الشعب المحافظ وجمعية "برو سويسرا" المقربة منه. ويرى "حزب الشعب" أن  موقف سويسرا التقليدي المحايد تقلص بعد قرار برن الانضمام إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا بعد غزو أوكرانيا عام 2022، وهو ما "أضعف" مصداقية الحياد السويسري التقليدي، كما يقول  السياسي المحافظ البارز كريستوف بلوخر الذي موّل جزءاً مهماً من الحملة. وكانت موسكو قد انتقدت ذلك ووصفته بـ"حياد سويسرا المرن".

بدورها أثناء الحملة، شددت جمعية "برو سويسرا" على "فضل" الحياد الصارم على البلاد، لكونه سيمكنها من مواصلة التجارة مع أي دولة بالقدر نفسه الذي كانت عليه قبل فرض العقوبات الخارجية. كما اعتبرت أن الحياد التقليدي "أبقى" البلاد بعيدة عن الحربين العالميتين، ويساعدها اليوم على تقديم المساعدة في التفاوض على السلام بين الأطراف المتحاربة".

وطالبت "برو سويسرا" بأن ينص الدستور على حظر الانضمام إلى أي تحالف عسكري أو دفاعي أو التعاون معه إلا إذا تعرضت البلاد إلى الهجوم، وكذلك طالبت بعدم الانضمام إلى أي عقوبات إلا بموافقة الأمم المتحدة.

نقاش مجتمعي حول مفهوم الحياد

في المقابل، كان لمعارضي الحملة رأي مختلف، إذ اعتبروا أن تقييد مبدأ الحياد من شأنه "تقييد" السياسة الخارجية و"الإضرار" بسمعة البلاد دوليا.

وأثار الاستفتاء نقاشا واسعا بين من يرى في الحياد التام "حماية للبلاد" وبين من يرفض أن يكون "ذريعة" للتغاضي عن انتهاكات القانون الدولي  أو المشاركة في الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة مرتكبيها.

الموقف الأخير اتخذته معظم الأحزاب وأعضاء الحكومة. فيما قال وزير الخارجية إجنازيو كاسيس إنه سيضر بالأمن القومي ويمنع سويسرا من إجراء تدريبات مع حلف شمال الأطلسي.

وتقبل حزب الشعب الهزيمة وقال إنه ليس لديه أي خطط حالياً لاتخاذ مزيد من الإجراءات.

تحرير: وفاق بنكيران