منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

القباج لـ"أول الفهم": لا أخاف الموت.. وهكذا درَّستُ الفلسفة للملك والأمراء

6 أكتوبر 2026 3 دقائق قراءة

في أحدث حلقات برنامج “أول الفهم” تستضيف هسبريس أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي محمد مصطفى القباج، الذي درّس بكلية علوم التربية وبالمدرسة المولوية، وتقلد مسؤوليات مؤثرة في الراهن الثقافي داخل المغرب وخارجه، لمناقشة أحدث كتبه الصادر عن دار أبي رقراق “لا أخاف الموت”.

ويقدم القباج في مؤلفه “لا أخاف الموت” بحثا في تأملات وتفكير العالم بالعربية ولغات أخرى، في واقع الموت وحتميته، كما يدون فيه آراءه في هذا الموضوع في سنة عيشه السادسة والثمانين، موردا: “عندما يصل الإنسان إلى سن معينة يفكر في مساره، وماذا عمل فيه، وأن يقيم ما قام به قبل نهاية حياته؛ وهذا قادني إلى التفكير في مفهوم وظاهرة وإشكالية الموت”.

وتابع ضيف هسبريس: “أنا على وشك الموت، لكني لا أخاف منه، لأن على الإنسان أن يموت يوما ما. الحياة هبة من الله والموت قرار من الله، ولذلك يحرم الانتحار، ولهذا يستمر النقاش حول ما يسمى طبيا الموت الرحيم الذي أعتبره نوعا من الانتحار”.

وانطلاقا من قناعة بأن “الموت ليس نهاية، بل بداية”، يعمق القباج في هذا الكتاب علاقته بالموت، مردفا: “لا أستعجل الموت، أستبشر به كمسلم، لقراءتي القرآن يوميا، وقراءتي النصوص الإسلامية، فلا أخاف الموت، بل أعتبره استيقاظا من حلم؛ هو حلم دوغمائي بتعبير كانط”.

ويسترسل المتحدث في مشاركته في “أول الفهم”: “الاقتراب من الموت لا يعني استعجاله، ولو أن الحياة تتعب، وبعد مدة يحس الإنسان بأنه لم يعد في قوته. لذلك على الإنسان أن يتعامل بصراحة مع الموت، لكن لا يمكن أن يموت الإنسان قبل الموت كما سبق ونبه علال الفاسي”.

ومن بين ما يقترحه القباج في هذه الحلقة التعرف على معان أخرى للموت في التصوف مثلا، الذي اعتبره تجربة وجدانية، وقدم حوله آراء “مهمة أعطت الموت حقه، وتصورات وجدانية شاعرية”، كما يقترح التعرف على آراء فلاسفة حول الموت.

وينتقد أستاذ الفلسفة بعض آراء الفلاسفة في الموت، ومنها رأي نيتشه، الذي قدّر أن فيه “نوعا من الحدية” و”مقاربات غريبة من نوعها”، مع تنبيهه إلى أن “فكرتنا عن الموت” تؤثر في كيفية انتظاره، واستقباله، وفهم معنى الحياة، بل وتوازن الإنسان.

ومع الإقرار بأن “ما يعرفه الإنسان قليل”، وبأن “عالم الجهل أكبر من عالم العلم”، وبأن “الجهل مانع لتقدم المعرفة”، يتعامل القباج مع الموت في أحدث كتبه، الذي اختار أن يكون صدقة تهدى ولا تباع، انطلاقا من مسعى “معرفي أكثر منه وجداني”، مع قناعة يصدح بها: “لا معنى للحياة بلا موت”.

ومن بين المواضيع التي يقترحها الكتاب الجديد، والحوار حوله: معنى القراءة السياسية للموت، مثل “تصور حاكم يريد أن يخيف شخصا فيريد أن يوهمه بأن الموت بيده”، علما أن “الاستعمال السياسوي للموت استعمال غير معقول”.

ومن بين ما صرح به محمد مصطفى القباج، في حلقة “أول الفهم” على هسبريس، أنه بعد عمر مديد إذا حلت لحظة الرحيل “لا أريد أن يكون الحداد علي في أجواء الأسى والبكاء، بل مفعما بدعوات الرحمة”، مردفا: “سأودع الحياة دون حسرة، وأنا راض، متقينا بأن الموت حكمة ربانية وراحة، ولولاه لاكتظ العالم بالأحياء، فهو ما يمنع أن يذهب العالم بدون معنى ودون حدود”.

اقرأ النسخة الكاملة