منبر — ديمو المعمار
فن

ذكرى ميلاده.. أحمد مظهر فارس السينما المصرية وصاحب الأداء الراقى

8 أكتوبر 2026 4 دقائق قراءة

يتزامن اليوم الثامن من أكتوبر مع ذكرى ميلاد الفنان الراحل أحمد مظهر، أحد أبرز نجوم السينما المصرية، والذي استحق عن جدارة لقب فارس السينما المصرية، بعدما جمع في مسيرته بين الانضباط العسكري وموهبة التمثيل، ليترك وراءه إرثًا فنيًا ضخمًا من أعمال الزمن الجميل التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.

وُلد أحمد مظهر في 8 أكتوبر عام 1917، وتوفي في 8 مايو 2002، عن عمر ناهز 84 عامًا، تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة السعيدية الثانوية العسكرية للبنين بالجيزة، ثم التحق بالكلية الحربية المصرية وتخرج فيها عام 1938، وبدأ مظهر حياته العسكرية في سلاح المشاة، قبل أن ينتقل إلى سلاح الفرسان، ويتدرج في المناصب حتى تولى قيادة مدرسة الفروسية، كما شارك في حرب فلسطين عام 1948، قبل أن تتجه خطواته تدريجيًا نحو عالم الفن، الذي أصبح فيما بعد مسيرته الأبرز.

 

البداية الفنية

كانت بداية أحمد مظهر الفنية من خلال المسرح، عندما قدمه الفنان والمخرج زكي طليمات في مسرحية «الوطن» عام 1948، وبعدها انتقل إلى السينما، مستفيدًا من مهارته في الفروسية، حيث اختاره المخرج إبراهيم عز الدين للمشاركة في فيلم «ظهور الإسلام» عام 1951.

وجاءت انطلاقته الحقيقية نحو النجومية من خلال فيلم «رد قلبي» عام 1957، بعدما رشحه الأديب والكاتب يوسف السباعي لبطولة العمل، وحقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، ليصبح أحمد مظهر بعدها واحدًا من أهم نجوم السينما المصرية.

وفي عام 1956، أنهى أحمد مظهر خدمته العسكرية واستقال برتبة عقيد، ثم تولى منصب السكرتير العام للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، قبل أن يتفرغ بشكل كامل للعمل السينمائي عام 1958، لتنطلق واحدة من أهم الرحلات الفنية في تاريخ السينما المصرية.

 

من صلاح الدين إلى الأدوار الكوميدية

ترك أحمد مظهر بصمة واضحة في مختلف أنواع الأدوار، إلا أن تجسيده لشخصية القائد التاريخي صلاح الدين الأيوبي في فيلم «الناصر صلاح الدين» يظل من أشهر أدواره وأكثرها رسوخًا في ذاكرة الجمهور، ولم يقتصر نجاحه على الأدوار التاريخية والدرامية، بل أظهر قدرة كبيرة على تقديم الشخصيات الكوميدية والاجتماعية، ومن أبرزها أدواره في أفلام «الجريمة الضاحكة»، و«لصوص لكن ظرفاء»، و«الأيدي الناعمة»، الذي قدم خلاله شخصية الأمير العاطل ببراعة.

كما شارك أحمد مظهر في تجربة سينمائية عالمية من خلال فيلم «البنادق والغضب» (Guns and the Fury)، الذي جمعه بعدد من الفنانين العالميين، من بينهم بيتر جريفز وكاميرون ميتشل، إلى جانب مجموعة من الفنانين المصريين، وتدور أحداثه في بدايات القرن العشرين حول البحث عن البترول.

امتدت مسيرة أحمد مظهر الفنية لعقود، وشارك خلالها في عشرات الأفلام والمسلسلات، تاركًا مجموعة كبيرة من الأعمال التي تنوعت بين التاريخي والرومانسي والاجتماعي والكوميدي.

ومن أبرز أفلامه في خمسينيات القرن الماضي: «ظهور الإسلام» عام 1951، و«طريق الأمل»، و«رد قلبي»، و«رحلة غرامية»، و«بورسعيد»، و«الطريق المسدود» عام 1957، إلى جانب «غريبة»، و«حتى نلتقي»، و«جميلة»، و«الزوجة العذراء»، و«إسماعيل يس بوليس حربي».

وفي ستينيات القرن الماضي، واصل حضوره القوي من خلال مجموعة كبيرة من الأفلام، أبرزها «وا إسلاماه»، و«غرام الأسياد»، و«غصن الزيتون»، و«النظارة السوداء»، و«الناصر صلاح الدين»، و«الجريمة الضاحكة»، و«الأيدي الناعمة»، و«القاهرة 30».

أما في السبعينيات، فشارك في أفلام عديدة منها «شقة مفروشة»، و«إمبراطورية ميم»، و«الشيماء»، و«كلمة شرف»، واستمر في تقديم أعمال سينمائية خلال الثمانينيات والتسعينيات، من بينها «البنادق والغضب»، و«النمر الأسود»، و«ريال فضة»، و«حكاية في كلمتين»، و«صاحب الصورة»

 

حضور بارز في الدراما التلفزيونية

لم يقتصر عطاء أحمد مظهر على السينما، بل امتد إلى الدراما التليفزيونية، حيث شارك في عدد كبير من المسلسلات، من بينها «الضيف الثقيل»، و«الخماسين»، و«على هامش السيرة»، و«علياء والمدينة»، و«الليل الطويل»، و«ومشيت طريق الأخطار»، و«محمد رسول الله»، و«نور الإسلام»، و«عمرو بن العاص»، و«الطريق إلى سمرقند»، و«لا إله إلا الله»، و«ليالي الحلمية»، و«ضمير أبلة حكمت».

 

«دعاء الكروان» في مهرجان برلين

ومن المحطات المهمة في مسيرته الفنية مشاركته في فيلم «دعاء الكروان» عام 1959، وهو العمل الذي حظي بتقدير فني كبير، ورُشح لجائزة أفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي، ليضاف ذلك إلى رصيد أحمد مظهر الحافل بالأعمال السينمائية المميزة.

 

الرحيل

رحل أحمد مظهر يوم الأربعاء 8 مايو عام 2002، عن عمر ناهز 84 عامًا، إثر إصابته بالتهاب رئوي حاد، وشُيعت جنازته في مشهد مهيب من مسجد عمر مكرم بميدان التحرير، قبل أن يُوارى الثرى في مقابر باب الوزير بالقرب من قلعة صلاح الدين الأيوبي.



اقرأ النسخة الكاملة