زيلينسكي وترامب.. خذلان عابر أم تحوّل في الموقف الأميركي؟
يقرّ أبو الرُّب بعدم وجود إثباتات على أن حجب المعلومات الأمنية قرار أميركي متعمد، بل "شكوك وظنون"، مشيرا إلى مراجعة جارية لأسباب تأخر وصول المعلومات المعتادة، ومذكّرا بسابقة مارس 2025 حين أوقفت واشنطن التواصل وكان ذلك مثبتا. ويرى أن الدور الأميركي يقوم على ثلاثة محاور: البحث عن المصالح الأميركية، والوساطة، والشراكة مع الحلفاء وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي.
ويقتضي ذلك من إدارة ترامب الموازنة بين مصالحها ومصالح شركائها، فالاكتفاء بمصالحها يحقق نتائج آنية لكنه يوقعها استراتيجيا في حرج مادي مباشر مع قوى تضر بمصالحها، وحرج مبدئي مع الحلفاء. ويأمل أن يتجاوز الطرفان هذا الأمر بوضوح في التوجهات الأميركية خلال المرحلة القادمة.
الديزل والمصافي: تسلسل زمني يتحدث
ينفي أبو الرُّب أن يكون موقف كييف تحديا لترامب، ويقول إنه شاهد عيان يعيش في العاصمة ويزور المدن الأوكرانية. وإذا أحسنّا الظن، فترامب يسعى إلى استقرار الطاقة وإنهاء الحرب بأقرب وقت، غير أن تصريحاته وقراراته لا تخدم ذلك.
فبعد قمة ميامي، تفاجأ الوفد الأوكراني بإعلان الرئيس الأميركي من جانب واحد صفقة الديزل. فأعلن زيلينسكي استعداده للالتزام بشرط التزام روسيا، ووجّه الجيش بعدم استهداف بنى الطاقة الروسية يومين كاملين، لكن المدن الأوكرانية تعرضت بعد ساعات لهجمات متعددة، أولها في خاركيف حيث انقطعت الكهرباء.
ويؤكد أن كييف لا تريد خسارة الحليف الأميركي، لكنها ترى، مع غياب أي ضغط على روسيا أو مبادرة تفاوض أو هدنة ولو إنسانية أو في مجال الطاقة، أن من حقها الدفاع عن سيادتها. وتُستهدف المصافي لأنها النقطة التي تدفع موسكو إلى التفاوض، فالجبهة العسكرية والضغوط الأميركية لم تُخضعا أوكرانيا.
ولو اكتفت بالجبهة لتلقت ضربات في العمق ولأرسلت روسيا تعزيزات متواصلة تُرهق القوات. ولذلك تعتقد القيادة السياسية الأوكرانية أن ضرب المصافي يُقنع موسكو بأن كلفة استمرار الحرب أكبر من كلفة التفاوض.
خيارات كييف.. واشنطن أولا وأوروبا بديلا
إن لم يُجدِ الضغط، تتمسك أوكرانيا بالدور الأميركي المحوري القادر على التعامل مع بوتين وكييف وأوروبا، وتتواصل مع العمق الأوروبي بوصفه الحليف الأكبر وبديلا عند اتساع الفجوة مع واشنطن، وتبقى مستعدة للتفاوض دون شروط مسبقة، من مبدأ الحوار للوصول إلى مقاربة، والمشهد معقد.
ويؤكد أبو الرُّب أن "الكرة في ملعب الإدارة الأميركية"، وأن مصلحتها إنهاء الحرب فعلا لا مجرد تسوية تعود بعدها الحرب، لأن جذورها لم تُبحث بعدالة ولم يُشرك فيها الطرفان الأساسيان.
ويحذّر من صفقات خفية بين ترامب وبوتين على حساب الحلفاء وأوكرانيا والميثاق الدولي، لأن الحلفاء سيخشون مصيرا مشابها، ولأن ترامب قال إن عقله وأخلاقه الشخصية تؤهلانه لإدارة الأمور دون التقيد بالميثاق.
ويقلق ذلك الحريصين على الميثاق والقانون الدولي من أن تبحث واشنطن مستقبلا عن مصالحها مجردة عن المصلحة العامة.
"سحابة صيف"
يرى سمير التقي أن ترامب يتعرض لضغط كبير من الجمهوريين، الذين يتحاشون التصريح بذلك بسبب الانتخابات النصفية، ومن المؤسسة العسكرية التي ترفض جعل بوتين موضع مقايضة بشأن أوكرانيا. ويعتقد أن الأزمة "سحابة صيف" بدوافع تكتيكية مؤقتة، مرتبطة بحاجة واشنطن إلى الديزل من روسيا.
وقد انقلب سوق الديزل، إذ تورّد إيران الديزل إلى روسيا التي تصدّره عالميا، ما يفاقم المأزق الأميركي في الملف الإيراني.
