لم يمهل القدر عددًا من نجوم الفن المصريين حتى يعيشوا فرحة نصر أكتوبر 1973، فغادروا الحياة قبل أن تشرق شمس الانتصار وتعود الأرض المصرية إلى أصحابها، بعدما كانت سنوات حياتهم الأخيرة شاهدة على مرحلة صعبة عاشتها مصر منذ 1967 وحتى حرب الاستنزاف، ورغم رحيلهم، ظل حضورهم باقياً في ذاكرة المصريين، ليس فقط بأعمالهم الفنية، وإنما بما قدموه من دعم للمجهود الحربي ورفع الروح المعنوية للشعب والجنود.
إسماعيل ياسين.. أبو ضحكة جنان الذي لم ير يوم النصر
كان الفنان إسماعيل ياسين واحدًا من أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ الفن المصري، لكنه لم يشهد لحظة النصر التي كان المصريون ينتظرونها، حيث رحل في مايو 1972، أي قبل نحو عام ونصف من انتصارات أكتوبر، إثر أزمة قلبية مفاجئة، وبعد سنوات صعبة عانى خلالها من انحسار الأضواء وتراكم الديون.
ورغم ما مر به في سنواته الأخيرة، ظل إسماعيل ياسين حاضرًا في المشهد الوطني، إذ لم يتردد في دعم المجهود الحربي، ففي أعقاب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، تبرع بمبلغ ألفي جنيه لصالح قطاع الطيران والمجهود الحربي، وهو مبلغ كان كبيرًا للغاية بمقاييس ذلك العصر.
وهكذا رحل "أبو ضحكة جنان" قبل أن يرى المصريون يعبرون قناة السويس، لكنه ترك خلفه مسيرة فنية ووطنية جعلته حاضرًا في وجدان أجيال متعاقبة.
زكي رستم.. عبقري التمثيل الذي رحل في صمت
وقبل أن تكتمل فرحة المصريين بنصر أكتوبر، غادر أيضًا واحد من أهم عمالقة التمثيل في تاريخ السينما المصرية، الفنان زكي رستم، الذي توفي في فبراير 1972 إثر أزمة قلبية حادة.
عاش زكي رستم سنواته الأخيرة بعيدًا عن الأضواء، بعدما تراجع ظهوره بسبب ضعف السمع، ليرحل قبل نحو عام ونصف من حرب أكتوبر، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا استثنائيًا وشخصيات لا تزال حاضرة في ذاكرة السينما المصرية.
ورغم أن رحيله جاء في فترة كانت مصر تستعد فيها لمعركة استعادة الأرض والكرامة، فإن أعماله ظلت جزءًا من ذاكرة جيل عاش الحرب والانتصار، وبقي اسمه واحدًا من العلامات الفارقة في تاريخ التمثيل المصري.
الضيف أحمد.. ودور لاينسى في رفع الروح المعنوية للجنود على الجبهة
أما الفنان الضيف أحمد، أحد أبرز أضلاع فرقة "ثلاثي أضواء المسرح"، فرحل مبكرًا في أبريل 1970، وهو في قمة شبابه ونجوميته، وبعد ثلاث سنوات فقط من 1967،ولم يكن الضيف أحمد بعيدًا عن أجواء الحرب، إذ شارك مع فرقة "ثلاثي أضواء المسرح" في تقديم عروض ومونولوجات كوميدية ساخرة لرفع الروح المعنوية للجنود، خاصة خلال سنوات الاستنزاف التي أعقبت 67.
كان الفن بالنسبة للضيف أحمد ورفاقه وسيلة للمشاركة في معركة الوطن، فكانت الضحكة التي يقدمونها للجنود على الجبهة جزءًا من محاولة استعادة الروح والأمل، قبل أن يرحل الفنان الشاب بثلاث سنوات كاملة عن لحظة العبور.
ماري منيب.. ودورا مؤثر في رفع الروح المعنوية للجنود
وتنضم الفنانة ماري منيب إلى قائمة الفنانين الذين غابوا عن فرحة أكتوبر، بعدما تركت بصمتها في الحياة الفنية والوطنية قبل رحيلها.
وشاركت ماري منيب في عدد من الحفلات والمسرحيات التي خُصص دخلها بالكامل لصالح المجهود الحربي، وإعادة بناء القوات المسلحة، لتؤكد أن الفنانين لم يكونوا بعيدين عن المعركة التي خاضتها مصر بعد 67.
ورغم أن ماري منيب لم تعش حتى ترى الجنود المصريين يعبرون قناة السويس في السادس من أكتوبر 1973، فإن ما قدمته في سنوات الحرب ظل شاهدًا على مشاركة الفنانين في دعم وطنهم، كل من موقعه وبطريقته.
لم يمنح القدر هؤلاء الفنانون فرصة الاحتفال بنصر أكتوبر، لكنهم عاشوا جانبًا من سنوات المواجهة، وشارك بعضهم في دعم المجهود الحربي أو رفع الروح المعنوية للجنود والمصريين، لتؤكد أن المعركة لم تكن بالسلاح وحده، وإنما كان للفن أيضًا دوره في مواجهة آثار مافعلته سنوات ماقبل النصر ، ودعم الجنود والحفاظ على روح المصريين حتى جاءت لحظة العبور والنصر.

ماري منيب
زكي رستم
اسماعيل ياسين


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر