المغرب ـ تشكيلة حكومة المنصوري بين الاستمرارية والتجديد
عين العاهل المغربي، الملك محمد السادس، اليوم الجمعة (16 أكتوبر/ تشرين الأول 2026)، أعضاء الحكومة المغربية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في تشكيلة تضم 32 عضوا، بينهم 11 وزيرا منتدبا، وتجمع بين الاستمرارية والتجديد، مع احتفاظ عدد من المسؤولين السابقين بحقائبهم، واستمرار المسؤولين المكلفين بقطاعات سيادية في مناصبهم.
وذكر بلاغ للديوان الملكي أن الملك محمد السادس استقبل بالقصر الملكي بالرباط رئيسة الحكومة المعينة وأعضاء الفريق الحكومي الجديد، حيث أدوا القسم بين يدي الملك.
أولى التصريحات بعد إعلان التشكيلة الحكومية
وقالت المنصوري في تصريح عقب مراسم التعيين إن البرنامج الحكومي الذي سيتم عرضه على البرلمان لنيل الثقة، "سيحمل حلولا مهمة قادرة على تحقيق تطلعات وانتظارات المواطنات والمواطنين".
من جهته قال وزير إعداد التراب والتعمير سمير بفلقيه، وهو الناطق الرسمي باسم الحكومة، لوكالة فرانس برس إنها "تضع كرامة المواطنين والعدالة الاجتماعية والإنصاف بين الجهات في قلب أولوياتها". وأضاف أن "تقليص التفاوتات وتعزيز الحقوق والحريات يمثلان أساس هذا الالتزام".
وتضم التشكيلة الجديدة، إلى جانب رئيسة الحكومة، وزراء الداخلية عبد الوافي لفتيت، والشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، والعدل عبد اللطيف وهبي، والأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، والأمين العام للحكومة حسن طارق، والاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع، والتجهيز والماء والغابات نزار بركة.
كما تشمل نبيل بنعبد الله على رأس وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، ويونس بجيجو وزيرا للصحة والحماية الاجتماعية، وخالد حاتيمي وزيرا للفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، ورياض مزور وزيرا للصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، ومحمد المهدي بنسعيد وزيرا للشباب والثقافة والرياضة، وعز الدين المداوي وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
وتضم الحكومة أيضا عبد الصمد قيوح وزيرا للنقل واللوجيستيك، وشرفات أفيلال وزيرة للطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، وعبد الرحيم شهيد وزيرا للتشغيل والحوار الاجتماعي، وسمير بلفقيه وزيرا لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والناطق الرسمي باسم الحكومة، وأحمد رحو وزيرا للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، وجلال شرف وزيرا للسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، ونجوى كوكوس وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.
وعلى مستوى الوزراء المنتدبين، احتفظ عبد اللطيف لوديي بمسؤولية إدارة الدفاع الوطني، فيما أسندت مسؤوليات أخرى إلى قلوب فيطح في العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وعمر حجيرة في التجارة الخارجية، وأحمد المهدي المزواري في الصيد البحري، وكمال الهشومي في التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، وماديحة خيير في التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي في الإسكان وسياسة المدينة، وصلاح الدين عبقري في الشباب، ورشيد حموني في الإدماج الاجتماعي، وعائشة كلاع في إصلاح الإدارة، وعبد الجبار الرشيدي في الصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.
استمرار أسماء من الحكومة السابقة
وتكشف مقارنة الأسماء بالتشكيلة الحكومية السابقة عن استمرار عدد من الوجوه، من بينها لفتيت وبوريطة ووهبي والتوفيق ولقجع وبركة ومزور وبنسعيد والمداوي وقيوح ولوديي، فضلا عن المنصوري التي كانت تتولى حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. كما انتقل عمر حجيرة من كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية إلى منصب وزير منتدب مكلف بالقطاع نفسه.
وباحتساب هذه الأسماء، يبلغ عدد العائدين من الحكومة السابقة نحو 13 عضوا من أصل 32، أي ما يقارب 41 % من مجموع التشكيلة الجديدة، مع اختلاف طبيعة المسؤوليات والحقائب التي يتولاها بعضهم. ويعكس ذلك مزيجا من الاستمرارية والتغيير، بدل القطيعة الكاملة مع الفريق الحكومي السابق.
عدد النساء ضمن المناصب الوزارية يثير استفهامات
وبدأت التعليقات حول التشكيلة الحكومة تتوالى، فقد شدد بعض المغاربة على عدد النساء في حكومة تترأسها امرأة، مشيرين إلى أن 6 مناصب وزارية فقط للنساء يبدو بالنسبة لهم محل تساؤل.
وعلى مستوى توزيع المسؤوليات السياسية، يتولى حزبا الأصالة والمعاصرة و الاستقلال بحضور في القطاعات الاقتصادية المهمة، من بينها التجهيز والماء، إلى جانب مسؤوليات في التجارة الخارجية فيما يتولى حزبا الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية قطاعات اجتماعية بالأساس. ويبرز في المقابل استمرار عدد من المسؤولين في القطاعات السيادية، ولا سيما الداخلية والخارجية والأوقاف وإدارة الدفاع الوطني.
وقد علق عدد من الصحفيين المغاربة، على موضوع اختفاء قطاع الاتصال من الوزارة المسؤولة عنه، مما جعل البعض منهم يتساءل لأي قطاع صار الصحفيون تابعون في ظل عدم ذكر القطاع في تسميات كل الوزارات.
وتأتي هذه التعيينات عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، والتي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة، قبل تكليف المنصوري بتشكيل الحكومة في 29 من الشهر الماضي .
وتنتظر الحكومة الجديدة ملفات اقتصادية واجتماعية، تشمل التشغيل والقدرة الشرائية والخدمات العمومية، إلى جانب الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم سنة 2030.
د ب أ/ أ ف ب