منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

تصنيف يضع ثلاثة بنوك مغربية ضمن قائمة العشرة الأقوى إفريقيًا

8 أكتوبر 2026 6 دقائق قراءة

عززت المجموعات البنكية المغربية مواقعها ضمن قائمة أقوى المؤسسات المصرفية في القارة الإفريقية، بعدما نجحت ثلاثة بنوك وطنية في حجز مراكز ضمن العشرة الأوائل من حيث حجم الأصول الذاتية الأساسية سنة 2025، وفق التصنيف السنوي الذي أصدرته مجلة “أفريكان بيزنس” (African Business) في أكتوبر الجاري.

وكشفت معطيات التصنيف، الذي شمل أكبر 100 بنك إفريقي، عن احتلال مجموعة “التجاري وفا بنك” المرتبة الثالثة قاريًا، بأصول ذاتية أساسية بلغت 7,676 مليارات دولار، مسجلة نموًا بنسبة 22,88 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما حل “البنك المركزي الشعبي” في المركز السادس بقيمة 5,874 مليارات دولار، متبوعًا بـ”بنك إفريقيا” في المرتبة التاسعة، بأصول ذاتية بلغت 3,837 مليارات دولار، ما وضع المغرب ضمن البلدان الأكثر تمثيلية في المراكز العشرة الأولى.

وأظهرت البيانات، التي اطلعت عليها هسبريس، ارتفاع إجمالي الأصول الذاتية الأساسية للبنوك المغربية التسعة المدرجة ضمن قائمة المائة الأكبر إفريقيًا من 20,3 مليار دولار إلى 23,3 مليار دولار، بزيادة نسبتها 14,8 في المائة، في مؤشر على تعزيز قدراتها الرأسمالية، وسط منافسة متزايدة بين المؤسسات البنكية الكبرى في القارة، خصوصًا في جنوب إفريقيا ومصر، اللتين تستحوذان إلى جانب المغرب على أغلب المراكز المتقدمة في التصنيف.

ويأتي هذا التقدم في سياق ارتفاع إجمالي الأصول الذاتية الأساسية لأكبر 100 بنك إفريقي بنسبة 23 في المائة سنة 2025، لتبلغ مستوى قياسيًا ناهز 155 مليار دولار، مقابل 126,1 مليار دولار قبل سنة، متجاوزة بذلك المستوى المسجل سنة 2022، والبالغ 135,3 مليار دولار.

ويعكس هذا التطور اتجاهًا متزايدًا نحو تدعيم القواعد الرأسمالية للبنوك الإفريقية، لمواجهة المخاطر المالية والتقلبات الاقتصادية، إلى جانب الاستفادة من تحسن الربحية وتطور أسعار صرف عدد من العملات المحلية أمام الدولار.

البنوك المغربية تعزز مواقعها

أبرز تصنيف مجلة “أفريكان بيزنس” استمرار تموقع مجموعة “التجاري وفا بنك” في مقدمة المؤسسات البنكية المغربية والإفريقية، بعدما حافظت على المرتبة الثالثة قاريًا خلف “ستاندرد بنك” الجنوب إفريقي، الذي تصدر القائمة بأصول ذاتية أساسية بلغت 15,705 مليار دولار، والبنك الأهلي المصري، صاحب المركز الثاني بقيمة 10,494 مليارات دولار، متقدمًا بذلك على مجموعات بنكية كبرى تنشط في أسواق إفريقية متعددة.

واستفادت المجموعة البنكية المغربية من ارتفاع أصولها الذاتية الأساسية بنسبة 22,88 في المائة، مدعومة بتحسن نتائجها المالية سنة 2025، إذ بلغت أرباحها الصافية الموحدة، وفق المعطيات التي أوردها التصنيف، نحو 1,33 مليار دولار، فيما وصلت مردوديتها على الأصول الذاتية إلى 23,8 في المائة، وهو مستوى يعكس قدرة المجموعة على تحقيق عائدات مهمة قياسًا بحجم رأسمالها.

وتعزز هذه المؤشرات الموقع التنافسي للمجموعة، التي تنشط في 27 بلدًا، منها 15 بلدًا إفريقيًا، وتتوفر على قاعدة زبائن تضم نحو 12 مليون زبون، ما جعل حضورها خارج السوق المغربية أحد العناصر الأساسية في نموذج أعمالها، خصوصًا في ظل توسع الأنشطة البنكية والخدمات المالية في عدد من الأسواق الإفريقية.

وفي السياق ذاته احتل “البنك المركزي الشعبي” المرتبة السادسة إفريقيًا، بأصول ذاتية أساسية بلغت 5,874 مليارات دولار، متقدمًا على مجموعة “نيدبنك” الجنوب إفريقية، التي حلت سابعة بقيمة 5,525 مليارات دولار، فيما تمكن “بنك أفريقيا” من حجز المرتبة التاسعة بأصول ذاتية بلغت 3,837 مليارات دولار، متقدمًا على البنك الخارجي الجزائري، الذي أغلق قائمة العشرة الأوائل بقيمة 3,761 مليارات دولار.

وعكس حضور المجموعات المغربية الثلاث ضمن المراكز العشرة الأولى تركز جزء مهم من الأصول الذاتية الأساسية للقطاع البنكي الوطني لدى مؤسساته الكبرى، التي تستفيد من اتساع قاعدة أنشطتها وتنوع مصادر إيراداتها، إلى جانب قدرتها على تعبئة الموارد المالية ومراكمة الاحتياطيات والأرباح غير الموزعة، بما يدعم إمكانياتها في تمويل الاقتصاد ومواكبة توسع أنشطتها.

وساهم ارتفاع قيمة الدرهم أمام الدولار الأمريكي، بنسبة أوردها التصنيف في حدود 11 في المائة سنة 2025، في دعم القيمة الدولارية للأصول الذاتية للبنوك المغربية، بالنظر إلى اعتماد المجلة العملة الأمريكية في ترتيب المؤسسات الإفريقية. ويعني ذلك أن تطور مواقع البنوك في القائمة لا يرتبط حصريًا بالزيادات المسجلة في رساميلها، وإنما يتأثر أيضًا بتحركات أسعار الصرف عند تحويل المعطيات المالية من العملات المحلية إلى الدولار.

وبرزت أهمية هذا المعطى في قراءة تطور الترتيب، إذ يعتمد التصنيف على الحجم المطلق للأصول الذاتية الأساسية من المستوى الأول، المعروفة اصطلاحًا بـ”Tier 1″، وتشمل أساسًا رأس المال والاحتياطيات والأرباح المحتفظ بها، بعد إجراء الخصومات التنظيمية المعتمدة، ولا يقيس بصورة مباشرة نسب الملاءة المالية أو مستوى المخاطر التي تتحملها المؤسسات البنكية.

منافسة إفريقية على تقوية الرساميل

كشف التصنيف السنوي عن استمرار هيمنة البنوك الجنوب إفريقية والمصرية والمغربية على المراكز المتقدمة، إذ استحوذت جنوب إفريقيا على أربعة مراكز ضمن العشرة الأوائل، مقابل ثلاثة للمغرب ومركزين لمصر ومركز واحد للجزائر، في توزيع يعكس الوزن الرأسمالي للمجموعات البنكية الكبرى في هذه البلدان، وقدرتها على تعزيز مواردها الذاتية في بيئة مالية تتسم بتزايد متطلبات التحوط من المخاطر.

واحتفظ “ستاندرد بنك” الجنوب إفريقي بصدارة المؤسسات المصرفية في القارة، بعدما ارتفعت أصوله الذاتية الأساسية بنسبة 19 في المائة إلى 15,7 مليار دولار، مستفيدًا من أرباح صافية بلغت 3,4 مليارات دولار، إلى جانب ارتفاع قيمة الراند الجنوب إفريقي أمام الدولار بنسبة 13 في المائة سنة 2025. وتتوفر المجموعة على أصول إجمالية بلغت 217,7 مليار دولار، مع حضور بنكي يمتد إلى 21 بلدًا إفريقيًا.

وفي المقابل سجل البنك الأهلي المصري أحد أبرز معدلات النمو بين المؤسسات المتصدرة، بعدما ارتفعت أصوله الذاتية الأساسية بنسبة 43,83 في المائة خلال سنة واحدة، لتصل إلى نحو 10,5 مليارات دولار، مقابل أرباح بلغت 2,6 مليار دولار، وأصول إجمالية بقيمة 160,1 مليار دولار، ما مكنه من تثبيت موقعه في المرتبة الثانية قاريًا.

وأظهرت المعطيات ارتفاع مجموع الأصول الذاتية الأساسية للبنوك المصرية العشرين المدرجة ضمن قائمة أكبر 100 بنك إفريقي إلى 31 مليار دولار، مقابل 22,6 مليار دولار خلال السنة السابقة، فيما بلغت الأصول الذاتية للبنوك الجنوب إفريقية الستة المدرجة في التصنيف نحو 39,56 مليار دولار، وهو ما يبرز حجم المنافسة التي تواجهها المجموعات البنكية المغربية للحفاظ على مواقعها المتقدمة.

وعلى المستوى الجغرافي تصدرت بنوك شمال إفريقيا من حيث إجمالي الأصول الذاتية الأساسية، بقيمة بلغت 70,5 مليار دولار، بزيادة نسبتها 21 في المائة مقارنة بسنة 2024، حين استقرت عند 58 مليار دولار، بينما سجلت بنوك منطقة إفريقيا الجنوبية ارتفاعًا بنسبة 17 في المائة، لتبلغ أصولها الذاتية 47,8 مليار دولار، مدفوعة أساسًا بأداء المجموعات الجنوب إفريقية.

ولم يقتصر تعزيز القواعد الرأسمالية على المؤسسات المتصدرة، إذ سجلت البنوك النيجيرية ارتفاعًا مهمًا في مجموع أصولها الذاتية الأساسية، التي انتقلت من 10,3 مليارات دولار إلى 15,2 مليار دولار، بزيادة نسبتها 47,6 في المائة، مستفيدة من إجراءات إعادة الرسملة التي أطلقها البنك المركزي النيجيري، والرامية إلى رفع الحد الأدنى لرؤوس أموال المؤسسات المصرفية.

ورغم هذا التطور غابت البنوك النيجيرية عن المراكز العشرة الأولى، في ظل استمرار تأثير التراجع الكبير لقيمة “النايرا” أمام الدولار على القيمة الدولارية لأصولها الذاتية. وبرز في هذا السياق بنك إفريقيا المتحد (UBA)، الذي تقدم بخمسة مراكز إلى المرتبة الخامسة عشرة، بعدما ارتفعت أصوله الذاتية الأساسية من 1,7 مليار دولار إلى 2,7 مليارات دولار.

وأشارت معطيات “أفريكان بيزنس” إلى ارتفاع إجمالي أصول أكبر 100 بنك إفريقي بنسبة 16 في المائة، لتصل إلى نحو 1800 مليار دولار، منها 830 مليار دولار تعود إلى بنوك شمال إفريقيا، ما يعكس استمرار توسع النشاط المصرفي في القارة، بالتوازي مع تقوية الرساميل لمواكبة الحاجيات التمويلية للاقتصادات الوطنية وامتصاص الصدمات المحتملة.

اقرأ النسخة الكاملة