تقارير رقابية تقف على "اختلالات جماعية" في تحصيل الرسوم العقارية
وضعت تقارير رقابية حديثة تدبير الرسوم العقارية بعدد من الجماعات الترابية تحت مجهر قضاة الحسابات، بعدما كشفت عمليات افتحاص عن “ثقوب” في حصر الوعاء الجبائي، وتتبع الملزمين، وتحصيل مستحقات مرتبطة بالأراضي الحضرية غير المبنية وعمليات التجزئة، مورطة رؤساء مجالس ونوابا وموظفين جماعيين في اختلالات أضعفت تعبئة الموارد الذاتية، وحالت دون استخلاص مبالغ مستحقة داخل الآجال القانونية.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع هسبريس برصد تسريبات من تقارير أعدتها مجالس جهوية للحسابات بجهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، وفاس-مكناس، تجاوزات مرتبطة بأكثر من 23 رئيس مجلس جماعي، إلى جانب نواب وموظفين مكلفين بتدبير ملفات جبائية؛ فيما ركزت هذه التقارير على تحديد أوجه قصور في عمليات الإحصاء، وتحيين قواعد بيانات العقارات والملزمين، ومراقبة التصريحات المعتمدة في احتساب الرسوم.
وأكدت المصادر ذاتها تسجيل قضاة الحسابات في تقاريرهم الأولية عدم إنجاز بعض الجماعات الجرد السنوي للعقارات الخاضعة للرسوم العقارية، ما تسبب في إبقاء ممتلكات خارج دائرة الرصد الجبائي، وتأخير اكتشاف المستحقات المترتبة عنها، موضحة أن الأمر وصل، في حالات خضعت للتدقيق، إلى انتظار تقدم ملاك بطلبات للحصول على رخص بناء قبل اكتشاف وضعياتهم الجبائية والشروع في استخلاص الرسوم منهم، عوض مباشرة عمليات الإحصاء والمراقبة بشكل استباقي.
وأبرزت المصادر نفسها رصد التقارير الرقابية، في السياق ذاته، ضعفا في استثمار المعطيات المتوفرة لدى إدارات ومؤسسات عمومية أخرى، رغم أهميتها في ضبط الوعاء وتحديد الملزمين، مؤكدة تسجيل قضاة الحسابات، بشكل خاص، قصورا في الاستفادة من المعلومات الموجودة لدى مصالح الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية من أجل تحديد هوية ملاك ومطابقة العقارات المسجلة مع قواعد البيانات الجبائية المحلية، بما يتيح كشف ملكيات غير مصرح بها وتحيين وضعياتها.
وحسب المعطيات ذاتها، تحول ضعف تبادل المعلومات إلى ثغرة مؤثرة في سلسلة التحصيل؛ إذ ظلت مصالح جماعية تعتمد، في حالات مدققة، على البيانات الموجودة لديها دون إخضاعها للمطابقة المنتظمة مع مصادر معلومات أخرى، الأمر الذي أضعف قدرتها على تتبع التحولات التي تطرأ على الملكيات العقارية وتحديد الخاضعين للرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية.
وكشفت مصادر الجريدة عن امتداد ملاحظات قضاة الحسابات إلى تدبير الرسوم المرتبطة بعمليات التجزئة، بعدما أثارت مهام التدقيق تقاعس أزيد من 37 جماعة عن فرض المستحقات بعد انقضاء الأجل القانوني المحدد في ثلاث سنوات، رغم عدم إنجاز أشغال التجهيز أو عدم الحصول على شهادة التسلم المؤقت، ما كشف عن قصور في تتبع آجال إنجاز المشاريع وربطها بالمواعيد المحددة لترتيب الالتزامات الجبائية.
ودققت جهة الرقابة أيضا في طرق تحديد الكلفة المعتمدة لاحتساب الرسوم على عمليات تجزئة، بعدما سجلت إغفال إدراج بعض النفقات ضمن التكاليف التقديرية لأشغال التجهيز، خصوصا تلك المتعلقة بإنجاز شبكات الاتصالات، ما أثر في تحديد الوعاء الذي تحتسب على أساسه المستحقات لفائدة الجماعات.
وأثارت التفاوتات المسجلة في تكاليف التجهيز انتباه قضاة الحسابات، وفق مصادر هسبريس، بعدما تراوحت القيم المصرح بها في ملفات خضعت للمراقبة بين 99 و300 درهم للمتر المربع، ما دفع إلى التدقيق في الوثائق المثبتة للنفقات وطرق تقدير الأشغال والعناصر التي تعتمدها المصالح المختصة عند تصفية الرسوم، ومدى إخضاع التصريحات المقدمة إليها لعمليات تحقق قبل اعتمادها.