بعد أول صدمة.. هل يصنع يورغن كلوب جيل ألمانيا الذهبي؟
في موسمه الأول مع فريق ليفربول الإنجليزي، خسر يورغن كلوب مباراة واحدة فقط في أول خمس مباريات له مع "الريدز". وتأمل ألمانيا أن يتمكن مدربها الجديد من السير على نفس المسار، لا سيما بعد السقوط المفاجئ أمام المنتخب اليوناني بهدف دون رد. واكتفى يورغن كلوب بنقطة واحدة فقط في أول مباراتين له مع ألمانيا. (تعادل مع هولندا بهدف لمثله، وخسارة أمام اليونان).
وكالعادة، كان رد مدرب منتخب ألمانيا يورغن كلوب مألوفا، فقد تحمل كلوب مسؤولية الخسارة وحاول حماية مجموعة من اللاعبين الجدد من نيران الانتقادات.
وقال كلوب بعد المباراة :"لقد كنا معا لمدة أسبوع فقط، وجئنا من خلفيات مختلفة وهذا الأمر يحتاج إلى وقت". وأضاف: "دعوا اللاعبين الجدد يتطورون. اللاعبون الأساسيون هم نجوم كبار في أنديتهم، وهم يحظون بدعمي. يمكنكم انتقادي كما تشاؤون، لكن لا تنتقدوا اللاعبين. لسنا بحاجة إلى هدم كل شيء بالكامل".
وتابع كلوب: "لقد تفاجأت عندما أطلق بعض المشجعين صافرات الاستهجان. المستقبل مشرق بقدر ما نجعله نحن كذلك. وسنواجه هذا التحدي بكل ما لدينا".
كذلك، شدد كلوب على أهمية التطور عوضا عن الاستسلام للخوف بسبب النتائج قصيرة المدى، موضحا أن المنتخب الألماني يحتاج إلى المزيد من الحصص التدريبية، من أجل ترسيخ ردود الفعل التلقائية المطلوبة لاختراق الدفاعات المنظمة بشكل جيد.
تدريب المنتخبات أمر مغاير!
ويختلف تدريب الأندية عن المنتخبات، إذ تكمن هنا واحدة من أبرز التحديات التي تواجه أكبر المدربين في عالم الساحرة المستديرة. ويُعتقد أن مهمة تدريب كلوب للمنتخب الألماني ستكون الأخيرة في مسيرته التدريبية الطويلة. وهنا تُطرح عدة تساؤلات أبرزها: هل يستطيع المدرب الفائز بعدة ألقاب في الدوريات أن يكيّف أساليبه التدريبية لتناسب العمل مع منتخب وطني؟
واشتهر كلوب بشخصيته وقدرته على بناء علاقات وثيقة مع اللاعبين وتطويرهم وتكوينهم من أجل بناء فريق قوي. ويرى كلوب أنه قادر على التكيف مع هذا النوع من العمل.
ولا شك أن أسلوبه في التواصل هو ما يحتاجه هذا المنتخب. فتركيزه الكاريزمي على بناء ثقافة جماعية وتطوير الفريق بصورة مشتركة، مع تعزيز العلاقة مع الجماهير، هو أمر يحتاج إليه المنتخب الألماني.
وبعد سنوات طويلة من الإحباط والخيبات أثناء متابعة منتخب ألمانيا في البطولات الكبرى، فإن أكبر خطأ سيكون تفكيك هذه المجموعة الجديدة قبل أن تحصل حتى على فرصة حقيقية للبدء.
وتحتاج هذه المجموعة إلى الوقت، بل وتستحقه، لمعرفة إلى أي مدى يمكنها الوصول. وقد سجل كل من بامبازي كونتي وهينيس بيرنز ظهورهما الأول أمام اليونان، بعد أن شارك عدد من اللاعبين الآخرين لأول مرة في المباراة أمام هولندا.
واستدعى يورغن كلوب عددا كبيرا من اللاعبين، من أجل معرفة من سيكون منهم قادرا على تمثيل ألمانيا في يورو 2028.
هل يستطيع كلوب وحده تعويض نقص الإمكانيات؟
لكن ماذا لو أنه، رغم كل إيجابية كلوب وجهوده في بناء ثقافة جماعية، تبين أن هذا الجيل الجديد من اللاعبين الألمان لا يملك المستوى الكافي للفوز ببطولة؟
تبدو الإجالة عن هذا السؤال مبكرة جدا، وهو ما أكده يورغن كلوب بنفسه، ففي المؤتمر الصحفي خلال تقديمه مدربا لمنتخب ألمانيا، قال كلوب :"نريد أن نساعد هؤلاء اللاعبين على الاستعداد للمنافسة على أعلى مستوى خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة".
وتابع: "اتبعنا نهجا مختلفا، حيث لم نركز على ما نفتقده، بل على ما نملكه".
وما تملكه ألمانيا في الوقت الحالي هو فريق جديد يسعى إلى التطور، لكنه في الوقت نفسه تلقى للتو أول هزيمة في تاريخه أمام اليونان.
أما في فريق ليفربول، الذي أشرف على تدريبه كلوب، فقد احتاج المدرب الألماني إلى عامين وحوالي 500 حصة تدريبية حتى وصل الفريق إلى المرحلة التي أصبح فيها يلعب بهويته الخاصة.
وفي موسم 2017-2018، وصل ليفربول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا. وبالتوازي مع الوقت الذي احتاجه الفريق للتأقلم مع النظام الجديد، ساهمت الصفقات الجديدة، وعلى رأسها محمد صلاح وروبرتو فيرمينو وساديو ماني، في رفع جودة الفريق.
بيد أن كلوب لا يملك هذا الخيار مع المنتخب الألماني. إذ يتعين عليه تحقيق المزيد من خلال عدد أقل من الحصص التدريبية، فمن المتوقع أن يخوض كلوب حوالي 200 حصة تدريبية فقط قبل بطولة يورو 2028.
وبما أن كلوب لا يمكنه إبرام صفقات كروية، فإن أقرب شيء يمكنه القيام به هو استدعاء لاعبين ألمان لم يسبق لهم تمثيل المنتخب، وقد ضمت قائمة ألمانيا 11 لاعبا تم المناداة عليهم لأول مرة.
وقال كلوب (59 عاما) إن مسيرته بأكملها قادته إلى هذه المهمة (تدريب المنتخب الألماني). وربما تثبت هذه المهمة أيضا أنها التحدي الأكبر في مسيرته التدريبية.
أعده للعربية: ر.م