ألم البطن من الأعراض الشائعة التي قد يمر بها كثير من الأشخاص، لكنه ليس مرضًا واحدًا، فقد يكون سببه اضطرابًا بسيطًا في الهضم، أو مشكلة بالمعدة مثل التهاب المعدة أو القرحة أو جرثومة المعدة، أو اضطرابًا بالقولون، كما يمكن أن يرتبط أحيانًا بالمرارة أو البنكرياس أو الأمعاء أو المسالك البولية.
وفقًا للدكتور محمد المنيسي، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والباطنة والمناظير بقصر العيني، فإن صحة الجهاز الهضمي تتأثر بالعادات الغذائية والحركية اليومية، وقد ترتبط العادات غير الصحية باضطرابات الهضم والإخراج ومشكلات الجهاز الهضمي، لذلك فإن تحديد سبب ألم البطن يحتاج إلى النظر إلى طبيعة الألم والأعراض المصاحبة له، وليس الاعتماد على الألم وحده.
جرثومة المعدة.. أحد أسباب ألم أعلى البطن
تُعد جرثومة المعدة أو الملوية البوابية H. pylori من الأسباب المعروفة لالتهاب بطانة المعدة والقرحة الهضمية، وقد لا تسبب أعراضًا لدى بعض المصابين، بينما يعاني آخرون من ألم أو حرقان أعلى البطن، والانتفاخ والتجشؤ والغثيان وفقدان الشهية.
ولا يعني الشعور بألم في المعدة تلقائيًا الإصابة بجرثومة المعدة، لأن الأعراض يمكن أن تتشابه مع حالات أخرى، وقد يحتاج الطبيب إلى فحوص مناسبة للتأكد من وجود العدوى.
التهاب المعدة.. عندما تكون بطانة المعدة هي مصدر الألم
التهاب المعدة قد يؤدي إلى ألم أو حرقان في الجزء العلوي من البطن، وقد يصاحبه الغثيان أو القيء أو الشعور بالامتلاء بعد تناول الطعام.
ومن أسبابه جرثومة المعدة، كما يمكن أن يرتبط باستخدام بعض المسكنات لفترات طويلة، ولذلك لا يفضل تناول المسكنات بصورة عشوائية أو الاستمرار عليها دون متابعة طبية، خاصة عند تكرار أعراض المعدة.
ويحذر الدكتور محمد المنيسي من الإفراط في استخدام المسكنات لفترات طويلة دون إشراف طبي، لما يمكن أن تسببه بعض أنواعها من قرحة ومضاعفات بالجهاز الهضمي.
القرحة الهضمية.. ألم وحرقان قد يتكرران
القرحة الهضمية عبارة عن جرح أو قرحة في بطانة المعدة أو الاثني عشر، ومن أبرز أسبابها جرثومة المعدة والاستخدام المتكرر لبعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
وقد يشعر المصاب بألم أو حرقان في البطن، بينما يعاني بعض المرضى من اضطرابات بعد تناول الطعام، أو ألم خلال الليل، إلى جانب الغثيان والتجشؤ والانتفاخ والشعور بالامتلاء.
وينصح الدكتور محمد مرضى القرحة بالاهتمام بتنظيم الوجبات وتناول كميات مناسبة، والابتعاد عن التدخين، وعدم استخدام أدوية الحموضة أو الغثيان بصورة عشوائية دون استشارة الطبيب.
القولون العصبي.. هل ألم البطن سببه القولون؟
قد يكون القولون العصبي أحد أسباب ألم البطن، خاصة عندما يتكرر الألم بالتزامن مع تغيرات في حركة الأمعاء، مثل الإمساك أو الإسهال أو التناوب بينهما.
وقد يصاحب القولون العصبي أيضًا الانتفاخ والغازات والشعور بعدم الراحة في البطن، وتختلف طبيعة الأعراض من شخص إلى آخر.
