تعز تحت النار.. معارك دامية وتوسع حوثي متسارع
تتواصل المعارك الطاحنة بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين في مناطق عدة من محافظة تعزجنوب غرب اليمن، وسط تصعيد عسكري أسفر عن مقتل 80 شخصاً على الأقل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق مصادر عسكرية من الجانبين.
وتتركز المواجهات على جبهات عدة في ريف المحافظة، ولا سيما في المناطق المطلة على الساحل الغربي، الذي سيطر عليه الحوثيون المدعومون من إيران قبل أكثر من أسبوعين. وبحسب خبراء ومتابعين، يسعى الحوثيون إلى عزل مدينة تعز، التي لا تزال تحت سيطرة القوات الحكومية المدعومة من السعودية، في وقت يفرضون فيه سيطرتهم على مناطق عدة في محيطها.
وفي تطور يزيد من صعوبة حركة القوات والمدنيين، قالت مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية لوكالة فرانس برس إن الحوثيين فجّروا الخميس جسراً صغيراً على الطريق الوحيد الذي يربط تعز بعدن، حيث مقر الحكومة اليمنية المؤقت، ما أدى إلى توقف حركة المرور والنقل على هذا الطريق الحيوي.
تصعيد دموي في تعز
وتُعد تعز ثالث أكبر مدينة في اليمن من حيث عدد السكان، وتتحصن فيها القوات الحكومية، فيما يسيطر الحوثيون على مناطق عدة محيطة بها. وأفادت مصادر عسكرية حوثية بمقتل 55 من مقاتلي الجماعة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في معارك المحافظة، بينما أعلنت مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية مقتل 26 عسكرياً من قواتها.
وبالتزامن مع المعارك البرية، أفادت وكالة الأنباء الحكومية "سبأ" بوقوع سلسلة غارات جوية قالت إنها استهدفت تحركات وتعزيزات وآليات وتجمعات للحوثيين في تعز. وفي المقابل، ذكرت وكالة "سبأ" التابعة للحوثيين أن السعودية نفذت خلال الليلة الماضية ضربات جوية استهدفت صنعاء ومحافظات صعدة وتعز وعمران.
ويتبادل الحوثيون والسعودية الاتهامات بالتصعيد العسكري، إذ يتهم الحوثيون الرياض بصورة متكررة بقصف مناطق واقعة تحت سيطرتهم في اليمن، بينما يستهدفون مناطق سعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وكان التحالف العسكري بقيادة السعودية أعلن الخميس اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين وطائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون باتجاه مدينتي خميس مشيط وجازان في جنوب المملكة.
انهيار الهدنة يعيد اليمن إلى دوامة التصعيد
ويأتي التصعيد في تعز بعد انهيار هدنة أُبرمت عام 2022 بين الحوثيين والحكومة اليمنية في يوليو/ تموز، بعدمااتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية فيه. وأعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية، ردّاً على الحصار الجوي الذي يفرضه التحالف الداعم للحكومة اليمنية بقيادة الرياض، قبل أن يستأنفوا استهداف ناقلات ومنشآت نفطية سعودية.
وخلال الأسابيع الماضية، وسّع الحوثيون سيطرتهم على مناطق عدة على حساب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، لتشمل كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، بما في ذلك منطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي. واكتسب المضيق أهمية متزايدة بالنسبة إلى السعودية لتصدير نفطها، في ظل تقييد إيران لحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتعود جذور الحرب اليمنية إلى عام 2014، عندما شنّ الحوثيون هجوماً واسعاً على القوات الحكومية وسيطروا على صنعاء. وفي العام التالي، قادت السعودية تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ما أدى إلى تفاقم النزاع المستمر في أحد أفقر بلدان العالم.