قال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف للصحافيين اليوم الأربعاء، إنّ المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أجرى محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استمرّت لحوالي ثلاث ساعات خلال اجتماع "مفصّل وصريح". وأضاف أنّ "ستيف ويتكوف أطلع فلاديمير بوتين على مضمون المحادثات التي أجراها في أوسلو" الثلاثاء مع مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين.
فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه مستعد لتجميد خطوط المواجهة الحالية في الحرب، سعيا إلى إنهاء الصراع. وأضاف زيلينسكي في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية: "نعم، علينا الآن تجميد خطوط المواجهة. وأعتقد أن هذا سبيل واقعي لإنهاء هذه الحرب."
وكان زيلينسكي يرد على سؤال مفاده "هل ستقبل اتفاق سلام يُبقي كل شيء على ما هو عليه الآن، بحيث تحتفظ بما لا يقل عن 75% من أراضي بلدك، بصرف النظر عن كيفية اندلاع الحرب؟" وأوضح: "تجميد خطوط المواجهة ووقف القتال، هذا هو الحد الأدنى الذي نطلبه من روسيا اليوم. وبعد ذلك، سنتوجه بالطبع إلى الرئيس (الأمريكي) والأوروبيين، ونطلب ضمانات أمنية".
المنظومة الأمنية المستقبلة
وفي إشارة إلى أنّ مواقف الطرفين لا تزال متباعدة، قال يوري أوشاكوف إن المبعوث الأمريكي "تحدّث عن بعض الجوانب الجديدة في مقاربة الأوروبيين وكييف، لكنها في الواقع تفتقر إلى المضمون". غير أنّه أوضح أنّ بوتين أبلغ ويتكوف بأنّ روسيا "مستعدّة من حيث المبدأ لاستئناف المفاوضات في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر تقريبا" مع كييف وواشنطن، أي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي. وأشار إلى أنّ هذه المحادثات يجب أن تُركز على "إنشاء منظومة أمنية... بعد انتهاء النزاع".
وشارك المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر عن بعد في المحادثات التي جرت في مدينة سان بطرسبورغ بين بوتين وويتكوف. ولم تُسفر الجولة الأخيرة من المفاوضات التي جرت في شباط/فبراير الماضي عن أي تقدم على المستوى الدبلوماسي، بينما تمّ تعليقها بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 من الشهر ذاته.
ومن ناحية أخرى، أشار يوري أوشاكوف إلى احتمال عقد اجتماع بين الرئيس الروسي ونظيريه الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جينبينغ على هامش قمة ايبك في شينزن في تشرين الثاني/نوفمبر.
هل تقبل موسكو بتجميد خطوط القتال؟
اقتراح الرئيس الأوكراني زيلينسكي بتجميد خطوط القتال في الحرب مع روسيا هو أمر سبق لموسكو أن رفضته، مطالبة بالتوصل إلى اتفاق بشأن جوهر القضايا قبل وقف الأعمال الحربية. وتطالب روسيا خصوصا بانسحاب الجيش الأوكراني من الأراضي التي تسيطر عليها في إقليم دونيتسك (شرق)، الأمر الذي تعتبره كييف غير مقبول.
وفي مستهل اللقاء مع بوتين، قال ويتكوف إنه جاء حاملا "أفكارا" بشأن "اتفاق سلام" في أوكرانيا، بعد نحو خمس سنوات على اندلاع النزاع مطلع عام 2022 بهجوم روسي واسع النطاق على أوكرانيا. وأضاف "أحضرنا بعض الوثائق، وهي في الواقع بعض الأفكار بشأن العناصر المختلفة لنوع من اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، ويمكنكم قراءتها حين يناسبكم ذلك".
وعلى هامش اللقاء، أعلنت روسيا الإفراج عن أمريكي حُكم عليه عام 2024 بالسجن سبع سنوات بتهمة "القتال كمرتزق" لحساب أوكرانيا، وهي تهمة ينفيها.
