بسبب هدى شعراوي وصفية زغلول.. لماذا أشعل مدرس مصري الجدل؟
في تطور لواقعة مقطع فيديو لمدرس تاريخ مصري في أحد مراكز الدروس الخصوصية بالإسكندرية، بعدما وجّه انتقادات حادة إلى هدى شعراوي وصفية زغلول، وربط نشاطهما في تحرير المرأة بتغير أوضاع النساء وخروجهن إلى الحياة العامة، تقدم المحامي هاني سامح ببلاغ إلى رئيس مجلس الوزراء، ضد المدرس والقائمين على مراكز الدروس الخصوصية التي يعمل بها.
وطالب البلاغ بالتحقيق في اتهامات تتعلق بنشر أفكار إقصائية، وتشويه التاريخ الوطني، واستغلال العملية التعليمية في التلقين الأيديولوجي، إلى جانب فحص تراخيص المراكز ومدى قانونية أنشطتها.
ردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي
وأثار الفيديو تفاعلا واسعا، وسط انتقادات لطريقة تناول الشخصيتين التاريخيتين، ودعوات إلى الاعتماد على المصادر الموثوقة عند تدريس التاريخ، وعدم تقديم الآراء الشخصية باعتبارها حقائق ثابتة. كما أثارت الواقعة نقاشا حول حدود حرية المدرس في التعبير عن آرائه، ومسؤوليته في الفصل بين التفسير الشخصي والوقائع التاريخية، خاصة في ظل تأثيره في تشكيل وعي الطلاب.
الكاتب والطبيب خالد منتصر انتقد مضمون الفيديو بعد إعادة تداوله، معتبرًا أن المدرس تجاوز دوره في شرح مادته إلى طرح موقف شخصي من صفية زغلول وهدى شعراوي ودور المرأة في المجتمع.
وزادت حدة الجدل بعدما ذكر المدرس اسم الإعلامية رضوى الشربيني في سياق حديثه، مستخدما المقارنة معها في انتقاد توجهات السيدتين، فردت الاعلامية عبر حسابها الرسمي على فيس بوك قائلة :"لو تشبيهي بهدى شعراوي وصفية زغلول مقصود بيه الإهانة… فأنا الحقيقة أعتبره شرفا، مش إهانة".
وأعاد الجدل تسليط الضوء على دور مراكز الدروس الخصوصية في ضمان دقة المحتوى التعليمي، وضرورة الالتزام بالموضوعية عند تناول الشخصيات الوطنية والقضايا الاجتماعية.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة ردا رسميا موثقا من المدرس أو المراكز المعنية بشأن الواقعة.
جدل حول التاريخ الوطني
وتناول البلاغ ما اعتبره معلومات تاريخية غير دقيقة، من بينها الربط بين تسمية ميدان التحرير وتحرر المرأة من غطاء الوجه، مشيرا إلى أن الميدان كان يُعرف باسم "ميدان الإسماعيلية"، قبل ارتباط اسمه لاحقا بالتحرر الوطني عقب ثورة يوليو 1952.
وتحظى هدى شعراوي بمكانة بارزة في تاريخ الحركة النسائية المصرية، وأسهمت في تأسيس الاتحاد النسائي المصري عام 1923، فيما ارتبط اسم صفية زغلول زوجة الزعيم المصري سعد زغلول بثورة 1919 والحركة الوطنية، وعُرفت بلقب "أم المصريين" تقديرا لدورها الوطني.
كيف علقت الوزارة؟
وأكد مصدر مسئول بوزارة التربية والتعلية في تصريح خاص لموقع "صدى البلد" المصري، أنه تم رصد و متابعة الفيديو المتداول المثير للجدل، وبعد التحقيق تبين أن المدرس الظاهر في الفيديو لا يعمل في أي من المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم حاليا، مشيرا إلى أن هذا الفيديو تم تصويره في "سنتر دروس خصوصية".
وتطرح القضية تساؤلات بشأن مسؤولية مراكز الدروس الخصوصية عن المحتوى المقدم للطلاب، وأهمية تقديم التاريخ بصورة دقيقة ومتوازنة، تتيح النقاش وتستند إلى الأدلة والوثائق.