«دراعى خط أحمر».. لماذا يحتاج ذراع مريضة سرطان الثدى لعناية بعد الجراحة؟
بعد جراحة سرطان الثدي، لا تنتهي رحلة التعافي بمجرد التئام الجرح، فهناك تفاصيل صغيرة تحتاج إلى انتباه، من بينها العناية بالذراع الموجودة في ناحية استئصال الغدد الليمفاوية تحت الإبط، لتقليل مخاطر المضاعفات واكتشاف أي تغيرات مبكرًا.
وتبرز أهمية التوعية بما يمكن تسميته «دراعي خط أحمر»، ليس بمعنى منع استخدام الذراع أو التعامل معها باعتبارها منطقة محظورة، ولكن لفهم طبيعة المخاطر المحتملة، ومعرفة العلامات التي تستدعي استشارة الطبيب.
لماذا تحتاج الذراع إلى عناية خاصة؟
قال الدكتور عبد السلام شلبي، استشاري جراحة الأورام ورئيس قسم جراحة الأورام بمستشفى بولاق العام، إن الذراع الموجودة في ناحية استئصال الغدد الليمفاوية لدى مريضات سرطان الثدي تحتاج إلى عناية خاصة، مع أهمية الانتباه إلى أي تغيرات قد تظهر بعد الجراحة.
ويوضح موقع الجمعية الأمريكية للسرطان (American Cancer Society) أن إزالة الغدد الليمفاوية تحت الإبط، أو تعرضها للتأثر نتيجة العلاج الإشعاعي، قد يعطل تصريف السائل الليمفاوي بصورة طبيعية، ما يؤدي إلى تراكمه في الأنسجة وحدوث ما يعرف باسم التورم الليمفاوي (Lymphedema)، الذي قد يظهر في الذراع أو اليد أو منطقة الصدر.
ولا تصاب جميع المريضات بهذه المشكلة، إذ تختلف احتمالات حدوثها وفقًا لنوع الجراحة وعدد الغدد الليمفاوية التي أُزيلت، والعلاج الإشعاعي، وعوامل أخرى مثل الوزن.
هل يستمر خطر التورم الليمفاوي لسنوات؟
من المهم أن تعرف المريضة أن التورم الليمفاوي لا يرتبط بمدة زمنية واحدة تنطبق على الجميع؛ فقد تظهر أعراضه خلال فترة قريبة من العلاج، أو بعد مرور سنوات على الجراحة، حتى إذا لم تكن هناك مشكلات سابقة.
وتؤكد الجمعية الأمريكية للسرطان أن التورم الليمفاوي قد يظهر بعد سنوات من انتهاء علاج السرطان، لذلك تظل ملاحظة التغيرات الجديدة مهمة على المدى الطويل، مع التواصل مع الفريق الطبي عند ظهور أعراض غير معتادة.
ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه:
- تورم جديد في الذراع أو اليد أو الشعور بالثقل والامتلاء.
- الإحساس بالشد أو الألم أو التنميل.
- تغير ملحوظ في حركة الذراع أو مرونة المفاصل.
- احمرار الجلد أو سخونته أو ظهور تورم مصحوب بألم، وهي علامات قد تشير إلى عدوى وتحتاج إلى تقييم طبي سريع.
سحب الدم وقياس الضغط.. هل هما ممنوعان تمامًا؟
من الأسئلة الشائعة لدى مريضات سرطان الثدي ما إذا كان يجب الامتناع نهائيًا عن سحب عينات الدم أو قياس ضغط الدم من الذراع الموجودة في ناحية الجراحة.
ووفقًا لتوصيات المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية بالمملكة المتحدة (NICE)، التي جرى تحديثها في عام 2025، لا توجد أدلة متسقة تثبت أن الإجراءات الطبية، مثل سحب الدم والحقن وقياس ضغط الدم في ناحية العلاج، تزيد خطر التورم الليمفاوي بصورة عامة لدى جميع المريضات.
وتوصي الإرشادات باتخاذ القرار وفقًا للحالة الصحية للمريضة وتقييم الطبيب، مع مراعاة تفضيلاتها ومدى توافر بدائل مناسبة. وإذا كان التورم الليمفاوي موجودًا بالفعل، فمن المهم اتباع خطة الرعاية التي يحددها الفريق المعالج.
كيف تحافظ المريضة على ذراعها؟
تبدأ العناية بالذراع بالاهتمام بسلامة الجلد، وتنظيف أي جرح بطريقة مناسبة، وتجنب الإهمال عند حدوث خدوش أو إصابات، إلى جانب ترطيب الجلد عند الحاجة ومراقبة أي تغيرات جديدة.
كما ينبغي عدم تجاهل الاحمرار أو السخونة أو التورم أو الألم، خاصة إذا صاحبتها حمى أو قشعريرة، لأن العدوى قد تتطلب علاجًا سريعًا. وفي المقابل، لا يعني استئصال الغدد الليمفاوية أن المريضة يجب أن تتوقف عن استخدام ذراعها أو ممارسة الحركة المعتادة؛ إذ تشير إرشادات NICE إلى أن النشاط البدني وتمارين الطرف العلوي لا تسبب التورم الليمفاوي أو تزيده، وقد تساعد في تحسين جودة الحياة.
«دراعي خط أحمر» تعني الوعي والانتباه، لا الخوف من استخدام الذراع. فمعرفة الأعراض المبكرة، والعناية بالجلد، والرجوع إلى الفريق الطبي عند حدوث أي تغير، خطوات تساعد مريضة سرطان الثدي على حماية ذراعها والتعامل بثقة مع مرحلة ما بعد العلاج.