باشرت مصالح الرقابة الداخلية لدى مجموعة بنكية مهام تدقيق موسعة في ملفات قروض متأخرة الأداء، بالتزامن مع افتحاص مماثل داخل فرع متخصص في الائتمان الإيجاري (ليزينغ) تابع لمجموعة بنكية أخرى، على خلفية معطيات أثارت شبهات بشأن “تعطيل” إجراءات تحصيل ديون مستحقة على شركات ورجال أعمال ونافذين ورطت مسؤولين بنكيين.
وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع بتركيز المراقبين على ملفات تحصيل ظلت عالقة لفترات متفاوتة رغم حلول آجال أقساط ومستحقات مرتبطة بها، وسط شبهات حول تدخل مسؤولين بنكيين لتجميد وإبطاء انتقال بعضها إلى مراحل التحصيل الجبري والمنازعات، والاستمرار في منح مدينين آجالا إضافية خارج الإجراءات والضوابط الاحترازية المعمول بها داخل المؤسسات الائتمانية المعنية.
وأفادت المصادر ذاتها بوضع جهة الرقابة مراسلات ووثائق داخلية وقرارات مرتبطة بتدبير الديون المتعثرة تحت مجهر الافتحاص، في سياق إعادة تركيب المسار الذي قطعته ملفات تحصيل مشبوهة منذ تسجيل أولى مؤشرات التأخر في الأداء، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بحالات توقف وتأخير في الإجراءات المفترض مباشرتها لاسترداد مستحقات المؤسسات المعنية.
واتجهت عمليات الافتحاص إلى التمييز بين قرارات تأجيل وإعادة جدولة استندت إلى مبررات ائتمانية وتجارية موثقة، وبين حالات يشتبه في استفادتها من معاملة استثنائية خارج المساطر الداخلية، خصوصا عندما تعلق الأمر بمدينين نافذين استمر تعثرهم دون تفعيل الضمانات المقدمة مقابل التمويلات.
وأكدت مصادر الجريدة امتداد معطيات التدقيق إلى ظروف توجيه إنذارات إلى زبائن متخلفين عن الأداء، وتواريخ انتقال ملفاتهم من المصالح التجارية إلى وحدات التحصيل، ثم إلى المصالح القانونية والمنازعات، بعدما أثار طول المدد المسجلة في بعض الحالات شكوكا بشأن أسباب عدم استنفاد الإجراءات المتاحة في الوقت المناسب.
وأولى المراقبون البنكيون أهمية خاصة لقرارات اتخذت خلال المراحل الأولى من التعثر، باعتبارها حاسمة في فرص استرجاع الديون، إذ أدى تأخير التحصيل لفترات طويلة إلى تعقيد الوضعية المالية لمدينين، وتراجع قيمة بعض الضمانات وصعوبة تسييلها، ما رفع في النهاية مستوى المخاطر التي تحملتها المؤسستين الممولتين.
وشملت مهام التدقيق، حسب المصادر نفسها، ملفات ضمانات عقارية وتجارية مشبوهة قدمها مستفيدون من التمويلات تجاوزت قيمة إحداها 13 مليون درهم (مليار و300 مليون سنتيم)، حيث جرى التثبت من تقييماتها ومدى كفايتها لتغطية المبالغ المتبقية، فضلا عن فحص الإجراءات التي اتخذت لتفعيلها بعد ثبوت حالات التعثر، وتحديد أسباب عدم اللجوء إليها أو تأخير ذلك في بعض الملفات.
وأخضعت فرق الرقابة كذلك التسلسل الإداري للقرارات والتأشيرات التي رافقت معالجة ملفات مشبوهة للافتحاص، لغاية تحديد الجهات التي وافقت على تمديد آجال الأداء وتعليق بعض إجراءات الاسترداد، والتحقق من دعم هذه القرارات بتقارير حول قدرة المدينين على استئناف الأداء، وبخطط واضحة لتسوية المتأخرات.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن هذه النقطة اكتست أهمية خاصة في الملفات المتعلقة بشركات وزبائن مهنيين، حيث تسمح المؤسسات البنكية بإعادة هيكلة المديونية أو منح آجال إضافية عندما تظهر المعطيات المالية إمكانية استعادة المقترض لتوازنه، غير أن مهام التدقيق الجارية تركزت على مدى احترام هذه القرارات قواعد المخاطر والمساطر الداخلية وتوفرها على المبررات والوثائق اللازمة.
وبحثت عمليات الافتحاص، وفق مصادر هسبريس، في وجود تفاوت محتمل في التعامل بين مدينين، من خلال مقارنة آجال وإجراءات التحصيل المطبقة على الملفات المتشابهة، والتحقق مما إذا كانت بعض الشركات والشخصيات حصلت على مدد إضافية وتعليق للإجراءات بشروط اختلفت عن تلك المعتمدة عادة مع باقي الزبائن المتعثرين.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر