بعد صيف شهد ارتفاعًا قياسيًا في درجات الحرارة بالمملكة المتحدة، ووصول مؤشر الأشعة فوق البنفسجية إلى مستوى 8، الذي قد يجعل الجلد المكشوف عرضة للحروق خلال 15 دقيقة فقط، تزداد أهمية الانتباه إلى علامات تلف الجلد الناتج عن التعرض للشمس، وعلى الرغم من أن كثيرين يعرفون ضرورة فحص الشامات عند تغير لونها أو شكلها أو حجمها، فإن هناك علامات أخرى لا ينبغي تجاهلها، من بينها ظهور بقع حمراء وجافة ومتقشرة في المناطق المعرضة للشمس، إذ قد تشير إلى تلف مزمن في الجلد أو تغيرات تسبق الإصابة بالسرطان.
بقع جلدية قد تتحول إلى سرطان
توضح طبيبة الجلدية الاستشارية جوستين هيكستال - حسبما نشر موقع "ديلي ميل" البريطاني - أن بعض العلامات تستدعي الانتباه، مثل منطقة جلدية تنزف أو تتقشر ولا تلتئم، فقد تكون علامة على سرطان الخلايا القاعدية، وهو أكثر أنواع سرطان الجلد شيوعًا، كما أن ظهور نتوء خشن يشبه الثآليل ويصاحبه ألم، خاصة في الأذنين أو الشفتين أو فروة الرأس، قد يشير إلى سرطان الخلايا الحرشفية.
ومن العلامات الأخرى التقرن السفعي، الذي يظهر في صورة بقع حمراء وجافة وخشنة، وقد تكون صغيرة أو تتجمع لتشكل مناطق أكبر، وتظهر هذه البقع غالبًا في فروة الرأس والوجه والرقبة والصدر، وقد يصاحبها تفاوت في لون الجلد، ويُعد التقرن السفعي تغيرًا سابقًا للسرطان، إذ تبدأ الخلايا في إظهار تغيرات غير طبيعية في الطبقة الخارجية من الجلد، وقد يتطور بعضها إلى سرطان الخلايا الحرشفية.
سرطان الجلد
لماذا لا يكفي علاج البقع الظاهرة فقط؟
تشير الطبيبة إلى أن الضرر الناتج عن الشمس قد يمتد إلى مناطق واسعة من الجلد، حتى إن لم تظهر عليها علامات واضحة، وتُعرف هذه الحالة باسم "التسرطن الحقلي"، وتعني أن التعرض المزمن للأشعة فوق البنفسجية قد يؤدي إلى تغيرات خلوية في مساحة كاملة من الجلد، وليس في بقع منفردة فقط.
ولهذا، قد لا يكون علاج البقع السميكة والظاهرة وحدها كافيًا، إذ يمكن أن توجد تغيرات أقل وضوحًا في الجلد المحيط بها. وتوصي بعض الإرشادات الطبية في دول مثل أستراليا والولايات المتحدة بعلاج المنطقة المتضررة بأكملها في حالات معينة، بينما ترى الطبيبة أن هذا النهج لا يُستخدم بالقدر الكافي في المملكة المتحدة.
كريمات وعلاجات ضوئية للحد من الضرر
من الخيارات العلاجية التي يذكرها التقرير كريم موضعي يحتوي على مادة تُستخدم في العلاج الكيميائي، ويعمل على استهداف الخلايا سريعة الانقسام، ومنها الخلايا المتضررة من الشمس. وقد يستغرق العلاج التقليدي عدة أسابيع، ويسبب احمرارًا وتقشرًا واضحين قد يكونان مؤلمين.
ويشير التقرير أيضًا إلى نهج يجمع هذه المادة مع مستحضر موضعي من فيتامين "د"، وقد أظهرت دراسة شملت 130 مريضًا لديهم تاريخ من الإصابة بسرطان الجلد نتائج واعدة، ففي متابعة نُشرت عام 2019، أصيب 28% ممن تلقوا العلاج التقليدي مع مستحضر وهمي بسرطان الخلايا الحرشفية في الوجه خلال السنوات الثلاث التالية، مقابل 7% ممن تلقوا العلاج المركب.
لكن هذا الاستخدام الوقائي لم يحصل، وفقًا للتقرير، على اعتماد هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية لهذا الغرض، وقد يقدمه أطباء الجلدية في حالات معينة خارج نطاق الاستخدام المرخص، مع استمرار الأبحاث لتقييم فعاليته.
ومن الخيارات الأخرى العلاج الضوئي الديناميكي بضوء النهار، إذ يُستخدم كريم حساس للضوء تمتصه الخلايا غير الطبيعية، ثم يُعرّض الجلد لمصدر ضوئي للمساعدة على التخلص منها. وقد أظهرت دراسات فوائد إضافية تتعلق بتحسين ملمس الجلد وتفاوت التصبغات والخطوط الدقيقة.
الوقاية تظل الخطوة الأهم
ترى الطبيبة أن علاج تلف الجلد الناتج عن الشمس لا يقتصر على تحسين المظهر أو تقليل علامات الشيخوخة، بل قد يؤدي دورًا مهمًا في الحد من خطر الإصابة ببعض أنواع سرطان الجلد لدى فئات معينة.
وتشدد على أهمية الانتباه إلى البقع الحمراء والخشنة التي لا تختفي، أو أي منطقة تنزف أو لا تلتئم، مع مراجعة طبيب الجلدية لتقييمها. كما أن استخدام واقي الشمس وارتداء القبعات والحد من التعرض المباشر للأشعة فوق البنفسجية يساعد على تقليل الضرر المستقبلي.
وتظل العلاجات المذكورة خيارات يحدد الطبيب مدى ملاءمتها وفقًا لحالة الجلد والتاريخ المرضي، ولا ينبغي استخدام الكريمات العلاجية دون استشارة متخصصة.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر