تبادل الخبرات العسكرية والاستفادة من التجارب المغربية تقود حفتر إلى الرباط
أجرى الفريق أول ركن خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، زيارة رسمية إلى المغرب هي الأولى من نوعها، وتمتد إلى غاية منتصف شهر أكتوبر الجاري، حيث أجرى مباحثات مع الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية وقائد المنطقة الجنوبية، بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية بالرباط.
وفي لقاء له مع عدد من المسؤولين العسكريين المغاربة، قال رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة العربية الليبية: “يسعدني والوفد المرافق لي أن أعبر عن سعادتي بأن نكون بينكم في المملكة المغربية الشقيقة التي ندرك مكانتها وثقلها الإقليمي والقاري والدولي، وما تنعم به من تقدم ونهضة شاملة وتطور ملحوظ بفضل حسن قيادة جلالة الملك محمد السادس”.
وزاد: “وأشكر لكم حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي تعبر عن عمق العلاقة وما يجمعنا من روابط المحبة والأخوة العربية والإسلامية. فنحن نتطلع بلا شك إلى تعاون مشترك بيننا يحقق ما نصبو إليه من برامج عمل ورؤى مستقبلية”.
تعليقا على هذه الزيارة، قال إدريس أحميد، محلل سياسي ليبي وباحث في الشؤون المغاربية، إن “زيارة الفريق أول ركن خالد حفتر، رئيس الأركان العامة، إلى المملكة المغربية تأتي في توقيت مهم، في ظل المتغيرات الأمنية والسياسية التي تشهدها ليبيا والمنطقة وشمال إفريقيا، وما تفرضه هذه المتغيرات من تحديات تتطلب مزيدا من التواصل والتنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية في دول المنطقة”.
وأضاف أحميد، في تصريح لهسبريس، أن “اللقاء الذي جمع رئيس الأركان العامة بالفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية، يعكس أهمية العلاقات العسكرية بين البلدين، ويفتح المجال أمام تبادل وجهات النظر والخبرات حول عدد من الملفات التي تتصل بالأمن والاستقرار، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالإرهاب والهجرة غير النظامية وأمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة”.
وأوضح المحلل السياسي الليبي أن “العلاقات بين ليبيا والمغرب ليست علاقات عابرة، وإنما تقوم على روابط تاريخية وأخوية، وهناك رصيد من التواصل السياسي بين البلدين. وقد لعبت المملكة المغربية، خلال السنوات الماضية، دورا مهما في استضافة الحوارات الليبية؛ بدءا من اتفاق الصخيرات عام 2015، وصولا إلى لقاءات بوزنيقة التي ناقشت عددا من الملفات المتعلقة بالمسار السياسي والمؤسسات الليبية”.
وشدد المتحدث ذاته على أن “زيارة رئيس الأركان العامة إلى المغرب لا يمكن النظر إليها من زاوية عسكرية فقط، وإنما في إطار أوسع للعلاقات الليبية المغربية، خصوصا أن الملف الليبي يرتبط بصورة مباشرة بأمن المنطقة المغاربية وشمال إفريقيا”.
وأبرز الباحث في الشؤون المغاربية أن “المغرب يمتلك تجربة متقدمة في عدد من المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب تطوير قدراته في مجال الصناعات الدفاعية والتكوين والتدريب والتعاون العسكري؛ وبالتالي فإن التواصل بين الجانبين يمكن أن يتيح فرصا لتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب، وفق ما يتم الاتفاق عليه بين المؤسستين”.
وتابع بأن “التعاون العسكري والأمني أصبح جزءا أساسيا من منظومة الأمن الإقليمي، خصوصا أن التحديات التي تواجه دول المنطقة لم تعد محصورة داخل حدود دولة واحدة”، لافتا إلى أن “الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية وأمن الحدود كلها ملفات تحتاج إلى تنسيق وتبادل للمعلومات والخبرات والتجارب بين دول الجوار. وفي الحالة الليبية تحديدا، فإن مسألة الأمن والاستقرار ترتبط أيضا بوجود مؤسسات وطنية قادرة على أداء مهامها. ولذلك، فإن تطوير المؤسسة العسكرية والأمنية، ورفع مستوى التنسيق والتدريب وتبادل الخبرات، يمثل جانبا من الجوانب المهمة في بناء الدولة”.
وبيّن المحلل السياسي عينه أن “التواصل بين رئاسات الأركان والمؤسسات العسكرية في دول المغرب العربي وإفريقيا يمكن أن يشكل مساحة مهمة للنقاش حول التحديات المشتركة، خصوصا أن ليبيا تقع في موقع جغرافي يجعل استقرارها مرتبطا بدرجة كبيرة بأمن دول الجوار والمنطقة. وفي الوقت نفسه، فإن الجانب العسكري لا يمكن فصله عن الجانب السياسي، لأن الأمن والاستقرار في ليبيا يحتاجان إلى معالجة شاملة للأزمة، تقوم على المسار السياسي وبناء مؤسسات الدولة وتوحيدها، إلى جانب وجود مؤسسات عسكرية وأمنية قادرة على حماية البلاد وحدودها”.
وذكر أحميد أن “الرصيد المغربي في الملف الليبي يجعل التواصل الليبي المغربي ذا أهمية إضافية، خاصة إذا استمر في إطار دعم الاستقرار وتشجيع الليبيين على الوصول إلى تفاهمات تنهي حالة الانقسام وتدعم بناء مؤسسات الدولة. وبالتالي، فإن أهمية الزيارة في تقديري تكمن في ثلاثة مستويات: أولا، تعزيز التواصل العسكري والأمني وتبادل الخبرات؛ وثانيا، بحث التحديات الأمنية المشتركة التي تواجه ليبيا ودول المنطقة؛ وثالثا، المحافظة على مستوى التواصل بين ليبيا والمغرب، باعتبار أن العلاقات بين البلدين تتجاوز الجانب العسكري إلى أبعاد سياسية واقتصادية وأمنية ومغاربية أوسع”.