منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

عميد "إيركام" يترقب تفعيل الحكومة الجديدة للطابع الرسمي للأمازيغية

13 أكتوبر 2026 4 دقائق قراءة

قال أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إن “تخليد الذكرى الفضية لخطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس في أجدير، المؤرخ في 17 أكتوبر 2001؛ هذه المناسبة التي اقترنت بتأسيس ‘إيراكام’، يعني أن الأخير يواصل عمله ونشاطه لنحو 25 عاماً من الزمن”، مبرزا أن “الأثر الذي خلفه المعهد يتجلى بوضوح على المستوى النفسي الذي غالباً ما يُغفل، حيث لاحظ جميع المتابعين تنامي الاهتمام بالهوية الأمازيغية، الأمر الذي انعكس إيجاباً على اعتزاز الأمازيغ بكرامتهم وسعيهم الحثيث إلى حمايتها من أي خدش أو ممارسة تنطوي على تمييز بين اللغات أو الثقافات”.

وأضاف بوكوس، في تصريح خص به جريدة هسبريس الإلكترونية، على هامش افتتاح فعاليات تخليد الذكرى الخامسة والعشرين للخطاب الملكي بأجدير وتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، اليوم الإثنين بالرباط، أن “المعهد حقق على الصعيد العملي إنجازات كبيرة في مجال تهيئة اللغة الأمازيغية وإدماجها في تكنولوجيا المعلومات، وكان من أبرز المكاسب توحيد وتنميط حرف ‘تيفيناغ’، وتطوير لوحة المفاتيح الخاصة به على أجهزة الحاسوب”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “هذا الإنجاز تحقق بفضل الشراكة الفريدة مع شركة ‘مايكروسوفت’، ما أتاح للجميع استخدام الأمازيغية بحرفها الأصيل في التواصل وإنتاج النصوص والمحتويات التعليمية الموجهة لتدريس اللغة”، وزاد: “كما تحققت منذ عام 2003 أهداف سياسية وثقافية جوهرية، في مقدمتها الاعتراف بالأمازيغية لغة وثقافة تُدرّس لجميع أبناء الوطن”.

وفي ما يتعلق بالتحديات الراهنة أقر عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بأن “الأمازيغية لم تصل بعد إلى الشمولية الأفقية الكاملة عبر مختلف مستويات المنظومة التربوية، كما لم تعمم في كافة المدارس عبر التراب الوطني”، مسجلا أن “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يواصل جهوده بالتعاون مع وزارة التربية الوطنية ومؤسسات أخرى لتجاوز هذه العقبات والارتقاء بمكانة اللغة؛ كما أن هناك توجها جديدا يستهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لترسيخ حضور الأمازيغية كلغة قائمة بذاتها ولها أهميتها المحورية في التواصل العام”.

وتفاعلا مع سؤال لهسبريس حول تطلعات وانتظارات “إيركام” من الحكومة الجديدة، التي تترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، أوضح بوكوس أن “هناك رهانات وانتظارات كبيرة من هذه الحكومة، أولها يتمثل في وفائها بالتزاماتها المتعلقة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية”، وتابع جوابا عن سؤال للجريدة حول التزام حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الانتخابي بإنشاء صندوق خاص لدعم استعمال الأمازيغية، باعتماد مالي يقدر بملياري درهم، وتفعيل إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيس الحكومة، يعهد إليها بتتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بأن “هذا الصندوق قائم بالفعل نحو خمس سنوات وتحت إشراف وزارة الانتقال الرقمي في الحكومة المنتهية ولايتها، غير أن الأصداء الواردة من الفاعلين الثقافيين ومكونات المجتمع المدني تشير إلى أن الثقافة الأمازيغية لم تستفد منه بعد بالشكل الكافي الذي يليق بمكانتها”.

وخلص عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية إلى أن هذا الأخير على “استعداد تام للعمل التشاركي مع مختلف القطاعات الحكومية بما يخدم تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإدماجها الفعلي في مجالات الحياة ذات الأولوية”، معربا عن أمله في أن “تقدم الحكومة الجديدة أداءً أفضل وأكثر فاعلية من سابقاتها في هذا الشأن”.

جدير بالذكر أن “إيركام” ينظم طيلة هذا الأسبوع مجموعة من الفعاليات التي تشمل معارض لوحات تشكيلية ومنتجات مجالية، إلى جانب عروض فنية وإحاطات تقييمية بالمنجزات الأكاديمية للمعهد على مستوى البحث العلمي وإنتاج المعرفة، إضافة إلى ورشات للحكي والكتابة بحروف “تيفيناغ” لفائدة تلاميذ المدارس.

وبالعودة إلى خطاب الذي تلاه الملك محمد السادس في بمنطقة أجدير بإقليم خنيفرة، بتاريخ 17 أكتوبر 2001، الذي شكل منعطفا حاسما في تاريخ مصالحة الذات المغربية مع هويتها الأمازيغية، وفي مسار إخراج المعهد سالف الذكر إلى الوجود؛ أكد الملك أن “الأمازيغية، التي تمتد جذورها في أعماق تاريخ الشعب المغربي، هي ملك لكل المغاربة بدون استثناء”، وأنه “لا يمكن اتخاذ الأمازيغية مطية لخدمة أغراض سياسية، كيفما كانت طبيعتها”.

وأضاف عاهل البلاد: “ولأن الأمازيغية مُكوّن أساسي للثقافة الوطنية، وتراث ثقافي زاخر، شاهد على حضورها في كلّ معالم التاريخ والحضارة المغربية؛ فإننا نولي النهوض بها عناية خاصة في إنجاز مشروعنا المجتمعي الديمقراطي الحداثي، القائم على تأكيد الاعتبار للشخصية الوطنية ورموزها اللغوية والثقافية والحضارية”، مبرزا أن “النهوض بالأمازيغية مسؤولية وطنية، لأنه لا يمكن لأي ثقافة وطنية التنكر لجذورها التاريخية؛ كما أنّ عليها، انطلاقا من تلك الجذور، أن تنفتح وترفض الانغلاق، من أجل تحقيق التطور الذي هو شرط بقاء وازدهار أيّ حضارة”.

اقرأ النسخة الكاملة