يعتقد كثير من المصابين بهشاشة العظام أن ممارسة الرياضة قد تعرضهم للكسور، فيتجنبون الحركة تمامًا، لكن الحقيقة أن النشاط البدني المناسب يمثل جزءًا مهمًا من الحفاظ على قوة العظام والعضلات وتحسين التوازن وتقليل خطر السقوط، بشرط اختيار التمارين المناسبة للحالة وعدم المبالغة في شدة التدريب.

وأوضح طبيب العظام الدكتور أنكور سينج، في تصريحات لموقع Hindustan Times، أن ممارسة الرياضة يمكن أن تساعد المصابين بهشاشة العظام على الحفاظ على قوة العظام وتحسين وظيفة العضلات والتوازن، لكن نوع وشدة التمرين يجب أن يتناسبا مع حالة كل شخص، لأن العظام المصابة بالهشاشة تكون أكثر عرضة للكسور.

المشي.. بداية آمنة ومفيدة
 

يعد المشي السريع من الأنشطة التي تحمل وزن الجسم، وبالتالي يمكن أن يساعد في تحفيز العظام، كما أنه نشاط بسيط يمكن دمجه في الحياة اليومية.

وينصح المصدر الطبي بالبدء بمستوى يناسب القدرة البدنية للشخص وزيادة المدة أو الشدة تدريجيًا، بدلًا من الانتقال مباشرة إلى تمارين شديدة.

وتؤكد Royal Osteoporosis Society أن تمارين تحمل الوزن وتمارين القوة من أهم أنواع النشاط التي تساعد على الحفاظ على قوة العظام، بينما تساعد تمارين التوازن على تقوية العضلات وتقليل احتمالات السقوط.

تمارين المقاومة تقوي العضلات والعظام
 

تمارين المقاومة باستخدام أوزان خفيفة، أو الأربطة المطاطية، أو وزن الجسم، يمكن أن تكون مفيدة للمصابين بهشاشة العظام عندما يتم تنفيذها بطريقة صحيحة وتحت إشراف متخصص عند الحاجة.

وتوضح المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة NIAMS أن تمارين المقاومة تجعل العضلات تعمل ضد قوة أو مقاومة، وهو ما يساعد على تقوية العضلات ويضع حملًا على العظام يمكن أن يدعم قوتها. وتشمل الخيارات الأوزان الحرة وأجهزة المقاومة والأربطة المطاطية وتمارين وزن الجسم.

لكن لا يعني ذلك أن المصاب بالهشاشة يجب أن يبدأ برفع أوزان ثقيلة؛ الأفضل البدء تدريجيًا وبأحمال مناسبة للحالة.

تمارين التوازن مهمة لمنع السقوط
 

لا تقتصر أهمية الرياضة على تقوية العظام، فالسقوط نفسه يمثل خطرًا كبيرًا على المصابين بهشاشة العظام. ومن التمارين التي يمكن استخدامها لتحسين التوازن، وفقًا لطبيب العظام الذي تحدثت إليه Hindustan Times، الوقوف على ساق واحدة مع وجود دعم، والمشي من الكعب إلى أصابع القدم، إلى جانب تمارين التوازن المصممة خصيصًا لكل شخص.

كما أن تقوية عضلات الظهر والبطن يمكن أن تساعد في تحسين وضعية الجسم ودعم العمود الفقري.

تمارين المرونة.. لكن بدون عنف
 

يمكن إدخال تمارين المرونة ضمن البرنامج الرياضي، لكن يجب أن تكون حركات الإطالة هادئة وتدريجية ومن دون ضغط مفاجئ على العمود الفقري.

وتحذر توصيات الجمعية الملكية لهشاشة العظام من بعض الحركات التي تتضمن انحناءً شديدًا للأمام أو التواءات قوية للعمود الفقري، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم هشاشة أو كسور بالفقرات.

لذلك لا يفضل القيام بتمارين مثل لمس أصابع القدم أو تمارين البطن التي تتطلب ثني الظهر بقوة، إلا بعد معرفة الطريقة المناسبة لتعديلها.

السباحة وركوب الدراجة مفيدان.. لكنهما لا يكفيان
 

السباحة وركوب الدراجة يمكن أن يساعدا في تحسين اللياقة القلبية والتحمل العضلي، لكنهما لا يعدان من تمارين تحمل الوزن بنفس طريقة المشي أو صعود السلم.

ولهذا، إذا كان الهدف هو الحفاظ على قوة العظام، فلا ينبغي الاعتماد على السباحة أو ركوب الدراجة وحدهما، وإنما يمكن دمجهما مع تمارين مناسبة لتحمل الوزن والمقاومة، وفقًا للحالة الصحية.

ممنوعات مهمة لمريض هشاشة العظام
 

لا يعني تشخيص هشاشة العظام منع كل أنواع الحركة، لكن هناك بعض الحركات التي تحتاج إلى حذر خاص، خصوصًا لدى من لديهم كسور بالفقرات أو تاريخ من الكسور المتكررة.

ومن أهم ما يجب تجنبه دون تقييم طبي:

- الانحناء الشديد والمتكرر للأمام.
- الالتواءات القوية والمفاجئة للعمود الفقري.
- القفز والأنشطة عالية التأثير إذا لم تكن مناسبة للحالة.
- رفع أوزان ثقيلة مع وضعية جسم خاطئة.
- الحركات السريعة وغير المسيطر عليها.

وتوصي Royal Osteoporosis Society بالبدء بتمارين منخفضة التأثير مثل المشي وصعود السلم، ثم زيادة المستوى تدريجيًا حسب قدرة الشخص، مع ضرورة الحصول على تقييم متخصص في حالات كسور الفقرات أو الكسور المتكررة.

متى يجب استشارة الطبيب قبل التمرين؟
 

إذا كان الشخص مصابًا بهشاشة العظام، وخصوصًا إذا كان لديه كسر سابق أو كسور بالفقرات أو عدة كسور منخفضة الصدمة، فمن الأفضل وضع برنامج التمارين بالتعاون مع الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي.

وتشدد المؤسسات المتخصصة على أن التمرين يجب أن يكون جزءًا من خطة علاج هشاشة العظام، وليس بديلًا عن العلاج الدوائي الموصوف أو التغذية المناسبة والحصول على الكالسيوم وفيتامين د عند الحاجة.

كما يجب التوقف عن التمرين وطلب المشورة الطبية عند ظهور ألم جديد أو غير مفسر في العظام أو الظهر، أو أعراض شديدة مثل الدوخة أو ضيق التنفس أو ألم الصدر.

مريض هشاشة العظام ليس ممنوعًا من الرياضة، بل إن الرياضة المناسبة جزء من حماية العظام. والأفضل هو الجمع بين تمارين تحمل الوزن والمقاومة والتوازن، مع البدء تدريجيًا وتجنب الحركات التي تضغط بشدة على العمود الفقري، خاصة لدى من لديهم كسور سابقة.