أجرى باحثون من جامعة جنوب الدنمارك، دراسة حول مدى شيوع أعراض اضطراب نهم الطعام، بين البالغين المصابين بداء السكر من النوع الثاني، والتى أشارت إلى وجود علاقة بين الإصابة بالسكر وذلك الإضطراب، وفقا لموقع "Medical xpress".
ما هو اضطراب نهم الطعام؟
يوصف اضطراب نهم الطعام عادةً بأنه تناول كميات كبيرة من الطعام بشكل غير معتاد في وقت قصير، مع الشعور بعدم القدرة على التوقف أو التحكم في كمية الطعام المتناولة، وقد تُسبب هذه النوبات شعوراً بالذنب أو الخجل تجاه عادات الأكل.
غالباً ما يُنظر إلى اضطرابات الأكل على أنها مجرد نقص في الانضباط أو انتقائية في الطعام من قِبل الكثيرين، وسواءً كان الأمر يتعلق بفقدان الشهية العصبي، أو الشره المرضي، أو اضطراب نهم الطعام، فهي حالات صحية نفسية تتطلب متابعة طبية واستشارات تغذوية.
تفاصيل الدراسة
بعد استطلاع آراء أكثر من ألفي شخص مصاب بالسكري حول عاداتهم الغذائية، وجد الباحثون أن 2.9% منهم أظهروا احتمالية الإصابة باضطراب نهم الطعام، بينما أبلغ 3.1% آخرون عن أعراض دون السريرية.
وقد شُخِّصت الإصابة بالسكري لدى المصابين باضطراب نهم الطعام في سن أصغر، بمتوسط عمر يبلغ حوالي 52 عامًا، مقارنةً بـ 60 عامًا لدى من لم تظهر عليهم أعراض هذا الاضطراب.
العلاقة بين مرض السكر والصحة النفسية
لا تقتصر آثار هذا المرض على الأعراض الجسدية كارتفاع مستويات السكر في الدم أو زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بل تتجاوزها إلى آثار نفسية بالغة الصعوبة، إذ يُصاب ما يصل إلى 25% من مرضى السكري من النوع الثاني بالاكتئاب وحده، وتُضيف اضطرابات الأكل عبئًا إضافيًا، حيث يُعد اضطراب نهم الطعام أكثر شيوعًا بين مرضى السكري مقارنةً بغيرهم.
وللحصول على تقدير أكثر دقة بين السكان الدنماركيين، دعا الباحثون البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثانى المسجلين في مجموعة المركز الدنماركي للأبحاث الاستراتيجية للسكر، للمشاركة في استطلاع رأي.
أجاب المشاركون على استبيان اضطراب نهم الطعام، وهو استبيان إلكتروني معتمد يتكون من تسعة بنود ويستند إلى معايير التشخيص الرسمية (DSM-5 و ICD-11). وقد صنفتهم إجاباتهم إلى ثلاث مجموعات.
شملت المجموعة التي يُحتمل إصابتها باضطراب نهم الطعام الأشخاص الذين يعانون من نوبات إفراط في تناول الطعام مع فقدان السيطرة مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا، ويشعرون بضيق نفسي كبير حيال ذلك، أما المجموعة التي تعاني من اضطراب نهم الطعام دون السريري، فقد أفادت بتعرضها للإفراط في تناول الطعام بنفس الوتيرة، ولكن دون ضيق نفسي كبير، وصُنِّف المشاركون الذين لم يستوفوا أيًا من المعيارين على أنهم لا يعانون من اضطراب نهم الطعام.
تم ربط إجابات الاستطلاع بسجلات الصحة الوطنية في الدنمارك، مما سمح للباحثين بجمع نتائج تحاليل الدم للمشاركين ومعلومات حول استخدامهم للأدوية وحالتهم الصحية العقلية.
انتشار اضطرابات الأكل لدى مرضى السكري
أظهر التحليل أن حوالي 6% من البالغين المشاركين في الدراسة عانوا من أعراض نوبات الشراهة. ومن بين هؤلاء، تبين أن 72 شخصًا مصابون باضطراب الشراهة المحتمل، بينما عانى 76 آخرون من أعراض دون السريرية، وكانت أعراض الشراهة أكثر شيوعًا بأكثر من 11 ضعفًا بين الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة (مؤشر كتلة الجسم 35 كجم/م² أو أعلى) مقارنةً بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي، وكانت النساء أكثر عرضة بنسبة 54% من الرجال للإبلاغ عنها.
ربطت النتائج أيضاً أعراض نوبات الشراهة بتدهور الصحة النفسية، فقد سجل المتضررون درجات أقل في مؤشر الرفاهية العاطفية، وكانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق، ولتناول الأدوية المضادة للاكتئاب.
إن العلاقة بين هاتين الحالتين الصحيتين اللتين تبدوان منفصلتين تحتاج إلى مزيد من البحث، ويشير الباحثون أيضًا إلى ضرورة تعزيز الوعي السريري بأعراض اضطراب نهم الطعام لدى المرضى والأطباء على حد سواء. ويمكن أن تُسهم الدراسات المستقبلية في تحديد أفضل السبل لدمج التعرف على الأعراض في الرعاية الروتينية لمرضى السكري.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر