"رشوة التموين" تترقب الحسم.. 37 متهمًا بين التصالح واستمرار نظر الاستئناف
بعدما أجلت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمجمع محاكم شمال القاهرة في العباسية، محاكمة المتهمين، فى قضية رشوة وزارة التموين إلى 26 أكتوبر الجارى ومع اقتراب نظر جلسة الحسم، تدخل القضية مرحلة قانونية جديدة، بعدما أصبح ملف التصالح وسداد المستحقات المالية للدولة أحد أبرز العوامل المؤثرة في تحديد المسار المقبل، خاصة مع بدء عدد من المتهمين إجراءات رد الأموال.
ولا يعني فتح باب التصالح حسم مصير الاستئنافات بشكل تلقائي، وإنما يظل الأثر القانوني مرتبطًا بمدى اكتمال إجراءات التسوية واستيفائها الشروط المقررة قانونًا، إلى جانب موقف كل متهم على حدة وما ستقدمه هيئة الدفاع من مستندات أمام المحكمة.
وتأتي الجلسة المقبلة في ظل استمرار الإجراءات المتعلقة برد الأموال والتسوية، بالتزامن مع الأحكام الصادرة من محكمة جنايات شمال القاهرة في وقت سابق بحق المتهمين، والتي تضمنت عقوبات بالحبس ورد المبالغ محل الاتهام وغرامات مالية، وفقًا لما أوردته أوراق القضية والتغطيات المنشورة عنها.
القضية بدأت من التلاعب في صرف السكر والزيت
وتعود وقائع القضية إلى اتهامات وجهتها النيابة العامة إلى 37 متهمًا، بينهم 14 من موظفي شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية و23 من أصحاب منافذ مشروع «جمعيتي»، على خلفية التلاعب في معدلات صرف السلع التموينية، وصرف كميات من السكر والزيت تزيد على المستحق قانونًا لبعض المنافذ.
وبحسب أمر الإحالة، استغل عدد من المتهمين من الموظفين العموميين اختصاصاتهم الوظيفية في صرف كميات إضافية من السلع التموينية، بما مكّن باقي المتهمين من الحصول عليها وإعادة بيعها خارج منظومة الدعم، لتحقيق أرباح غير مشروعة.
وكانت محكمة جنايات شمال القاهرة قد أصدرت أحكامًا متفاوتة بحق المتهمين، من بينها الحبس لمدة 5 سنوات لبعض موظفي شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية، و3 سنوات لأصحاب منافذ «جمعيتي»، إلى جانب الغرامات ورد المبالغ محل الاتهام، وفقًا لما أوردته تقارير جلسة الحكم.
التصالح يفتح بابًا جديدًا في مسار القضية
فى جلسة 29 سبتمبر المنقضى قررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمجمع محاكم شمال القاهرة في العباسية، تأجيل محاكمة المتهمين، لجلسة 26 أكتوبر.
تفاصيل القضية
وفي وقت سابق، قضت محكمة جنايات شمال القاهرة المنعقدة بالعباسية، بالحبس من 3 سنوات إلى 5 سنوات للمتهمين في القضية المعروفة إعلاميا برشوة وزارة التموين، ورد المبالغ إذ استغلوا اختصاصات وظيفتهم في الحصول على ربح بإجمالي مبلغ 10 ملايين جنيه من فروق أسعار المواد التموينية.
وتكمن أهمية جلسة 29 سبتمبر في أن المحكمة تنظر إلى ما تم إنجازه بشأن التصالح وسداد الأموال المستحقة للدولة، وهو ما قد يكون له أثر مباشر على المركز القانوني للمتهمين، بحسب مدى اكتمال إجراءات التسوية واعتمادها واستيفائها الشروط القانونية.
وينظم قانون الإجراءات الجنائية التصالح في الجرائم التي أجاز القانون التصالح فيها، ويترتب على استيفاء إجراءات التصالح واعتماده وفقًا للقانون انقضاء الدعوى الجنائية عن الواقعة محل التصالح، كما يرتبط أثره بمرحلة الدعوى وما إذا كان الحكم قد صار باتًا من عدمه.
السيناريو الأول.. اكتمال التصالح وسداد المستحقات
السيناريو الأول المطروح أمام المحكمة يتمثل في اكتمال إجراءات التصالح وسداد كامل المبالغ المستحقة للدولة، مع استيفاء جميع الإجراءات والاعتمادات القانونية المطلوبة.
وفي هذه الحالة، فإن الأثر القانوني للتصالح لا يتحدد بمجرد إعلان المتهم رغبته في السداد، وإنما بتمام التسوية وفق الآلية التي حددها القانون واعتمادها من الجهات المختصة، وهو ما يمكن أن يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية عن الواقعة محل التصالح وفقًا للقانون.
السيناريو الثاني.. اكتمال التصالح بالنسبة لبعض المتهمين دون آخرين
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في نجاح بعض المتهمين في استكمال إجراءات التصالح وسداد المبالغ المطلوبة، بينما يتعثر آخرون في استكمال التسوية أو في الوفاء بكامل المستحقات.
وهنا يصبح المركز القانوني لكل متهم مرتبطًا بمدى استيفائه الإجراءات والشروط القانونية للتصالح، وبما تقرره المحكمة في ضوء المستندات المقدمة إليها، إذ لا يكفي مجرد بدء إجراءات السداد لاعتبار التصالح مكتملًا ومنتجًا لآثاره القانونية.
السيناريو الثالث.. عدم اكتمال التسوية واستمرار نظر الاستئناف
أما في حالة عدم استكمال إجراءات التصالح أو عدم اعتماد التسوية وفقًا للقانون، فتستمر المحكمة في نظر الاستئناف، ويظل أمامها بحث أوجه الطعن المقدمة من المتهمين على أحكام أول درجة، ثم إصدار ما تراه قانونًا في ضوء أوراق القضية ودفاع المتهمين وما قدم إليها من مستندات.
وبالتالي، فإن جلسة 26 أكتوبر الجارى لا تعني بالضرورة أن النتيجة محسومة مسبقًا، وإنما تمثل محطة إجرائية مهمة لمعرفة مدى اكتمال التصالح من عدمه، وما إذا كانت المستندات الدالة على السداد والتسوية قد استوفت الشروط القانونية المطلوبة أم لا.
رد الأموال لا يمحو تلقائيًا كل الآثار القانونية
ويظل الفارق مهمًا بين رد الأموال أو سداد المبالغ وبين اكتمال التصالح القانوني؛ فالقانون رتب آثارًا محددة على التصالح المستوفي لشروطه وإجراءاته، وليس على مجرد قيام المتهم بسداد مبلغ من الأموال.
كما أن الحكم الصادر في القضية لم يكن قائمًا فقط على إلزام المتهمين برد الأموال، وإنما تضمن عقوبات جنائية وغرامات، ومن ثم فإن تحديد مصير هذه العقوبات يتوقف على الأثر القانوني الذي يرتبه التصالح إذا اكتملت شروطه وفي أي مرحلة من مراحل الدعوى.
وتبقى جلسة 26 أكتوبر الجارى محطة حاسمة في تحديد المسار المقبل للقضية، بين اكتمال التسوية وما يترتب عليها قانونًا، أو استمرار نظر الاستئناف في مواجهة الأحكام الصادرة بحق المتهمين، لتظل الكلمة الأخيرة للمحكمة في ضوء ما يقدم إليها من مستندات وإجراءات قانونية.