منبر — ديمو المعمار
الصحة

الصحة العالمية: الجائحة المقبلة لن تنتظر وتفشى إيبولا وهانتا يؤكد خطر الأوبئة

2 أكتوبر 2026 5 دقائق قراءة

أكد الدكتور تيدروس أدهانوم جبربسيوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية ، خلال كلمته أمام اللجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية للأمريكتين، أن منظمة الصحة العالمية تواصل دعم جميع الدول فى تعزيز الصحة، وتقديم الخدمات والحماية الصحية، بما يتماشى مع برنامج العمل العام ال 14  للمنظمة.

وأشار إلى أن المنظمة تمتلك في جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر وجود ميداني لأي منظمة، وتدعم الحكومة فى الاستجابة لتفشي الإيبولا، بالتعاون الوثيق مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) لضمان تنسيق الاستجابة.

وأضاف، أنه في وقت سابق من العام لعبت المنظمة دورًا محوريًا في احتواء تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية «MS Hondius»، بالتعاون مع عدد من الدول والشركاء وبما يتماشى مع اللوائح الصحية الدولية،

ووجه الشكر إلى الأرجنتين وتشيلي لدعمهما التحقيقات الوبائية وتبرعهما بمواد مرجعية للمختبرات في 15 دولة.

وأكد أن تفشي الإيبولا وفيروس هانتا يؤكد الخطر المستمر للأوبئة والجوائح على جميع الدول، بصرف النظر عن مستوى دخلها.

 

مدير الصحة العالمية: الجائحة المقبلة لن تنتظر

وقال تيدروس، «لهذا السبب، فإن اتفاقية منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح مهمة للغاية، ولهذا السبب لا يمكن تأجيل الانتهاء من ملحق  مسببات الأمراض وتقاسم المنافع ،  والذى يطلق عليه ملحق PABS، لأن الجائحة المقبلة لن تنتظر».

ووجه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية 5  مطالب إلى الدول الأعضاء، في مقدمتها استكمال المفاوضات بشأن ملحق PABS، حتى يمكن فتح اتفاقية الجوائح للتوقيع وبدء عملية التصديق عليها ودخولها حيز النفاذ باعتبارها قانونًا دوليًا.

كما دعا الدول الأعضاء إلى الموافقة على الزيادة المقبلة في المساهمات المقدرة خلال جمعية الصحة العالمية المقبلة،  باعتبارها خطوة لتعزيز قدرة منظمة الصحة العالمية على الصمود والاستقلالية.

وطالب الدول بالمشاركة الفعالة في إصلاح منظومة الصحة العالمية، والمساهمة في تشكيل نظام يعمل بشكل أفضل لخدمة احتياجات الدول، إلى جانب مواصلة الاستثمار في نظم قوية للرعاية الصحية الأولية باعتبارها أساس التغطية الصحية الشاملة والأمن الصحي.

وتطرق تيدروس إلى الترتيبات الخاصة باجتماعات هذا العام، والتي حالت دون مشاركته شخصيًا في اجتماع واشنطن، معربًا عن أمله في العودة مستقبلًا إلى الممارسة التي استمرت لعقود والمتمثلة في عقد الاجتماعات بالتزامن.

وأكد أن هذه الممارسة كانت تمثل علامة قوية على العلاقة الوثيقة والمثمرة بين منظمة الصحة للبلدان الأمريكية (PAHO) ومنظمة الصحة العالمية، وهي العلاقة التي أرستها دساتير المنظمتين.

وأضاف أنه يرحب بتأكيد رئيسة الاجتماع أن ترتيبات هذا العام لا تمس هذه العلاقة الدستورية القوية، ولا تؤثر على التوافق الذي تم التوصل إليه في جمعية الصحة العالمية بشأن إخطارات انسحاب دولتين عضوين من إقليم الأمريكتين.

وأضاف، «لا ينبغي لأي شيء نقوم به هنا أن يجعلنا ننسى أن الصحة العالمية تكون أقوى عندما تكون كل دولة على الطاولة وتعمل معًا من أجل أعلى مستوى ممكن من الصحة لجميع الناس، علينا معًا أن نختار الوحدة بدلًا من الانقسام،  الوحدة والتضامن هما أفضل مناعة لدينا».

مدير الصحة العالمية: هذا آخر اجتماع إقليمي لي كمدير عام للمنظمة

وأوضح تيدروس أن هذا الاجتماع الإقليمي هو الأخير الذي يشارك فيه بصفته مديرًا عامًا لمنظمة الصحة العالمية، قبل انتهاء فترة ولايته في أغسطس من العام المقبل.

