يعتاد بعض الأشخاص تأجيل التبول وتجاهل الرغبة في إفراغ المثانة، دون إدراك التأثيرات المحتملة لهذه العادة على صحة الجهاز البولي، ورغم أن تأخير التبول لفترة قصيرة من حين إلى آخر لا يسبب عادةً ضررًا لدى الأشخاص الأصحاء، فإن تكرار حبس البول، خاصةً مع الشعور بالامتلاء أو الألم، يستدعي الانتباه، وفقًا لتقرير موقع "Onlymyhealth".

وتكمن أهمية الحفاظ على عادات تبول صحية في تجنب الشعور بعدم الراحة، والانتباه إلى أي تغيرات قد تشير إلى وجود مشكلة في المثانة أو المسالك البولية.

 

ماذا يحدث للمثانة عند حبس البول؟

وفقًا لأطباء المسالك البولية فإن تأجيل التبول من حين إلى آخر لا يمثل عادةً مشكلة، لكن تجاهل الرغبة في التبول بصورة متكررة قد يؤثر في عادات التبول ووظيفة المثانة لدى بعض الأشخاص، وتعمل المثانة على تخزين البول حتى يحين وقت التخلص منه، حيث ترسل الأعصاب إشارات إلى الدماغ عند امتلائها لتنبيه الشخص إلى الحاجة للتبول، ورغم إمكانية تأجيل هذه العملية لفترة قصيرة، فإن الاستمرار في تجاهل تلك الإشارات، خاصة عند الشعور بالألم أو الامتلاء الشديد، ليس أمرًا صحيًا يُنصح به.

 

فيما يلى.. 4 مخاطر محتملة لحبس البول باستمرار:

 

زيادة احتمالات الإصابة بالتهابات المسالك البولية

تحدث التهابات المسالك البولية نتيجة دخول البكتيريا إلى الجهاز البولي وتكاثرها فيه، وقد يرتبط تأجيل التبول بصورة متكررة بزيادة احتمالات الإصابة بالعدوى، ولكن لا يمكن اعتباره سببًا مباشرًا ومؤكدًا لها في جميع الحالات.

وأشارت دراسة منشورة عام 2022 في مجلة BMC Infectious Diseases، شملت 816 امرأة، إلى وجود ارتباط بين عادة تأخير التبول والتهابات المسالك البولية، ومع ذلك لا تثبت هذه النتائج أن حبس البول هو السبب المباشر للعدوى، وتُعد النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الالتهابات بسبب قصر مجرى البول لديهن مقارنة بالرجال، ما يسهل وصول البكتيريا إلى المثانة.

 

صعوبة إفراغ المثانة بالكامل

قد تؤثر بعض اضطرابات المثانة في قدرتها على التخلص من البول بصورة كاملة، وهي حالة تُعرف باسم احتباس البول، وقد ترتبط هذه المشكلة بأسباب متعددة، منها تضخم البروستاتا، واضطرابات الأعصاب، ومرض السكري، وبعض الأدوية، ورغم أن تمدد المثانة بصورة مفرطة ومتكررة قد يؤثر في وظيفتها في بعض الحالات، فإن تأجيل التبول وحده لا يعني بالضرورة حدوث تلف في عضلاتها.

لذلك، إذا كنت تواجه صعوبة مستمرة في بدء التبول أو تشعر بأن المثانة لم تُفرغ بالكامل بعد الانتهاء، فمن المهم استشارة الطبيب لتحديد السبب الحقيقي.

 

الشعور بالضغط والألم وتغير عادات التبول

يمكن أن يؤدي امتلاء المثانة إلى الشعور بالضغط أو الثقل أو الألم في أسفل البطن، وقد تصبح الرغبة في التبول أكثر إلحاحًا كلما استمر التأجيل، كما قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرات في نمط التبول أو شعورًا بعدم الراحة عند إفراغ المثانة، ولكن هذه الأعراض قد تشير أيضًا إلى التهاب في المسالك البولية أو مشكلة صحية أخرى، خاصةً إذا استمرت أو تكررت، لذلك لا يجب افتراض أن جميع اضطرابات التبول ناتجة عن حبس البول، بل يجب تقييم الأعراض المستمرة طبيًا.