ويوضح أن الترجمة الدقيقة هي "خذلان" لا خيانة، وأن سؤال بيرس مورغان كان "نوعا من الفخ" برأيه، وأن الأمر يجري تطويقه أوروبيا، وقد مرت أوكرانيا بوضع مشابه وربما أقسى. أما علاقة ترامب بموسكو ففيها نقاش واسع في الولايات المتحدة، وهذا ليس كلام زيلينسكي وحده. ويأمل الجمهوريون المناصرون لأوكرانيا أن تبقى الأزمة سحابة صيف، فالوضع محرج جدا.
ترامب بلا برنامج
يلاحظ التقي أن ترامب لم يعد يأمل بإنهاء الحرب قريبا، وأن سعيه لوقف الهجمات على الطاقة يأتي مع انخفاض الموارد الروسية بنسبة الثلث بفعل الضربات الأوكرانية، وهي ضربات موجعة.
واقتنص بوتين حاجة ترامب لخفض أسعار النفط ليقدّم عرضه، خارج إطار حل الأزمة الأوكرانية. فترامب لا يملك برنامجا لإنهاء الحرب، بل يطفئ بعض الحرائق طمعا بشيء من فلاديمير بوتين، إذ يتوقع الأميركيون صعوبة كبيرة لدى الروس في تصدير النفط.
ويجد الأوكرانيون في الدعم الأوروبي تقوية لموقفهم، والدليل اتهام بوتين بريطانيا بالوقوف وراء التشدد الأوكراني.
ما بعد 3 نوفمبر
يشير التقي إلى غضب من إيلون ماسك الذي قال إنه آن الأوان للإطاحة بزيلينسكي، وهو كلام أثقل بكثير من إيلون ماسك كما يُقال، ويتساءل عما إذا كانت حدود الأزمة انتخابات الثالث من نوفمبر، وبعدها تعود الأمور إلى مجراها كما حدث سابقا.
وقد وجّه جمهوريون وديمقراطيون رسالة تعترض على صفقة الديزل التي لن تحل مشكلة ترامب. ويرجّح بنسبة 50% إمكان تطويق هذه الأزمة الراهنة، وقد يتصاعد الوضع فتعرض ألمانيا وبريطانيا خدمات تعوّض جزئيا "ستارلينك"، ويبقى احتمال التفاوض قائما بوصفه احتمالا جديا يؤخذ بعين الاعتبار، وإعادة الأمور إلى مجاريها بعد هذه الفترة الحرجة.
يقرّ أبو الرُّب بعدم وجود إثباتات على أن حجب المعلومات الأمنية قرار أميركي متعمد، بل "شكوك وظنون"، مشيرا إلى مراجعة جارية لأسباب تأخر وصول المعلومات المعتادة، ومذكّرا بسابقة مارس 2025 حين أوقفت واشنطن التواصل وكان ذلك مثبتا. ويرى أن الدور الأميركي يقوم على ثلاثة محاور: البحث عن المصالح الأميركية، والوساطة، والشراكة مع الحلفاء وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي.
ويقتضي ذلك من إدارة ترامب الموازنة بين مصالحها ومصالح شركائها، فالاكتفاء بمصالحها يحقق نتائج آنية لكنه يوقعها استراتيجيا في حرج مادي مباشر مع قوى تضر بمصالحها، وحرج مبدئي مع الحلفاء. ويأمل أن يتجاوز الطرفان هذا الأمر بوضوح في التوجهات الأميركية خلال المرحلة القادمة.
الديزل والمصافي: تسلسل زمني يتحدث
ينفي أبو الرُّب أن يكون موقف كييف تحديا لترامب، ويقول إنه شاهد عيان يعيش في العاصمة ويزور المدن الأوكرانية. وإذا أحسنّا الظن، فترامب يسعى إلى استقرار الطاقة وإنهاء الحرب بأقرب وقت، غير أن تصريحاته وقراراته لا تخدم ذلك.
فبعد قمة ميامي، تفاجأ الوفد الأوكراني بإعلان الرئيس الأميركي من جانب واحد صفقة الديزل. فأعلن زيلينسكي استعداده للالتزام بشرط التزام روسيا، ووجّه الجيش بعدم استهداف بنى الطاقة الروسية يومين كاملين، لكن المدن الأوكرانية تعرضت بعد ساعات لهجمات متعددة، أولها في خاركيف حيث انقطعت الكهرباء.
ويؤكد أن كييف لا تريد خسارة الحليف الأميركي، لكنها ترى، مع غياب أي ضغط على روسيا أو مبادرة تفاوض أو هدنة ولو إنسانية أو في مجال الطاقة، أن من حقها الدفاع عن سيادتها. وتُستهدف المصافي لأنها النقطة التي تدفع موسكو إلى التفاوض، فالجبهة العسكرية والضغوط الأميركية لم تُخضعا أوكرانيا.