وأعرب الرئيس الأمريكي ترامب عن اعتقاده بأن نهاية الحرب الروسية الأوكرانية صارت أقرب من أي وقت مضى، وذلك في معرض شكره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إطلاق سراح المواطن الأمريكي. وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض: "كنت أتحدث في الأيام الماضية مع فلاديمير بوتين بشأن تسوية حربه مع أوكرانيا، وهي مسألة أعتقد أننا نقترب من حلها، بل ربما نكون الآن أقرب من أي وقت مضى".
وسبق أن أدلى ترامب بتصريحات مماثلة، لكن جولات عدة من المحادثات، إلى جانب قمة عقدها مع بوتين في ولاية ألاسكا العام الماضي، لم تنجح في إنهاء الحرب في أوكرانيا، مع تمسك موسكو بمطالبها.
ديزل روسي إلى الأسواق الأمريكية
كذلك، أعلن بوتين أن أول ناقلة تحمل 40 ألف طن من الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة ستبحر في غضون "يومين إلى ثلاثة أيام". أما نائب رئيس الوزراء الروسي المكلف شؤون الطاقة ألكسندر نوفاك، فأشار إلى إبحارها الخميس.
وكان ترامب أعلن مطلع تشرين الأول/أكتوبر اتفاقا بين واشنطن وموسكو لتوريد الديزل الروسي إلى السوق الأمريكية، رافعا بذلك عقوبات مفروضة على روسيا، ما أثار انتقادات شديدة من كييف وحلفائها.
واعتُبرت هذه الخطوة محاولة لخفض أسعار الوقود للمستهلكين الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، والتي يتوقع أن تكون صعبة على حزب ترامب الجمهوري.
محادثات في أوسلو
وعُقد لقاء سان بطرسبورغ على وقع توترات أخيرة بين واشنطن وكييف التي تتهم الولايات المتحدة بأنها لم تعد تدعم أوكرانيا، بل باتت تساعد موسكو. والثلاثاء، شكر زيلينسكي واشنطن على استئناف تزويد بلاده بمعلومات استخبارية بشأن الضربات الروسية، عقب محادثات مع ويتكوف في أوسلو شارك فيها كوشنر عن بعد.
وكانت أوكرانيا أعربت عن استيائها بعدما أعفى ترامب موسكو من عقوبات باعتبار ذلك ينعكس دعما لآلة الحرب الروسية. وتفاقم الخلاف عندما اتّهم زيلينسكي نظيره الأمريكي بالضعف، ثمّ اتّهم الولايات المتحدة بتعمّد حجب معلومات استخبارية حيوية وتأخير تسليم صواريخ اعتراضية. وأفادت أوكرانيا أيضا بتراجع سرعة الاتصالات عبر نظام "ستارشيلد" الذي تعول عليه في عملياتها العسكرية بوجه روسيا، وهو نسخة مخصصة للاستخدام العسكري من نظام الإنترنت الفضائي عبر الاقمار الاصطناعية "ستارلينك" الذي تديره شركة "سبايس إكس" المملوكلة لإيلون ماسك.
ونفى ترامب إصدار أمر بخفض سرعة الاتصالات عبر "ستارشيلد"، بعدما قال ماسك إن أمرا كهذا لا يمكن أن يصدر إلا عن البيت الأبيض. من جانبها، دعت المفوضية الأوروبية شركة "سبايس إكس" الأربعاء، إلى "استئناف" السماح لأوكرانيا بالوصول الكامل إلى خدمة "ستارلينك" بشكل عاجل. ورغم الجهود الدبلوماسية، تتواصل المعارك على الجبهة من دون تقدم كبير لأي من الطرفين. وواصلت روسيا قصف قطاع الطاقة الأوكراني، وشبكة السكك الحديد والمباني السكنية، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، وفقا للسلطات الأوكرانية.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر