شهدت الساحة الغنائية في سبعينيات القرن الماضي واحدة من أشهر الأزمات الفنية التي جمعت بين الفنانة نجاة الصغيرة والموسيقار بليغ حمدي والفنانة وردة الجزائرية، بسبب أغنية العيون السود، التي بدأت كعمل غنائي جديد تستعد نجاة لتقديمه، قبل أن تنتقل إلى وردة في ظروف استثنائية ارتبطت بقصة حب بليغ ووردة.
تعهد بخط بليغ يشعل أزمة العيون السود.. كيف انتقلت الأغنية من نجاة إلى وردة
في عام 1972، كانت نجاة الصغيرة تبحث عن عمل غنائي جديد، فتعاونت مع الشاعر محمد حمزة والموسيقار بليغ حمدي، واتفق الثلاثة على تقديم أغنية العيون السود، إلى جانب أغنية كان يا ما كان، ولم يقتصر الاتفاق على الوعود الشفهية، إذ حرر بليغ حمدي تعهدًا بخط يده يؤكد فيه أن الأغنيتين ستكونان من نصيب نجاة، وبدأت بالفعل في إجراء البروفات استعدادًا لتسجيلهما.لكن الأحداث أخذت مسارًا مختلفًا عندما سافر بليغ حمدي إلى الجزائر للمشاركة في احتفالات عيد الاستقلال، وهناك التقى بالصدفة بالفنانة وردة الجزائرية، التي كانت قد ابتعدت عن الساحة الفنية وغادرت مصر بعد زواجها، وأعاد اللقاء إحياء قصة الحب القديمة بين بليغ ووردة، ليقدم لها بليغ لحنًا جديدًا عبّر من خلاله عن مشاعره تجاهها، وكان مطلعه: وعملت إيه فينا السنين.. فرقتنا لا.. غربتنا لا.
قصة العيون السود.. تعهد لنجاة وقصة حب مع وردة تنتهي بأزمة في المحاكم
تأثرت وردة بشدة، ووعدته بأنها إذا عادت إلى مصر ستعود إلى الغناء من خلال هذا اللحن، وبالفعل، عادت وردة إلى القاهرة، وتزوجت من بليغ حمدي، وقدمت الأغنية في حفل أضواء المدينة، لتحقق نجاحًا كبيرًا، قبل أن يقرر المخرج حلمي رفلة إدراجها بصوت وردة ضمن أحداث فيلم صوت الحب.
في المقابل، اعتبرت نجاة الصغيرة ما حدث إخلالًا بالاتفاق المبرم بينها وبين بليغ، خاصة أنها كانت قد بدأت بالفعل التحضير للأغنية، فلجأت إلى القضاء المصري، مطالبة بمصادرة الأغنية ومنع تداولها بصوت وردة الجزائرية، وخلال نظر القضية، استند محامي بليغ حمدي إلى حجة قانونية تتعلق بحق الملحن في إسناد اللحن لأكثر من مطرب، مستشهدًا بقصيدة لا تكذبي، التي غناها كل من نجاة الصغيرة وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب، مؤكدًا أن بليغ لم يمنع نجاة من تقديم الأغنية، وإنما منح وردة أيضًا حق غنائها.
وانتهت القضية بصدور حكم ابتدائي لصالح نجاة الصغيرة، إلا أن الخلاف لم يستمر طويلًا، بعدما تدخل الموسيقار محمد عبد الوهاب لإنهاء الأزمة، وأسفرت وساطته عن تسوية ودية تنازلت بموجبها نجاة عن الدعوى القضائية.
ورغم هذه الأزمة، لم تنته العلاقة الفنية بين نجاة وبليغ حمدي، إذ عادا للتعاون مجددًا وقدما مجموعة من الأعمال الغنائية التي أصبحت من علامات الطرب العربي، من بينها الطير المسافر وكل شيء راح، وغيرها من الأغنيات التي لازالت تمتعنا حتى الآن .


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر