دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعى يهدد بفناء البشرية قبل عام 2100
حذرت دراسة حديثة أعدتها لجنة «لانسيت» المعنية بالتهديدات العالمية للصحة في القرن الحادي والعشرين، من أن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي قد تشكل خطرًا وجوديًا على البشرية، يصل في أسوأ السيناريوهات إلى انقراض الإنسان قبل نهاية القرن الحالي، خاصة إذا استُخدمت التقنيات المتقدمة في تطوير أسلحة بيولوجية أو التسبب في كوارث واسعة النطاق.
وبحسب تقرير نشره موقع «إنديا توداي» الهندي في 12 أكتوبر 2026، فإن الباحثين لا يعتبرون هذا السيناريو حتميًا، بل يشيرون إلى أن احتمالات وقوعه لا تزال منخفضة، لكن تداعياته المحتملة شديدة الخطورة، ما يستدعي تحرك الحكومات مبكرًا للحد من المخاطر المرتبطة بالتطور التكنولوجي وسوء استخدامه.
الذكاء الاصطناعي والحرب النووية.. تهديدان لبقاء البشرية
حددت اللجنة تهديدين رئيسيين قد يؤديان، في أسوأ الاحتمالات، إلى فناء البشرية بحلول عام 2100، هما الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي واندلاع صراع نووي واسع النطاق، وحذر افتتاحي مصاحب للدراسة، نُشر في دورية «ذا لانسيت» (The Lancet) تحت عنوان «إعادة التفكير في التهديدات التي تواجه بقاء الإنسان»، من أن تحقق أي من السيناريوهين قد يؤدي إلى كارثة غير مسبوقة تهدد مستقبل البشرية.
وأشار الباحثون إلى صعوبة تحديد احتمالات وقوع هذه السيناريوهات بدقة، بسبب محدودية البيانات التاريخية التي يمكن الاستناد إليها لتقدير مخاطر لم يشهد العالم مثيلًا لها من قبل، وفي المقابل، قدم التقييم تقديرات لحجم الخسائر الصحية التي يمكن تجنبها إذا تحركت الحكومات لمنع هذه التهديدات؛ إذ قد يسهم منع الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي في الحفاظ على ما يعادل 10.4 مليار سنة من الحياة الصحية بحلول عام 2100.
ويعتمد هذا التقدير على مقياس «سنوات الحياة المصححة باحتساب العجز» (DALYs)، الذي يقيس سنوات الحياة الصحية المفقودة نتيجة المرض أو الإعاقة أو الوفاة المبكرة، كما قد يؤدي منع حرب نووية إلى تجنب نحو 133 مليون وفاة، والحفاظ على ما يعادل 9.35 مليار سنة من الحياة الصحية خلال الفترة نفسها.
17 تهديدًا قد تحدد مستقبل العالم
لم تقتصر الدراسة على الذكاء الاصطناعي والحروب النووية، بل تناولت 17 تهديدًا رئيسيًا في 204 دول وأقاليم، تشمل تغير المناخ، والأوبئة، وتلوث الهواء، والعدوى المقاومة للأدوية، والحروب التقليدية، وسوء تغذية الأطفال، والسمنة، وتدهور الصحة النفسية، وعدم المساواة في الدخل.
وتقوم رؤية اللجنة على أن هذه المخاطر ليست منفصلة، بل تتداخل فيما بينها، إذ يمكن للأزمات المناخية والاقتصادية والصراعات المسلحة أن تزيد الضغوط على الأنظمة الصحية، وتفاقم تداعيات الأوبئة والأزمات الإنسانية.
وشددت اللجنة، التي يشارك في رئاستها كريستوفر جيه إل موراي من جامعة واشنطن وناتاليا كانيم، على أن حجم التهديدات لا يلغي قدرة البشرية على الحد من آثارها، إذا اتخذت الحكومات خطوات استباقية قائمة على العلم والتعاون الدولي.
كيف يمكن الحد من المخاطر؟
أوصت اللجنة بتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على الاستجابة للتهديدات الناشئة، وزيادة الاستثمار في الابتكار العلمي، وتحسين آليات رصد المخاطر العالمية والتعامل معها قبل تحولها إلى أزمات واسعة النطاق، وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، تبرز أهمية وضع ضوابط تحد من إساءة استخدام التقنيات المتقدمة، وتعزيز الرقابة على التطبيقات التي قد تُستخدم في تطوير أسلحة بيولوجية أو إحداث أضرار واسعة النطاق.
وتشير الدراسة إلى أن مستقبل البشرية لن يتحدد بأزمة واحدة فقط، بل بقدرة الدول على التعامل مع مجموعة مترابطة من التحديات الصحية والتكنولوجية والبيئية والأمنية، مؤكدة أن التحرك المبكر يمكن أن يقلل الخسائر ويحمي حياة مليارات البشر خلال العقود المقبلة.