 

مضاعفات الكلى في حالات احتباس البول الشديد

في حالات احتباس البول الشديد أو المزمن، خاصةً إذا صاحبه انسداد في المسالك البولية، قد يرتفع الضغط داخل الجهاز البولي، وقد يرتد البول باتجاه الكليتين، ما قد يؤدي إلى تلفهما إذا لم تُعالج المشكلة، ولكن من الضروري التمييز بين تأجيل التبول لفترة قصيرة وبين احتباس البول المرضي، فالتأخير العرضي لا يسبب عادةً تلف الكلى لدى الأشخاص الأصحاء.

كذلك، لا يُعد حبس البول سببًا مباشرًا ومثبتًا لتكوّن حصوات الكلى، حيث ترتبط الحصوات بعوامل أخرى، منها تركيز البول وتركيب المعادن فيه والاستعداد الصحي للفرد.

 

من الفئات الأكثر عرضة لمشكلات الجهاز البولي؟

تحتاج بعض الفئات إلى مزيد من الانتباه إلى عادات التبول، بسبب زيادة احتمالات الإصابة بمشكلات في المسالك البولية أو صعوبة إفراغ المثانة، ومن بينها:

النساء الحوامل: قد يزيد الحمل احتمالات الإصابة بالتهابات المسالك البولية.
مرضى السكري: قد يؤثر المرض في الأعصاب المسؤولة عن التحكم في المثانة وإفراغها.
كبار السن: قد تؤثر التغيرات المرتبطة بالعمر في وظيفة المثانة.
الرجال المصابون بتضخم البروستاتا: قد يعيق التضخم تدفق البول ويصعّب إفراغ المثانة.
الأطفال: قد يؤدي تأجيل التبول بصورة متكررة إلى اضطراب عادات التبول لديهم.

ما المدة الطبيعية بين مرات التبول؟

لا توجد مدة زمنية ثابتة تناسب الجميع، حيث تختلف سعة المثانة ومعدل إنتاج البول من شخص لآخر، ويمكن أن تستوعب مثانة الشخص البالغ السليم نحو 400 إلى 500 مل من البول، مع اختلاف السعة الفعلية والحاجة إلى التبول بحسب الحالة الصحية وكمية السوائل المتناولة.

ويتراوح التبول لدى كثير من الأشخاص بين مرة كل ثلاث وأربع ساعات تقريبًا خلال النهار، لكن هذا المعدل قد يتغير تبعًا للطقس والأدوية وكمية السوائل وبعض الحالات الصحية، وينصح الأطباء بعدم الانتظار حتى الشعور بألم أو امتلاء شديد قبل التبول، وإذا كنت تتبول مرة أو مرتين فقط يوميًا رغم تناول كمية السوائل المعتادة، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتقييم الحالة.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يُنصح بمراجعة الطبيب عند ظهور أعراض متكررة أو مستمرة، مثل:

- الشعور بحرقة أو ألم أثناء التبول.
- الحاجة الملحة والمتكررة إلى التبول.
- صعوبة إفراغ المثانة بالكامل.
- ألم مستمر في أسفل البطن.
- تسرب البول أو فقدان القدرة على التحكم فيه.

كما يستدعي ظهور الدم في البول أو الإصابة بالحمى المصحوبة بأعراض بولية تقييمًا طبيًا عاجلًا، أما العجز عن التبول رغم الشعور بامتلاء المثانة، فيُعد حالة طارئة تستلزم طلب الرعاية الطبية فورًا، وقد يوصي الطبيب بإجراء تحليل للبول، أو تصوير بالموجات فوق الصوتية للمثانة والكليتين، أو قياس كمية البول المتبقية بعد التبول، وفقًا للأعراض والحالة الصحية.

 

كيف تحافظ على صحة المثانة؟

يمكن دعم صحة الجهاز البولي من خلال اتباع مجموعة من العادات البسيطة، أبرزها:

- الاستجابة للرغبة في التبول وتجنب تأجيلها لفترات طويلة.
- شرب الماء بانتظام وفق احتياجات الجسم والحالة الصحية.
- الاهتمام بالنظافة الشخصية.
- مراقبة أي تغيرات في معدل التبول أو كمية البول.
- عدم تجاهل الألم أو الحرقة أو صعوبة إفراغ المثانة.
- استشارة الطبيب عند تكرار الأعراض بدلًا من الاعتماد على العلاج الذاتي.