توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء اليوم الجمعة (23 أكتوبر/ تشرين الأول)، إلى مدينة تراب (Trappes) ، عقب الهجوم المسلح الذي وقع في مدينتي "تراب" و"لا فيرير" (La Verrière) في مقاطعة "إيفلين" جنوب غرب العاصمة باريس، وأسفر عن قتيل وخمسة جرحى.
وقال ماكرون، إن الهجوم الذي نُفذ "على أساس أيديولوجيا عنصرية" يشكل "نقطة تحول". وأضاف ماكرون خلال زيارته إلى تراب، حيث وقع الهجوم: "إنها نقطة تحول، لأنها المرة الأولى التي نشهد فيها عملاً إرهابياً مخططاً له بهدف قتل مواطنينا وأطفالنا بسبب لون بشرتهم أو بسبب الدين الذي يُنسب إليهم".
ودعا الرئيس الفرنسي إلى "الوئام" و"الوحدة" في مواجهة الحادث، مؤكداً ضرورة عدم الانجرار وراء الخوف أو الغضب، وقال: "لا للخوف ولا للغضب".
وقبل وصول ماكرون إلى ترامب كانت الرئاسة الفرنسية قد أصدرت بيانا قالت فيه إن ماكرون سيجري محادثات مع رئيس بلدية تراب، وقوات الإغاثة، وعدد من سكان المدينة.
السلطات: "جريمة إرهابية"
وكان وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز قد ندد اليوم الجمعة بـ"جريمة إرهابية بكل وضوح". و"عمل بالغ الخطورة"، مشيراً إلى أن قوات الأمن نجحت في وضع حد سريع لما وصفه بـ"الجولة الدموية". وأوضح أن من بين المصابين طفلة تبلغ 12 عاماً.
توقيف المشتبه به
وخلال زيارته إلى تراب، قال نونييز للصحافيين إنّ خمسة عناصر من فرقة مكافحة الجريمة ألقوا القبض على المشتبه به "بسرعة كبيرة"، مضيفا أنّهم "على الأرجح... أوقفوا عملا إجرامية كان مستمرا".
ووقعت الحادثة حوالى الساعة 10,30 بتوقيت باريس (08,30 بتوقيت غرينتش)، وأُلقي القبض على المشتبه به بينما كان يحمل رشاشا وقنابل غاز مسيل للدموع، وفق مصدر في الشرطة أشار إلى أنّ له سجلا جنائيا، ولكنه غير معروف لاستخبارات المنطقة. ووصف نيكولا دينفيل، رئيس بلدية لا فيريير، المشتبه به بأنه "شخص يقيم في بليزييه وذو ملامح أوروبية".
وذكر الرئيس الفرنسي في منشور على منصة إكس "نود أن نشكر جهات إنفاذ القانون التي ألقت القبض على المشتبه به. تولى مكتب الادعاء العام الوطني لمكافحة الإرهاب القضية"، معبرا عن حزنه البالغ لمقتل شخص.
فتح تحقيق في عمل إرهابي
وأعلنت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب توليها التحقيق في قضية، إطلاق النار الذي نفذه رجل صباح الجمعة أثناء مروره في سيارته على طريق في مدينتي تراب ولا فيرير المتجاورتين الواقعتين في ضواحي باريس الغربية.
كما فتح المحققون تحقيقاً بتهم تشمل القتل المرتبط بـ"عمل إرهابي ذي دوافع عنصرية أو دينية"، إضافة إلى حيازة أسلحة محظورة و "الانتماء إلى مشروع إجرامي إرهابي".
وعُهدت التحقيقات إلى المديرية الفرعية لمكافحة الإرهاب، وهي الجهة المنسّقة، وإلى المديريات الإقليمية للشرطة الوطنية والمديرية العامة للأمن الداخلي.
شبهات بدوافع عنصرية
وصرح علي رابح، عمدة مدينة "تراب" بأن مطلق الرصاص قد ارتكب "هجوماً يحمل طابعاً عنصرياً، وربما يكون مدفوعا بمعاداة الإسلام". وفي وقت سابق، قال رابح، وهو من أصل مغربي، في تصريح لقناة "بي إف إم تي في"، "من الواضح أن مطلق النار كان يطلق النار بشكل عشوائي وكان يريد إحداث مجزرة"، مضيفاً أن القتيل من أصول أفريقية، بينما ينحدر أحد المصابين الذين وُصفت حالتهم بالحرجة من أصول شمال أفريقية.
ومن جانبها، شددت الوزيرة المكلفة بمكافحة التمييز أورور بيرجي على أن فرنسالا يمكنها التساهل مع أي شكل من أشكال العنصرية أو التمييز، مؤكدة استمرار جهود الحكومة لمكافحة خطاب الكراهية والعنف المرتبط به.
مخاوف من تصاعد العنف
وأثار الهجوم صدمة في فرنسا، حيث وصف رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الواقعة في منشور على منصة إكس بأنها "خطيرة للغاية"،
وقالت الوزيرة المكلّفة مكافحة التمييز أورور بيرجي التي رافقت نونييز إلى تراب، "آمل أن تكون الأمة بأكملها مع سكان تراب ولا فيرير، والضحايا، لأننا لا يمكننا في الجمهورية الفرنسية التسامح مع أدنى ملاحظة عنصرية، أو أدنى ملاحظة تمييزية".
هذا، فيما تواصل أجهزة مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي تحقيقاتها لتحديد دوافع المهاجم وما إذا كان تصرف بمفرده أو بدعم من جهات أخرى. ولم يتم الكشف عن هوية المشتبه به.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر