نافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام في وقت يفرض فيه البيت الأبيض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية
حين فازت الحقوقية الجنوب أفريقية، نافي بيلاي، بجائزة نوبل للسلام لهذا العام، كانت تحضر مؤتمراً في محكمة نورمبرغ بألمانيا؛ وهو المكان الذي أرسَت فيه المحاكمة التاريخية للقادة النازيين -قبل نحو 80 عاماً- دعائم القانون الدولي الحديث.
وبينما كان زملاؤها في مجال حقوق الإنسان يصفقون ويهنئون القاضي السابقة في المحكمة الجنائية الدولية على فوزها، كان رد فعلها الأول ببساطة: "هل هذا حقيقي؟ ظننتُ الأمر مجرد مزحة".
وقالت مازحة: "إذا واصلتم التصفيق أكثر قليلاً، فقد أتقاسم هذه الجائزة مع (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب" -في إشارة إلى قيام الفائز بجائزة العام الماضي بإهداء ميداليته للرئيس الأمريكي- ثم أضافت: "من الملائم جداً أن أكون هنا بصحبة أصدقاء وزملاء يدعمون جميعاً حقوق الإنسان".
العدالة "ضرورة" لتحقيق السلام
لم تكن تلك الرسالة موجهة صراحةً إلى دولة بعينها، لكنها انطوت -ضمنياً- على انتقاد لتلك الدول (وفي مقدمتها الولايات المتحدة) التي أدت ممارساتها إلى إضعاف المؤسسات القانونية الدولية.
وفي إطار مساعيها لـ "تفكيك" المحكمة الجنائية الدولية "لبنةً تلو الأخرى" -على حد تعبير وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو- أعلنت إدارة ترامب، الجمعة، عن فرض عقوبات على المحكمة ذاتها، وقال روبيو في بيان صدر بعد ساعات من الإعلان عن جائزة نوبل للسلام: "سنحظر التعاملات مع هذه المحكمة المارقة، ونقطع عنها مواردها، ونشلّ قدرتها على العمل".
ومن شأن هذا الإجراء أن يقطع صلة المحكمة بالشركات الأمريكية وخدمات القطاع المالي في الولايات المتحدة. وقد أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية قراراً بمنح الشركات مهلة استثنائية مدتها ستة أشهر لتصفية أعمالها وعلاقاتها مع المحكمة.
وأدانت المحكمة الجنائية الدولية هذه الخطوة واعتبرتها "اعتداءً على سيادة القانون وعلى الأسس الجوهرية للنظام القانوني الدولي"، كما دعت الدول الأخرى إلى دعم المحكمة وشددت على أن عملها سيستمر.
وفي بيان مشترك، أكد وزراء خارجية كل من كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة مجدداً دعمهم "المستمر والثابت" للمحكمة.
وجاء في البيان: "بصفتنا داعمين ملتزمين للمحكمة الجنائية الدولية، فإننا نعرب عن أسفنا ومعارضتنا الشديدة لإعلان الولايات المتحدة عن فرض عقوبات على المحكمة".
تُجسِّد بيلاي -التي شغلت منصب قاضية في محكمتين دوليتين رئيسيتين وعملت مفوضةً للأمم المتحدة لحقوق الإنسان- العديدَ من القيم التي أرادت اللجنة التأكيد عليها. وقد حذرت هي الأخرى من أن القانون الدولي -ولا سيما المحكمة الجنائية الدولية- ومجال حقوق الإنسان يتعرضون لهجوم يقوّض مبدأ ضرورة تحقيق العدالة لإرساء سلام دائم.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر