الصحة العالمية: لدينا خبراء متخصصون في مسببات الأمراض عالية الخطورة وخاصة الطاعون
قالت ماريا فان كيركوف، خبيرة الأوبئة ورئيسة قسم التأهب للأوبئة والجوائح بمنظمة الصحة العالمية، إننا لا نملك الصورة الكاملة بشأن وفاة عاملة المختبر الروسية وننتظر مزيداً من المعلومات. وأضافت أنّه لم يتم تأكيد إصابتها بالطاعون، وطلبنا نتائج الفحوصات وتحقيقاً تفصيلياً في سبب الوفاة. وأكدت أن المنظمة لا تزال تنتظر معلومات إضافية من السلطات الروسية بشأن وفاة عاملة في مختبر لمكافحة الطاعون في روسيا، بعد ظهور تقارير إعلامية تحدثت عن الاشتباه في إصابتها بالطاعون الرئوي، مشددة على أن المنظمة لم تحصل حتى الآن على الصورة الكاملة التي تمكنها من إجراء تقييم شامل للمخاطر.
جاء ذلك رداً على سؤال خلال المؤتمر الصحفي العالمي لمنظمة الصحة العالمية، اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، حول مدى مصداقية التقارير الإعلامية التي تحدثت عن وجود موظف ثانٍ يعاني من التهاب رئوي مجهول السبب، وما إذا كانت المنظمة طلبت إرسال فريق إلى روسيا للمساعدة في التحقيق.
وأوضحت ماريا فان كيركوف: «إننا نتحقق من وفاة عاملة المختبر ومن حالة ثانية محتملة». وقالت الدكتورة ماريا فان كيركوف، مديرة إدارة التأهب للأوبئة والجوائح والاستجابة لها بمنظمة الصحة العالمية، إن المنظمة تتابع باهتمام كبير التقارير المتعلقة بالواقعة، موضحة أن المنظمة على علم بتقارير عن حالة محتملة مشتبه في إصابتها بالطاعون الرئوي في روسيا.
وأضافت أن المنظمة تواصلت مع نظرائها في وزارة الصحة الروسية للحصول على مزيد من المعلومات وإجراء ما وصفته بـ«التحقق»، موضحة أن عملية التحقق تشمل وفاة عاملة المختبر، وكذلك التقرير الإعلامي المتعلق بالحالة الثانية المحتملة.
وأوضحت أن المنظمة طلبت من السلطات الروسية معلومات تفصيلية حول:
الفحوصات التي أُجريت للحالة ونتائج الاختبارات المعملية.
التحليلات الإضافية التي يتم إجراؤها إذا لم يكن سبب الوفاة قد تحدد بشكل نهائي.
الأشخاص الذين تم وضعهم تحت الحجر الصحي أو المتابعة، والإجراءات التي خضع لها المخالطون، وما إذا كانت فترة الحجر الصحي قد انتهت بالنسبة لبعضهم.
وأكدت فان كيركوف: «لا نملك صورة كاملة حتى الآن»، موضحةً أن روسيا أبلغت المنظمة بعدم تسجيل حالات طاعون في المنطقة. وأوضحت المسؤولة في منظمة الصحة العالمية أن ما أبلغت به السلطات الروسية حتى الآن هو أنه لم يتم تسجيل أي حالة طاعون في هذه المنطقة، كما لم يتم اكتشاف مسببات مرضية عالية الخطورة.
وقالت إن المنظمة تحتاج، رغم ذلك، إلى مزيد من التفاصيل لفهم طبيعة الفحوصات التي أُجريت، وما هي مسببات الأمراض التي تم البحث عنها، وإذا لم تكن الوفاة ناجمة عن الطاعون، فما السبب الذي أدى إلى وفاة عاملة المختبر؟ وأضافت: «نحتاج إلى مزيد من المعلومات لفهم الاختبارات المعملية التي أُجريت، وما هي مسببات الأمراض التي تم تقييمها، وإذا لم تكن هذه السيدة قد توفيت بسبب الطاعون، فكيف توفيت؟».
الصحة العالمية تطلب من وسائل الإعلام عدم نشر اسم وصورة المتوفاة
وفي موقف لافت، وجهت فان كيركوف طلباً إلى وسائل الإعلام بعدم استخدام اسم وصورة عاملة المختبر المتوفاة في التقارير المنشورة حول الواقعة. وقالت: «إذا سمحتم لي، أطلب من وسائل الإعلام التوقف عن استخدام اسم هذه السيدة وصورتها»، مشيرة إلى أنها لاحظت نشر اسم وصورة المتوفاة في عدد كبير من وسائل الإعلام.
وأكدت أن ذلك يأتي احتراماً للخصوصية وخصوصية المرضى، قائلة إن المنظمة تدرك أن وسائل الإعلام تتبع بروتوكولات مهنية، لكنها تطلب مراعاة خصوصية الشخص المتوفى.
لا نستطيع إجراء تقييم كامل للمخاطر دون المعلومات
وأكدت فان كيركوف أن منظمة الصحة العالمية تستخدم وسائل متعددة للتحقق من المعلومات، من بينها التواصل مع الجهات الفنية المختصة في الدول ومقارنة المعلومات الواردة من مصادر مختلفة.
وقالت إن المنظمة، إلى أن تحصل على المعلومات المطلوبة، لا تستطيع إجراء تقييم كامل للمخاطر، وأضافت أن المنظمة عادت بالفعل إلى السلطات الروسية وطلبت إجابات إضافية، وأنها تتوقع الحصول على مزيد من المعلومات، موضحة أن روسيا قدمت بالفعل بعض الردود عقب طلب التحقق الذي وجهته المنظمة بموجب اللوائح الصحية الدولية، لكن لم يتم تقديم جميع المعلومات المطلوبة حتى الآن.
هل ترسل منظمة الصحة العالمية فريقاً إلى روسيا؟
ورداً على سؤال عما إذا كانت المنظمة طلبت إرسال فريق ميداني إلى روسيا للمساعدة في التحقيق، أوضحت فان كيركوف أن منظمة الصحة العالمية عرضت تقديم الدعم الفني من خلال مكتبها الإقليمي ومكتبها القطري، في عدد من المجالات.
وأشارت إلى أن أحد مجالات الدعم يتعلق بالأمراض المعدية، وبصفة خاصة الطاعون، موضحة أن المنظمة لديها أيضاً خبراء متخصصون في مسببات الأمراض عالية الخطورة. وأضافت أن كون المتوفاة كانت تعمل في مختبر لمكافحة الطاعون، يعني أن المنظمة تدرك طبيعة المواد التي كانت تتعامل معها في إطار عملها.
دعم في السلامة والأمن الحيوي للمختبر
وكشفت المسؤولة في منظمة الصحة العالمية أن المنظمة عرضت أيضاً تقديم الدعم في مجال السلامة والأمن الحيوي للمختبرات (Laboratory Biosafety and Biosecurity)، خاصة أن التقارير الإعلامية الأولية أشارت إلى احتمال وقوع حادث داخل المختبر.
وقالت إن المنظمة تتابع الأمر في هذين المجالين الفنيين، مؤكدة أنه إذا طلبت السلطات الروسية هذا الدعم، فإن المنظمة سترسل خبراء للمساعدة.
وشددت فان كيركوف في ختام ردها على أن منظمة الصحة العالمية ستواصل طلب المعلومات والتحقق منها، إلى أن تتوافر لديها البيانات الكافية لإجراء تقييم علمي كامل للمخاطر المرتبطة بالواقعة.