منبر — ديمو المعمار
الصحة

شهر التوعية بسرطان الثدي.. نائب مدير معهد الأورام يوضح طرق اختيار العلاج

5 أكتوبر 2026 4 دقائق قراءة

يؤكد الدكتور محمد إمام، نائب مدير معهد الأورام القومي، أن سرطان الثدي ليس مرضًا واحدًا له علاج واحد، وإنما يضم أنواعًا وأنماطًا مختلفة، وهو ما يجعل الخطة العلاجية تختلف بصورة كبيرة من مريضة إلى أخرى، وفقًا لخصائص الورم ومرحلته والحالة الصحية للمريضة.

وأوضح أن تشخيص سرطان الثدي لا يعني بالضرورة استئصال الثدي بالكامل، ففي كثير من الحالات يمكن إجراء جراحة تحفظية يتم خلالها استئصال الورم مع جزء محدود من النسيج المحيط به، مع الحفاظ على باقي الثدي، وغالبًا يتبع ذلك العلاج الإشعاعي.

وأشار إلى أن اختيار نوع الجراحة يعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها حجم الورم مقارنة بحجم الثدي، ومكان الورم، وعدد البؤر، وطبيعة المرض، إلى جانب مناقشة الخيارات مع المريضة. وفي بعض الحالات يكون الاستئصال الكامل هو الخيار الأنسب، لكن القرار لا يُبنى على مجرد تشخيص سرطان الثدي، وإنما على التقييم المتكامل للحالة.

هل كل مريضة تحتاج إلى العلاج الكيماوي؟

ويؤكد  محمد إمام أن العلاج الكيماوي ليس ضروريًا لكل مريضة مصابة بسرطان الثدي، موضحًا أن قرار استخدامه يعتمد على عدة عوامل، من بينها حجم الورم، ودرجة عدوانيته، وحالة الغدد الليمفاوية، ووجود مستقبلات الهرمونات، وحالة HER2، إلى جانب عمر المريضة وحالتها الصحية العامة.

وأضاف أن بعض حالات سرطان الثدي المبكر قد تستفيد من اختبارات جينية أو جزيئية معينة تساعد في تقدير مدى الاستفادة المتوقعة من العلاج الكيماوي، وهو ما يمكن أن يساعد في تجنب إعطائه عندما لا تكون فائدته واضحة.

ولذلك، بحسب د. محمد إمام، لا ينبغي أن يكون السؤال بعد التشخيص فقط: «هل لدي سرطان؟»، وإنما أيضًا: ما نوع السرطان؟ وما خصائصه البيولوجية؟ وما مقدار استفادتي المتوقعة من كل علاج؟

HER2 والهرمونات.. لماذا يغيران خطة العلاج؟

وأوضح أن معرفة حالة مستقبلات الهرمونات وHER2 تمثل جزءًا أساسيًا من تحديد طبيعة الورم واختيار العلاج.

فوجود بروتين HER2 بمستويات مرتفعة في الخلايا السرطانية يعني أن هناك هدفًا جزيئيًا يمكن استهدافه بعلاجات موجهة، بينما يشير وجود مستقبلات هرمونية، مثل مستقبلات الإستروجين والبروجستيرون، إلى أن الهرمونات يمكن أن تساعد في نمو بعض الخلايا السرطانية، ولذلك يكون العلاج الهرموني جزءًا مهمًا من خطة علاج كثير من هذه الحالات.

وأكد أن نتائج ER وPR وHER2 ليست مجرد أرقام في تقرير التحليل، وإنما من المعلومات الأساسية التي تساعد الفريق الطبي على تحديد العلاج المناسب.

إصابة الغدد الليمفاوية لا تعني بالضرورة انتشار السرطان في الجسم

وأشار نائب مدير معهد الأورام،  إلى أن وجود خلايا سرطانية في الغدد الليمفاوية القريبة من الثدي، مثل الغدد الموجودة في الإبط، لا يعني تلقائيًا وجود انتشار في أعضاء بعيدة.

وأوضح أن انتقال الخلايا إلى الغدد الليمفاوية الإقليمية يختلف عن وجود نقائل في أعضاء بعيدة مثل الكبد أو الرئة أو العظام، لكن إصابة الغدد تظل معلومة مهمة تؤثر في تحديد مرحلة المرض وتقدير الخطورة واختيار الخطة العلاجية.

متى تحتاج المريضة إلى العلاج الموجه؟

وأوضح أن العلاج الموجه لا يُعطى لمجرد وجود سرطان الثدي، وإنما عندما توجد أهداف جزيئية محددة يمكن استهدافها بدواء مناسب.

ويعد سرطان الثدي HER2 الإيجابي أحد أبرز الأمثلة على ذلك، حيث توجد علاجات موجهة تستهدف بروتين HER2، بينما تعتمد بعض العلاجات الموجهة الأخرى على وجود تغيرات جزيئية محددة في الورم.

ويؤكد أن تحليل الخصائص البيولوجية والجزيئية للورم أصبح جزءًا مهمًا من الطب الدقيق، حيث لا يتم اختيار العلاج بناءً على مكان الورم فقط، وإنما وفق خصائصه أيضًا.

قبل الجراحة أم بعدها؟.. القرار حسب الحالة

ويشير د. محمد إمام إلى أنه لا توجد إجابة واحدة تناسب جميع مريضات سرطان الثدي بشأن إعطاء العلاج قبل الجراحة أو بعدها.

فالعلاج قبل الجراحة، أو ما يعرف بالعلاج التمهيدي، قد يكون مناسبًا في بعض الحالات، خاصة عندما يكون الورم كبيرًا أو عندما يرغب الفريق الطبي في تقييم مدى استجابة الورم للعلاج قبل إجراء الجراحة.

وفي بعض الأنواع، ومنها العديد من حالات سرطان الثدي HER2 الإيجابي وبعض حالات سرطان الثدي الثلاثي السلبي، قد يمثل العلاج قبل الجراحة جزءًا مهمًا من الخطة العلاجية.

أما العلاج بعد الجراحة، فيهدف إلى تقليل احتمالية عودة المرض من خلال التعامل مع أي خلايا سرطانية مجهرية قد تكون متبقية.

لذلك، لا يكون السؤال ببساطة: «أي العلاجين أفضل؟»، وإنما: متى يكون العلاج قبل الجراحة هو الاختيار الأنسب لهذه المريضة، ومتى يكون العلاج بعد الجراحة هو الأنسب؟

لماذا تختلف الخطة رغم تشابه التشخيص؟

ويؤكد أن تشخيص «سرطان الثدي» وحده لا يصف المرض بالكامل، فقد تكون هناك مريضتان لديهما ورم بالحجم نفسه، لكن تختلفان في مستقبلات الهرمونات، أو HER2، أو درجة الورم، أو حالة الغدد الليمفاوية، أو الخصائص الجزيئية، إلى جانب اختلاف العمر والحالة الصحية العامة.

كما يختلف الهدف من العلاج من حالة إلى أخرى؛ فقد يكون الهدف تصغير الورم قبل الجراحة، أو الحفاظ على الثدي، أو تقليل خطر عودة المرض بعد الجراحة، أو السيطرة على المرض في الحالات المنتشرة.

ولهذا، أصبح علاج سرطان الثدي يعتمد بصورة متزايدة على مفهوم العلاج الشخصي للسرطان (Personalized Cancer Care)، بحيث يتم تصميم الخطة العلاجية بناءً على خصائص المريضة والورم معًا.

 



اقرأ النسخة الكاملة