هنا في صعيد مصر وتحديدًا في محافظة قنا ما زالت حكايات المطبخ تختلط رائحتها بالسمن البلدي، في إشارة إلى عادات قديمة لا تندثر، ومن بينها صناعة حلوى "سد الحنك" الشعبية التي تحرص السيدات على إعدادها لاسيما في أوقات الشتاء، فرغم مكوناتها البسيطة فإن مذاقها غني ويحمل في طياته تاريخا من العادات والتقاليد المتوارثة.

وبالنظر إلى اسم الحلوى، يتضح ما يشير إليه المعنى إذ جاءت التسمية "سد الحنك" نتيجة لطبيعتها الثقيلة التي تسبب الشعور بالشبع خاصة إذا احتوت على السمن البلدي، ما يمنح من يتناولها إحساسًا بالامتلاء لفترة طويلة، كما ارتبطت بدعابة شعبية، إذ يقال للشخص الصامت في حديث الآخرين: "إيه.. هو إنت واكل سد الحنك؟".
 

حلوى تراثية شعبية

قالت آية الخربوشي، ربة منزل بقنا، إن محافظة قنا ما زالت تحافظ على الأكلات التراثية الشعبية، سواء التي تتميز بها المحافظة أو عموم صعيد مصر، ومن بينها حلوى "سد الحنك" التقليدية، التي تجيدها المرأة القنائية، باعتبارها جزءًا من الحفاظ على التراث والهوية، مثلها مثل باقي الأكلات الشعبية، لافتةً إلى أن مكوناتها بسيطة وتحضر في وقت قصير.

وأوضحت آية، أن هذا النوع من الحلوى يفضله الأهالي خاصة في فصل الشتاء، لأنه يمنح شعورًا بالدفء، ويتكون من الدقيق والسمن والسكر، حيث يحمر الدقيق في السمن البلدي، ثم يُسقى بماء السكر، ويمكن إضافة المكسرات إليه أو تناوله سادة، مضيفة أنه يشبه حلوى تركية تعرف بحلوى الدقيق، وتحضر بطريقة مشابهة.

 

سبب التسمية

ولفتت الخربوشي، إلى أن كبار السن والمراجع الشعبية يرجعون سبب التسمية إلى الإحساس بالشبع لفترة طويلة بعد تناولها، إلى جانب الشعور بالدفء، وفي الماضي، كانت الأكلات  تحضر بالسمن البلدي لزيادة قيمتها الغذائية، وكانت منتشرة بشكل واسع في البيوت المصرية، مشيرة إلي أن قوامها الثقيل يجعل السمن يلتصق بالحلق، ومن هنا جاء الاسم، ليكون "على مسمى".
 

 

حلوى تقليدية تراثية
حلوى تقليدية تراثية

 


حلوى سد الحنك

 


حلوى سد الحنك

 


حلوى ووضع مكسرات عليها

 


عجينة الحلوي بعد التسوية