وقال: «عندما خاطبت هذه اللجنة للمرة الأولى في عام 2017، قلت إن النتائج لا تتحقق في جنيف أو في المكاتب الإقليمية، وإنما تتحقق في الدول وعلى الخطوط الأمامي، . وبعد 9  سنوات، ما زلت مقتنعًا بأن مستقبل الصحة العالمية يعتمد على قيادة الدول لأجنداتها الصحية والعمل معًا بروح التضامن».

وأضاف, أن دول الأمريكتين أثبتت باستمرار هذه الروح، من خلال القيادة في مجالات القضاء على الأمراض، والصحة الرقمية، والإنتاج المحلي، والرعاية الصحية الأولية والإنصاف الصحي، كما أسهمت في صياغة قرارات مهمة لمنظمة الصحة العالمية والصحة العالمية.

وتابع: «وفي الأوقات الصعبة، أثبتم أن التوافق لا يزال ممكنًا».

ووجه الشكر إلى جميع الدول الأعضاء والعاملين في المكاتب الإقليمية والقطرية على دعمهم له خلال السنوات التسع الماضية، قائلًا: «كان شرفًا عظيمًا في حياتي أن أخدمكم مديرًا عامًا».

اتفاقية الجوائح تتعلق بحماية شعوب العالم
وفي ختام كلمته، أشار تيدروس،  إلى القرار التاريخي الذي اتخذته الدول الأعضاء في عام 2021 بالتفاوض على اتفاق دولي جديد وملزم قانونيًا بشأن الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها.

وقال، إن الدول الأعضاء وافقت على الاتفاقية، بعد تصويت 124 دولة لصالحها دون أصوات معارضة، مضيفًا: «أولئك الذين حالفهم الحظ وكانوا في القاعة سيتذكرون ذلك لبقية حياتهم،  وسنكون جميعًا فخورين بأن نقول: كنت هناك».

وأكد،  أن أهمية الاتفاقية لا تكمن فقط في نصوصها، وإنما في الأشخاص الذين يعيشون في العالم،  موضحًا: «هذا يتعلق بجعل العالم أكثر أمانًا لنا ولأطفالنا وأحفادنا».

وأضاف: «شكرًا لكم على إظهار أنه في عالمنا المضطرب لا تزال الدول قادرة على إيجاد طريق للعمل معًا، وشكرًا على الهدية التي قدمتموها للعالم اليوم».

ملحق PABS.. الجزء الأخير من منظومة الاستعداد للجوائح
وأوضح تيدروس،  أن ملحق PABS يمثل الجزء الأخير المتبقي من منظومة المبادرات التي أنشأتها منظمة الصحة العالمية والدول الأعضاء استنادًا إلى الدروس المستفادة من جائحة كورونا .

وأشار،  إلى أن المنظمة اتخذت خلال السنوات الماضية عددًا من الخطوات لجعل العالم أكثر أمانًا في مواجهة حالات الطوارئ الصحية والجوائح المستقبلية، من بينها مبادرة معلومات الأوبئة والجوائح (Pandemic Intelligence) التي أُنشئت استنادًا إلى نقاط الضعف التي تم تحديدها في أنظمة الترصد، وBioHub لمعالجة تحديات مشاركة العينات، إضافة إلى المراجعة الصحية العالمية الشاملة (UHPR) وآليات المراجعة بين الدول لسد فجوات القدرات على المستوى الوطني، إلى جانب صندوق مكافحة الجوائح (Pandemic Fund).

وأوضح، أن من أهم الدروس المستفادة من جائحة كورونا ،  أن فجوات القدرات على المستوى الوطني كانت أحد أسباب نقاط الضعف في الاستجابة للجائحة، إلى جانب المشكلات المتعلقة بالإنصاف في الحصول على المنتجات الطبية.

وأشار، إلى إنشاء مركز نقل التكنولوجيا للقاحات تقنية mRNA في كيب تاون بجنوب أفريقيا بهدف تشجيع الإنتاج المحلي، فضلًا عن العمل على توفير التدابير الطبية المضادة للجوائح لمعالجة فجوات الإنصاف.

وأكد،  أن جميع هذه المبادرات سيتم تنسيقها وقيادتها بصورة أكثر تكاملًا، من الوقاية والكشف المبكر وصولًا إلى الاستجابة، في إطار اتفاقية الجوائح.

واختتم تيدروس، بالتأكيد على أن اتفاقية الجوائح تمثل «المفتاح» لربط جميع المبادرات التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية استنادًا إلى دروس جائحة كورونا ، ولذلك فإن ملحق PABS  المعروف بملحق  مسببات الأمراض،  وتقاسم المنافع،  يمثل عنصرا حاسما، إذ لا يمكن أن تبدأ عملية التصديق على اتفاقية الجوائح قبل استكمال هذا الملحق.

 



اقرأ النسخة الكاملة