ولا يعني وجود ألم أو انتفاخ متكرر أن السبب هو القولون العصبي بالضرورة، لأن بعض أمراض الجهاز الهضمي الأخرى يمكن أن تسبب أعراضًا متشابهة.
الغازات وعسر الهضم.. أسباب أكثر شيوعًا مما تتوقع
في بعض الحالات يكون ألم البطن مرتبطًا بالغازات أو عسر الهضم، خاصة إذا ظهر بعد تناول الطعام وصاحبه الانتفاخ أو التجشؤ أو الشعور بالامتلاء.
كما يمكن أن تؤثر العادات الغذائية غير المنتظمة وقلة الحركة وبعض الأنماط الغذائية على عملية الهضم، وهو ما يؤكد أهمية الاهتمام بالعادات اليومية للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.
العدوى المعوية قد تسبب مغصًا وتقلصات
بعض العدوى يمكن أن تؤثر في الجهاز الهضمي وتسبب ألمًا أو تقلصات بالبطن، وقد يصاحبها الإسهال أو الغثيان أو القيء أو فقدان الشهية.
وأوضح الدكتور محمد المنيسي أن بعض العدوى الفيروسية، ومنها الإنفلونزا الناتجة عن فيروس H1N1، يمكن أن يصاحبها لدى بعض المرضى أعراض هضمية مثل المغص والتقلصات والإسهال والغثيان والانتفاخ واضطراب الشهية.
المرارة والبنكرياس.. ألم البطن ليس دائمًا من المعدة
ليس كل ألم في البطن ناتجًا عن المعدة أو القولون، فقد تكون المرارة أو البنكرياس وراء الأعراض.
وتسبب مشكلات المرارة، مثل الحصوات، ألمًا قد يظهر في الجزء العلوي من البطن، بينما يمكن أن يسبب التهاب البنكرياس ألمًا شديدًا في البطن، ولذلك يساعد تحديد مكان الألم وطبيعته والأعراض المصاحبة له الطبيب في معرفة مصدر المشكلة.
ألم البطن قد يرتبط بمشكلات أخرى
يمكن أن يكون ألم البطن مرتبطًا أيضًا بمشكلات في الأمعاء أو المسالك البولية أو الكلى، لذلك لا يكفي تحديد مكان الألم وحده للتوصل إلى التشخيص. ويحتاج الطبيب إلى معرفة مدة الألم، ومكانه، وما إذا كان مرتبطًا بالطعام أو التبرز، بالإضافة إلى وجود أعراض أخرى مثل القيء أو الإسهال أو الإمساك أو الحمى أو فقدان الشهية.
متى يصبح ألم البطن بحاجة إلى طبيب؟
يحتاج ألم البطن المتكرر أو المستمر إلى تقييم طبي بدلًا من الاعتماد المتكرر على المسكنات أو أدوية الحموضة دون معرفة السبب.
وتصبح سرعة الحصول على الرعاية الطبية أكثر أهمية عند وجود ألم شديد أو مفاجئ، أو قيء متكرر، أو دم في القيء أو البراز، أو براز أسود، أو ارتفاع في درجة الحرارة، أو تدهور واضح في الحالة العامة.
كما يجب عدم استخدام الأدوية بصورة عشوائية، خاصة المسكنات، لأن بعض أنواعها قد تؤثر في المعدة وتزيد خطر الإصابة بالقرحة والمضاعفات الهضمية عند الإفراط في استخدامها.
كيف تحافظ على صحة الجهاز الهضمي؟
يمكن دعم صحة الجهاز الهضمي من خلال تنظيم الوجبات، والحرص على تناول الطعام بصورة متوازنة، والاهتمام بالحركة، وتجنب التدخين، وعدم تأجيل التبرز، إلى جانب عدم تناول الأدوية بشكل عشوائي.
ويؤكد الدكتور محمد المنيسي أهمية العادات الغذائية والحركية الصحية في دعم الجهاز الهضمي وتقليل فرص التعرض لاضطرابات الهضم والإخراج.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر