فرض التطور المتسارع في تكنولوجيا الطائرات المسيرة واقعاً عسكرياً جديداً في العديد من ساحات الحروب على المستوى العالمي، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على هذه التكنولوجيا من طرف الجيوش النظامية، بل وحتى الميليشيات المسلحة، ما دفع شركات صناعة الدفاع والأمن إلى الاستثمار المكثف في تطوير حلول متقدمة لمكافحة الدرونات، تزاوج بين أنظمة التشويش والإعاقة الإلكترونية، واعتماد أحدث التقنيات لاعتراض وإسقاط هذه الطائرات التي غيرت معادلة التفوق الجوي.

في هذا الصدد تعرض شركة “داتكون” السلوفينية، برواقها داخل فضاء معرض مراكش للطيران، الذي يختتم اليوم السبت نسخته الثامنة، منظومة “لينكس” المضادة للطائرات بدون طيار، التي تعد، وفق الشركة المصنعة، حلاً دفاعياً جوياً مدمجاً وعالي الكفاءة، تم تطويره واختباره ميدانياً لتوفير الحماية الشاملة للحدود، والبنيات التحتية الحيوية، كالمطارات ومحطات الطاقة.

وتتميز هذه المنظومة ببنية نمطية تراكمية تتيح إدماج مكونات وإمكانات إضافية بحسب احتياجات القوات المسلحة، إذ يمكن، على سبيل المثال، إضافة رادارات ومستشعرات لرصد الترددات اللاسلكية وتحييدها، وأنظمة التزييف الإلكتروني لإشارات نظام التحديد الجغرافي (GPS spoofer)، إلى جانب محطات أسلحة موجهة عن بُعد وأنظمة ليزرية لزيادة فعالية وتدمير هذه المنظومة.

وتعتمد التشكيلة الأساسية لمنظومة “لينكس” على أربعة أنظمة فرعية متكاملة تعمل بتناغم تام لرصد الأهداف الجوية، والتعرف عليها، وتحديد موقعها قبل تحييدها إلكترونياً، بدءاً من الرادار ثلاثي الأبعاد، وكاشف الترددات اللاسلكية، وصولاً إلى نظام المراقبة الكهروبصري والمُشوش الإلكتروني الذي يستهدف الدرونات المعادية عبر إرباك خطط طيرانها وقطع شريان الاتصال بين المشغل والطائرة المسيرة عن بعد.

وحسب شركة “داتكون” السلوفينية دائماً صُممت هذه المنظومة، التي يشغلها الجيش المغربي، للعمل المستمر على مدار الساعة وفي مختلف الظروف، مع مرونة فائقة في التركيب وقدرة على تغطية مجال جوي يبلغ 360 درجة أفقياً و90 درجة عمودياً، إلى جانب توفرها على أجهزة تشويش موجهة تعطل التحكم في الطائرات دون التأثير على بقية الأجهزة الإلكترونية في المنطقة.

وتتميز هذه المنظومة بقوة كاشف الترددات اللاسلكية المدمج فيها، الذي يصل نطاق عمله إلى 8 كيلومترات، وتتبع تزامني قادر على رصد حركة ومسار 40 طائرة مسيرة في وقت واحد، إلى جانب قدرته على رصد وتتبع الطائرات المسيرة متناهية الصغر على مسافة ثلاثة كيلومترات، وكذا الطائرات الهجومية المقاتلة وطائرات النقل الثقيلة على مسافات تصل إلى 50 كيلومتراً، مع إمكانية التشغيل الأوتوماتيكي الكامل للتحييد المباشر في مناطق حظر الطيران.

جدير بالذكر أن شركة “داتكون” السلوفينية تأسست عام 1992، وتقدم حلولاً متخصصة في أنظمة مراقبة الحدود البرية والبحرية والمنشآت الحيوية، إذ تشمل منتجاتها أنظمة مكافحة الطائرات المسيرة ومنصات المراقبة الميدانية المتنقلة والثابتة، فضلاً عن أنظمة الإنذار المبكر للحرائق، على غرار نظام “سوفا” الذي تعتمد عليه أجهزة الشرطة وعناصر حرس الحدود في عدد من دول البلقان وجنوب شرق أوروبا.