صفقة ترامب السيئة .. لماذا يظل سعر الديزل مرتفعا؟ في مصر اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026
سواء تم التوصل إلى اتفاق مع روسيا أم لا فمن غير المرجح أن تنخفض أسعار الديزل في السوق العالمية في المستقبل القريب. هذا هو تقييم الخبراء الذين استطلعت DW آراءهم بشأن اتفاق التوريد الأخير بين الرئيس الأمريكي ترامب والرئيس الروسي بوتين.
توضح سامينا سلطان، خبيرة التجارة الخارجية في معهد الاقتصاد الألماني في كولونيا أن "سبب ارتفاع أسعار الديزل هو الحرب في إيران والحصار المتزامن لمضيق هرمز ومضيق باب المندب". وتضيف أن هذا يؤدي إلى انخفاض الإنتاج ويجعل نقل الوقود "أكثر تكلفة وأقل أمانًا وأكثر صعوبة".
الحرب تقلص طاقات التشغيل في المصافي
بالإضافة إلى ذلك فإن "اتفاق" ترامب مع روسيا ينطوي على بعد جيوسياسي إضافي: "فهو يؤدي إلى اختلاط الحرب في أوكرانيا وإيران بشكل تام". صحيح أن حوالي 13,5 مليون برميل من النفط الخام يتدفق يوميًا عبر مضيق هرمز، وفقا لشركة "كبلر" المتخصصة في تحليل الشحن والملاحة البحرية. لكن حجم المنتجات المكررة مثل الديزل لا يتجاوز حوالي 677,000 برميل يوميًا مقارنة بـ 3,6 مليون برميل قبل الحرب.
كما يعزو كارستن فريتش، محلل السلع الأساسية في بنك "كومرتسبانك" ارتفاع الأسعار إلى الحروب قائلا: "إذا استمر الوضع على هذا النحو في أوكرانيا وإيران فلا أرى سوى فرص قليلة لتذليل هذه العقبات"، كما أوضح.
"الأسعار ستنخفض بشكل قياسي"
كان ترامب قد أعلن في منشور له بتاريخ 9 أكتوبر أنه سيعلق العقوبات المفروضة على روسيا مؤقتًا وسيستورد الديزل الروسي. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى انخفاض الأسعار "بالنسبة للأمريكيين، بل وللعالم بأسره" بشكل قياسي وسريع.
وأكدت روسيا هذا الاتفاق. وأصدر المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف بيانا في 13 أكتوبر عبر وكالة الأنباء الروسية الحكومية "تاس" مفاده أن "توريد وقود الديزل يخدم مصالح روسيا والولايات المتحدة وأسواق الطاقة العالمية".
وقد ارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة وفي العديد من دول الاتحاد الأوروبي بشكل حاد بالفعل خلال الاثني عشر شهرا الماضية. وحسب بيانات وكالة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفع السعر في الولايات المتحدة بنحو 60 في المائة ليصل الآن إلى 6,30 دولار أمريكي للغالون وهو ما يعادل 1,49 يورو لكل لتر من الديزل.
ديزل من صنع الولايات المتحدة
ولكن حتى لو تمكنت روسيا من إغراق السوق العالمية بالديزل الرخيص فلن تنخفض الأسعار بنفس القدر الذي ارتفعت به من قبل. ويتفق جميع الخبراء الذين استطلعت DW آراءهم على ذلك. ذلك أن العديد من مصافي التكرير في منطقة الخليج سجلت تعطلا كبيرا كما أن نقل الوقود عبر أساطيل غير رسمية والتأمين عليه أمور مكلفة ومعقدة وغير آمنة.
وهناك تغيير مهم آخر: لم تعد روسيا أكبر مصدر للديزل في العالم، بل على العكس يعاني سكانها أيضا من نقص في الوقود. وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية الآن في المرتبة الأولى. ففي عام 2025 صدرت الولايات المتحدة الأمريكية ما معدله 1,264 مليون برميل من الديزل يوميًا أي حوالي 15,4% من صادرات الديزل العالمية. وتراجعت روسيا إلى المرتبة الثانية بحصة بلغت 9,5 في المائة.
الخلاف حول قيود التصدير
إذا فرضت الولايات المتحدة قيودا على تصدير الديزل فإن ذلك سيؤثر بشكل خاص على الدول المستوردة في أمريكا اللاتينية والاتحاد الأوروبي . ذلك أن الاتحاد الأوروبي منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا يعتمد بشكل متزايد على استيراد الديزل من الولايات المتحدة بدلا من روسيا وذلك بسبب العقوبات الاقتصادية.
لكن العواقب على الولايات المتحدة نفسها ستكون مدمرة أيضا. ويوضح كارستن بريزكي، كبير الاقتصاديين في بنك ING: "حظر التصدير يعيد توزيع النقص، لكنه لا يحله". "ستستمر أسعار السوق العالمية في الارتفاع وستقوم المصافي بخفض إنتاجها مع انخفاض هوامش الربح".
وحسب سامينا سلطان تم رفض قيود التصدير التي طرحها ترامب مؤخرا أيضا لأن ذلك قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الديزل في الولايات المتحدة. "نظرا لعدم توفر سعة تخزينية كبيرة للديزل في الولايات المتحدة سيتعين خفض الإنتاج"، تقول سلطان. "وعندها سترتفع الأسعار مرة أخرى".
"اتفاق غير ذي أهمية"
لم يعد أحد يتحدث تقريبا عن الآثار الاقتصادية للصفقة "القياسية" مع روسيا. وحسب حسابات منصة Our World in Data فإن الشحنة المعلنة فورا والبالغة 2.2 مليون برميل من الديزل من روسيا لن تغطي حتى الاحتياجات اليومية من الديزل في الولايات المتحدة والتي تبلغ حوالي أربعة ملايين برميل.
حتى لو جمعنا جميع الكميات التي أعلن عنها ترامب أي 35,8 مليون برميل من الديزل فإن هذا لا يكفي سوى لتلبية الاحتياجات المحلية للولايات المتحدة لمدة تسعة أيام تقريبا.
"لا أستطيع أن أؤكد بما فيه الكفاية مدى ضآلة أهمية هذا الاتفاق"، كما صرح محلل سوق النفط الكندي في منشور على X فور الإعلان عن الاتفاق. وعادة ما تصدر روسيا ما يقارب عشرة أضعاف هذا الحجم لو لم تتعرض أسطول مصافيها للقصف من قبل الطائرات المسيرة الأوكرانية.
تزود كندا الولايات المتحدة بالديزل. ويأتي حوالي 80 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة من الديزل من البلد المجاور. ويُعتبر من غير المرجح جدًّا أن تكون كندا مستعدة لتوريد المزيد من الديزل إلى الولايات المتحدة في ظل الهجمات الكلامية التي يشنها ترامب.
أعده للعربية: م.أ.م