منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

الغلاء يحاصر أجندة الحكومة المقبلة

6 أكتوبر 2026 3 دقائق قراءة

لم تتأخر جمعيات حماية المستهلك بالمغرب كثيرا في الكشف عن مطالبها وانتظاراتها من الحكومة المقبلة، إذ وضعت أمام فاطمة الزهراء المنصوري، رئيستها المعينة والمكلفة بتشكيلها، جملة من الأولويات المرتبطة أساسا بحماية القدرة الشرائية وتعزيز الشفافية وضمان جودة السلع والخدمات، وضبط أسعار المحروقات.

وأكدت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، في مذكرة أعدتها بهذه المناسبة، أن قضايا المستهلك المغربي ينبغي أن تحظى بمكانة محورية ضمن السياسات العمومية المستقبلية، ولا سيما في ظل الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الراهنة التي تتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية، فضلا عن التحديات المرتبطة بالجودة والسلامة، والشفافية والمنافسة، والتحولات المتسارعة في البيئة الرقمية.

وشددت الهيئة ذاتها على أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين لم تعد تحتمل “التدخلات الظرفية”، بل أضحت تتطلب سياسة عمومية متكاملة ومستدامة تقوم على الرصد الاستباقي، والشفافية، وتشجيع المنافسة، وضمان الإنصاف.

وعلى المستوى الإجرائي طالبت الجامعة بوضع آليات استباقية لرصد تطور الأسعار والتدخل عند تسجيل ارتفاعات غير مبررة، مع تقييم فعالية التدابير المتخذة لفائدة الأسر ومدى وصولها إلى الفئات المستهدفة، ومحاربة الممارسات الاحتكارية والمضاربة والاتفاقات والممارسات المنافية للمنافسة، والحد من حلقات الوساطة غير الضرورية، وتعزيز الشفافية بشأن هوامش التوزيع والتسويق.

وأكد المصدر ذاته ضرورة تعزيز الشفافية في سوق المحروقات، بالنظر إلى الانعكاس المباشر لأسعارها على مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى أسعار السلع والخدمات، مقترحا تعزيز نشر المعطيات المتعلقة بمكونات السعر النهائي لهذه المواد، وتكاليف الاستيراد والتخزين والتوزيع، وتحديد هوامش ربح مختلف المتدخلين اعتمادا على القيمة الحقيقية للشراء، بما يسمح للمستهلك والرأي العام بفهم تطور الأسعار.

وفي سياق متصل تنتظر الجهة نفسها من الجهاز التنفيذي للفترة ما بين 2026 و2031 إيلاء أهمية خاصة لحماية المستهلك في قطاعات الصحة والتأمين والأدوية، والتعليم، والنقل، والماء والكهرباء والاتصالات والإنترنت، إلى جانب الأبناك والتأمين، مع ضمان الجودة والشفافية والسعر العادل وفعالية آليات الشكايات والإنصاف.

وعلى المستوى التشريعي أكدت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك ضرورة تسريع استكمال الإطار القانوني المكمل للقانون رقم 31.08، وتحسين معالجة شكايات المستهلكين، وتطوير آليات الوساطة والتسوية الودية، وتعزيز وسائل الانتصاف وجبر الضرر؛ كما أفادت بأن التحولات الرقمية تفرض تطوير منظومة الحماية لتشمل التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، ومحاربة الإعلانات والممارسات التجارية المضللة، وضمان حقوق المستهلك في الإرجاع واسترداد الأموال، ومواجهة المنتجات غير المطابقة، وحماية المعطيات الشخصية، مطالبة في الآن نفسه بإشراك الحركة الاستهلاكية في السياسات العمومية وتعزيز التشاور المؤسساتي مع جمعيات المستهلك ودعم خدمات القرب التي تقدمها شبابيك المستهلك.

وشددت الهيئة المدنية ذاتها، ضمن مذكرتها، على أن “المستهلك المغربي لا يطالب إلا بحقه المشروع في سوق شفاف وتنافسي ومنتجات آمنة، وخدمات ذات جودة، وأسعار عادلة، ومعلومات واضحة، وآليات فعالة للشكوى والإنصاف”، مبرزة أن “حماية القدرة الشرائية لا ينبغي أن تظل رهينة بالتدخلات الظرفية، وإنما يتعين أن تشكل جزءاً من سياسة عمومية متكاملة ومستدامة تقوم على الشفافية والمنافسة والمراقبة والإنصاف وربط المسؤولية بالمحاسبة”.

اقرأ النسخة الكاملة