ولو اكتفت بالجبهة لتلقت ضربات في العمق ولأرسلت روسيا تعزيزات متواصلة تُرهق القوات. ولذلك تعتقد القيادة السياسية الأوكرانية أن ضرب المصافي يُقنع موسكو بأن كلفة استمرار الحرب أكبر من كلفة التفاوض.
خيارات كييف.. واشنطن أولا وأوروبا بديلا
إن لم يُجدِ الضغط، تتمسك أوكرانيا بالدور الأميركي المحوري القادر على التعامل مع بوتين وكييف وأوروبا، وتتواصل مع العمق الأوروبي بوصفه الحليف الأكبر وبديلا عند اتساع الفجوة مع واشنطن، وتبقى مستعدة للتفاوض دون شروط مسبقة، من مبدأ الحوار للوصول إلى مقاربة، والمشهد معقد.
ويؤكد أبو الرُّب أن "الكرة في ملعب الإدارة الأميركية"، وأن مصلحتها إنهاء الحرب فعلا لا مجرد تسوية تعود بعدها الحرب، لأن جذورها لم تُبحث بعدالة ولم يُشرك فيها الطرفان الأساسيان.
ويحذّر من صفقات خفية بين ترامب وبوتين على حساب الحلفاء وأوكرانيا والميثاق الدولي، لأن الحلفاء سيخشون مصيرا مشابها، ولأن ترامب قال إن عقله وأخلاقه الشخصية تؤهلانه لإدارة الأمور دون التقيد بالميثاق.
ويقلق ذلك الحريصين على الميثاق والقانون الدولي من أن تبحث واشنطن مستقبلا عن مصالحها مجردة عن المصلحة العامة.
"سحابة صيف"
يرى سمير التقي أن ترامب يتعرض لضغط كبير من الجمهوريين، الذين يتحاشون التصريح بذلك بسبب الانتخابات النصفية، ومن المؤسسة العسكرية التي ترفض جعل بوتين موضع مقايضة بشأن أوكرانيا. ويعتقد أن الأزمة "سحابة صيف" بدوافع تكتيكية مؤقتة، مرتبطة بحاجة واشنطن إلى الديزل من روسيا.
وقد انقلب سوق الديزل، إذ تورّد إيران الديزل إلى روسيا التي تصدّره عالميا، ما يفاقم المأزق الأميركي في الملف الإيراني.
ويوضح أن الترجمة الدقيقة هي "خذلان" لا خيانة، وأن سؤال بيرس مورغان كان "نوعا من الفخ" برأيه، وأن الأمر يجري تطويقه أوروبيا، وقد مرت أوكرانيا بوضع مشابه وربما أقسى. أما علاقة ترامب بموسكو ففيها نقاش واسع في الولايات المتحدة، وهذا ليس كلام زيلينسكي وحده. ويأمل الجمهوريون المناصرون لأوكرانيا أن تبقى الأزمة سحابة صيف، فالوضع محرج جدا.
ترامب بلا برنامج
يلاحظ التقي أن ترامب لم يعد يأمل بإنهاء الحرب قريبا، وأن سعيه لوقف الهجمات على الطاقة يأتي مع انخفاض الموارد الروسية بنسبة الثلث بفعل الضربات الأوكرانية، وهي ضربات موجعة.
واقتنص بوتين حاجة ترامب لخفض أسعار النفط ليقدّم عرضه، خارج إطار حل الأزمة الأوكرانية. فترامب لا يملك برنامجا لإنهاء الحرب، بل يطفئ بعض الحرائق طمعا بشيء من فلاديمير بوتين، إذ يتوقع الأميركيون صعوبة كبيرة لدى الروس في تصدير النفط.
ويجد الأوكرانيون في الدعم الأوروبي تقوية لموقفهم، والدليل اتهام بوتين بريطانيا بالوقوف وراء التشدد الأوكراني.
ما بعد 3 نوفمبر
يشير التقي إلى غضب من إيلون ماسك الذي قال إنه آن الأوان للإطاحة بزيلينسكي، وهو كلام أثقل بكثير من إيلون ماسك كما يُقال، ويتساءل عما إذا كانت حدود الأزمة انتخابات الثالث من نوفمبر، وبعدها تعود الأمور إلى مجراها كما حدث سابقا.
وقد وجّه جمهوريون وديمقراطيون رسالة تعترض على صفقة الديزل التي لن تحل مشكلة ترامب. ويرجّح بنسبة 50% إمكان تطويق هذه الأزمة الراهنة، وقد يتصاعد الوضع فتعرض ألمانيا وبريطانيا خدمات تعوّض جزئيا "ستارلينك"، ويبقى احتمال التفاوض قائما بوصفه احتمالا جديا يؤخذ بعين الاعتبار، وإعادة الأمور إلى مجاريها بعد هذه الفترة الحرجة.